المديونية العربية تتضاعف (28.3) مرة خلال (30) سنة خدمة الدين (17) ملياراً والسوق المشتركة بصيص أمل مروان دراج ـ ثمة أسئلة تتبادر وبطريقة عفوية إلى أذهان الكثيرين من الاقتصاديين وفحواها: إذا كان الوطن العربي الكبير يمتلك الثروات الطبيعية الضخمة ويحسد عليها من جانب معظم قارات ودول العالم من النفط إلى الزراعة وليس انتهاءً بالتطور الصناعي في بعض البلدان إلى جانب حضور أصحاب الكفاءات وشرائح واسعة من المتعلمين الذين يحملون شهادات دراسية عليا إذ كانت كل هذه العناوين هي حقائق يعرفها القاصي والداني لهذه الحالة لماذا هناك مديونية عربية ضخمة لاتقل في أرقامها عن ديون أشد دول العالم فقراً في الكرة الأرضية حتى إنها تكاد تتشابه وتصل إلى ذات مستويات المديونية في القارة الأفريقية التي تعتبر الأكثر فقراً وجوعاً وحرماناً على ساحة العالم...؟!والسؤال الآخر الذي لايخلو من مفارقة ويحمل بين طياته الكثير من المعاني والدلالات كيف تهدد الديون غالبية البلدان العربية في الوقت الذي يقوم فيه بعض العرب بتوظيف رؤوس الأموال في البنوك والمصارف الغربية وتزيد حسب بعض التقديرات عن 1000 مليار دولار الدراسات الاقتصادية المتخصصة من شأنها العثور على إجابة عميقة وشافية لكن هذا لايمنع من تقديم إجابة سريعة ومتنورة بعض الشيء تتمحور في بعض تفاصيلها حول مفهوم القطري والقومي ذلك أن قضية المديونية العربية يجب الوقوف عندها مطولاً لأنها بدأت في السنوات الأخيرة تطلق إشارات الإنذار والخطر بل وضرورة الاستنفار من أجل معالجتها والوصول إلى حلول بأسرع وقت ممكن فحسب المعلومات التي بين أيدينا ومصدرها التقارير الاقتصادية العربية الموحدة للسنوات الاخيرة وصلت المديونية إلى نحو (170) مليار دولار بعد أن كانت (6) مليارات عام 1975 أي أنها تضاعفت نحو (28.3) مرة خلال مايزيد على (30) عاماً وباتت خدمة الدين العام تقدر بنحو (17) مليار دولار ويعتبر الجزء الأكبر من هذه المديونية في مصر (40.6)مليار ليرة والجزائر (25.8) مليار دولار والمغرب (21.4) مليار دولار والسودان (16.5) مليار دولار وتونس (7.8) مليارات دولار والأردن (6.9) مليارات دولار كما ويتوقع بعض الاقتصاديين أن ترتفع هذه الديون في السنوات القليلة المقبلة لتصل إلى أكثر من (200) مليار دولار...وهنا لابد من التنبيه والتذكير أن هذه الأرقام على درجة عالية من الخطورة وسيكون لها الكثير من التداعيات والانعكاسات السلبية على الاقتصادات العربية وقد لاندرك درجة هذه الخطورة إلا في حال كانت هناك عمليات مقارنة مع بعض الديون غير العربية ولو اخترنا القارة الأفريقية لوجدنا حسب أرقام أوردها البنك الأفريقي للتنمية بإن هذه الديون وصلت إلى نحو (300) مليار دولار،وتبين المقارنة أن أرقام الديون العربية وأرقام الديون الافريقية متشابهة نسبياً على الرغم من الاختلافات والتباينات الكبيرة جداً في الأوضاع الاقتصادية والتي هي في صالح العرب حتماً وخاصة خلال السنوات الأخيرة التي شهدت بعض البلدان العربية خلالها ازدياد غير عادي في ارتفاع نسب النمو. وبمنأى عن الخصوصية العربية لجهة الديون فإن المسألة اللافتة أن الدول الصناعية الكبرى المنتمية للشمال