من نتائج انتخابات بيروت


نالت المرحلة الأولى من الإنتخابات اللبنانية شهادة الجودة ( الإيزو) من كوفي عنان بإيعاز أميركي. وهي شهادة لا تبشر بالخير بالنسبة لبقية مراحل الإنتخابات. إذ يمكن اعتبار انتخابات بيروت مقدمة لكارثة لبنانية قادمة على يد المجلس الجديد. حيث نسجل الملاحظات والتحفظات التالية على ما جرى في بيروت:


ـ التدخل الأميركي والفرنسي المعلنين في التحالفات والتفاصيل التي فبركت هذه الإنتخابات.

ـ إجراء الإنتخابات في ظل فراغ في المجلس الدستوري المخول دراسة الطعون حولها.

ـ زيارة السفير الأميركي مع ممثل عن الكونغرس لبعض مراكز الإقتراع. بما يعادل العودة الى تسمية المجلس بالمجلس التمثيلي كما كان اسمه في العام 1925 وعندما كان النواب يعينون من الإنتداب.

ـ الإصرار على تجنب أية معركة انتخابية بإتباع سياسة التحالف مع الجميع بعد إقصاء من أمكن إقصاؤه من الرموز الوطنية والشعبية.

ـ التحالف مع صولانج الجميل (القوات اللبنانية) الذي مثل إعطاء القوات مكافأتها للمشاركة في هايد باركات ساحة الشهداء.

ـ رفض التحالف مع حزب الطاشناق الذي مثل عقاب الحزب لعدم المشاركة في هايد باركات ساحة الشهداء.

ـ إنخفاض نسبة المشاركة في الإنتخابات والتي تعكس عودة الإحباط والشعور بالعجز عن الفعل لدى جمهور الناخبين.

ـ التغييب الإصطناعي والقسري لقطاعات غير ممكنة التجاهل في الشارع البيروتي.

ـ تصادم تيار الحريري مع التيار السني في بيروت ولبنان. بمن فيهم الجماعة الإسلامية وجمعية المشاريع وغيرهما من التنظيمات العقائدية.

ـ إجراء الإنتخابات في أجواء تعبئة عاطفية – مزاجية بعد ثلاثة أشهر من العمل المنظم على تشويه وعي الجمهور اللبناني ودفعه لفقدان التوجه.

ـ المسؤولية الشاقة في تغطية مرشحي تيار الحريري في ظل إحتمالات المحاسبة.

ـ لجوء التيار وإضطراره لإعتماد مرشحين هامشيين وغير متمتعين بالقبول الشعبي (إستناداً الى عواطف المظاهرات). مما يجعلهم عبئاً مستقبلياً على تيار الحريري.

ـ دفع تيار عون نحو موقع المعارضة في النظام المقبل المتجه على ما يبدو نحو الفوضى الخلاقة.

ـ الخلافات داخل العائلة الحريرية التي تتبدى بوجود مرشحين حريريين من خارج التيار كما بغياب بهاء الحريري عن مناسبات التيار. عدا عن الإختفاء المفاجيء للسيدة بهية بعد طول بروز وطموح للرئاسة الثالثة.

ـ ظاهرة نجاح واكيم. حيث من غير الممكن تجاهل مرشح يحصد 60% من أصوات النجاح منفرداً في وجه غسيل دماغ جماعي للبيروتيين. وهي ظاهرة تستوجب التحليل المعمق. ولعل أول المؤشرات هو رمز نجاح واكيم الى الزمن الجميل السابق لزمن العوالم ( الراقصات) الحالي.

ـ ردة فعل الشارع المسيحي على انتخابات بيروت والتي عبر عنها البطريرك صفير في عظة يوم الإنتخابات.

ـ العجز الحريري المؤكد عن السيطرة على ما يدعيه كتلته "قرار بيروت". حيث لكل منهم إلتزاماته السياسية المتعارضة مع السياسة الحريرية وخلفياتها.

ـ توقع خروج ما يقارب نصف كتلة قرار بيروت على سعد الحريري لمجرد انتهاء الإنتخابات. وهو ما بدأته صولانج الجميل حتى قبل الإنتخابات.

ـ تأثر الشيخ سعد بالمباديء الأميركية وتقسيمه اللبنانيين الى محور خير ومحور شر. مع حريته في تصنيف أولويات محور الشر. وفي انتخابات بيروت تكون محور الشر من سليم الحص وتمام سلام ونجاح واكيم.

ـ الهجوم المسلح على مكتب حركة الشعب (نجاح واكيم) بما يشكل تخويفاً وتهديداً صريحين للآخرين في المناطق الأخرى وخاصة في عاليه -بعبدا.

ـ سقوط مصطلحات الموالاة والمعارضة سقوطاً نهائياً.

ـ إختلاط أصدقاء سورية مع أعدائها في هذه الإنتخابات فمن تنازل منهما؟.

ـ تكريس الفوز في بيروت للتورم وشعور العظمة الحريريين. مما يوقع الطائفة السنية (التي يفترض سعد تمثيله لها) في مواجهة مع الطوائف الأخرى. وهو أمر لا ترغبه الطائفة ولا تسعى إليه.

ـ إتفاق غالبية اللبنانيين على كون انتخابات بيروت آلية تعيين بعيدة عن أية صفة إنتخابية.

ـ برهنت انتخابات بيروت على كون الديمقراطية الموعودة ديمقراطية وراثية – مالية حيث الابن يرث الاب والزوجة ترث الزوج، والأخت ترث الأخ بثروته وتياره. وسعد الحريري ليس استثناء في جميع الاحوال.

ـ أكدت انتخابات بيروت على أن كل المؤشرات تدل علي ان المصالحة المأمولة في لبنان ما زالت مؤجلة، وان حدة الانقسامات تتسع، ولذلك بات من الصعب علي اي مراقب محايد ان يشعر بالتفاؤل بالنسبة لمستقبل لبنان في ظل المعادلة الأميركية القائمة.

هذه المؤشرات تتقاطع لتفسر لنا أسباب المقاطعة الواسعة لهذه الانتخابات.

■■