تعقد سنوياً ودورياً المؤتمرات والقمم الدولية التي تنادي بضرورة مساعدة الدول الفقيرة للتخفيف ما أمكن من حدة ديونها لكن مع مرور الزمن يتضح أن الدول الغنية ينضح خطابها الإنساني (ظاهرياً) بالنفاق المتكئ على اللغة التلفيقية المعسولة لأنها دائماً تقول شيئاً لتفعل نقيضه أو ماهو معاكس له فهذه المؤتمرات خرجت كثيراً بتوصيات وقرارات تقضي بتقديم تسهيلات للدول المدنية من أجل تخليصها من أعباء هذه الديون وعلى الرغم من ذلك تتوالد الديون وتتكاثر بدل أن تتراجع وتنحسر وبداهة لو كانت هناك نوايا طيبة وحسنة من دول الشمال الصناعي لمساعدة دول الجنوب المدينة لكان يفترض بها أولاً القيام بمعالجة جدية وفورية لمسألة (خدمة الديون) أي الفوائد التي تترتب عليها عاماً تلو الآخر فهذه الفوائد أصبحت بمثابة المصيدة أو البقرة الحلوب لجهة دول الشمال الفني ففي الوقت الذي كان يفترض أن تكون تلك الديون فد ترتبت بناءً على دراسات وتوصيات من صندوق النقد والبنك الدوليين للنهوض باقتصادات الدول النامية ، كان هذا من الملاحظ ومع تعاقب السنين عدم حدوث تبدلات في عجلة هذا الاقتصاد أو ذاك ، بل إن العجلة تعود إلى الخلف والمستويات المعيشية تزداد تراجعاً وحول هذا الجانب بالذات لخصت بعض تقارير التنمية البشرية الصادرة خلال السنوات الأخيرة عن الأمم المتحدة الواقع الخطير للمديونية عند دول الجنوب من خلال الإشارة وبشكل مقتضب أنه كلما زاد المدينون في الدول النامية من دفع ديونهم كلما ازدادت ديونهم ، وفي مكان آخر يلخص التقرير الوضع الاقتصادي وأسباب ترديه في جنوب العالم بقوله : إن اقتصاديات دول الجنوب باتت متخصصة فقط في خدمة الديون فكل النشاط والبرامج والخطط الاقتصادية في هذه الدول اقتصرت على خدمة الديون وفوائدها المتراكمة . ببساطة شديدة ليس هناك أي مخرج للنجاة من وحش الديون الذي يمكن أن يفترس الاقتصادات العربية مع مرور الزمن وتسيد العولمة الاقتصادية على كافة أنحاء المعمورة ليس هناك من مخرج إلا من خلال سياسة اقتصادية عربية موحدة تقوم على مفهوم التكامل فهذه السياسة وحدها قادرةعلى صياغة الواقع الاقتصادي من جديد وربما بعض الدعوات التي تصدر عن هذه الدولة العربية أو تلك من أجل إنشاء السوق العربية المشتركة هي وحدها أيضاً تشكل بصيص الأمل ، وهي وحدها من شأنها إزاحة مفهوم القطري من واجهة السياسات الاقتصادية التي جسدت وتجسد الشرذمة والتفتت للإمكانات العربية الضخمة والمبددة للأسف ، فلو كان هناك انشغال عربي حقيقي بمفهوم التنسيق المشترك الذي يأخذ بيافطة العمل القومي لكان بمقدور العرب سداد ديونهم وبفترة زمنية قياسية على أن هذا السداد لن يكون من خلال اقتطاعات أو تعدٍ على تلك الرساميل المهاجرة وإنما فقط من خلال الفوائد التي تمنحها البنوك الغربية لتلك الرساميل والمساهمة بطريقة أو بأخرى في رفع مستويات المعيشة في بلدان الشمال الفتي في الوقت الذي تواجه فيه بعض البلدان العربية مخاطر مثل الفقر والبطالة وغياب الحدود الدنيا للحياة الكريمة التي تليق بالبشر . ومن هنا ... فإن الآمال العريضة معلقة على قمة دمشق، لإحداث خطوة على طريق المساعدة في حل المديونيات العربية . سيرياستيبس
|