ترجمة: د.عبدالوهاب حميد رشيد ـ نشبت المعارك في البصرة بين مليشيات الصدر وقوات حكومة الاحتلال صباح يوم الثلاثاء الماضي وامتدت إلى بغداد، بخاصة مدينة الثورة، وتوقفت بعد أسبوع من نشوبها، بعد أن دعا الصدر أتباعه إلى إخلاء الشوارع والبقاء في منازلهم وفق اتفاق بعدم ملاحقة القوات الحكومية للمشاركين في القتال. وساهمت الطائرات الأمريكية والبريطانية قصف أتباع الصدر مع وقوع العديد من الضحايا المدنيين وتدمير المساكن والممتلكات. وبقي الناس محشورون في منازلهم يعانون من قلة الطعام وغياب الرعاية الصحية واختفاء مياه الشرب النقية والكهرباء. ولإظهار أن العمليات العسكرية الحكومية ضد أتباع الصدر لم تكن فشلاً كاملاً، أعلن الجيش الحكومي أنه قتل 120 وجرح 450، بينما قدّر الأطباء أن المعارك أودت بحياة 320، على الأقل. وهذه الفجوة في تباين أعداد القتلى أثارت المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا بين المدنيين. وحسب اقتباس موقع swissinfo.org (31/3/2008)عن رسميين حكوميين، بلغت حصيلة معارك الأسبوع: 210 قتلى و 600 إصابة في البصرة، مقابل 109 قتلى و 634 إصابة في بغداد- مدينة الصدر. امتدت فترة الانتظار ثماني سنوات إلى أن أصبحت نور محمد حامل لطفل كانت تنتظره بشوق.. في الأسبوع الماضي صار فخرها وزهوها- علي- الضحية الأصغر للعنف المتصاعد. أصيب الطفل، وهو في الشهر الرابع من عمره، بالحمّى في اليوم الأول لبدء المعارك في البصرة . تحول الشارع الذي تقطنه العائلة إلى ساحة قتال، وصاروا مسجونين داخل منازلهم، غير قادرين على طلب المساعدة. انتشر المرض عند الطفل بسرعة. حاول الأب الخروج للبحث عن المساعدة فأصيب أمام المنزل بطلقة نارية في رجله. لم يكن لأحد القدرة على الوصول لمنزلنا مع الأدوية والطعام لغاية ما بعد ظهر يوم الجمعة بعد أن توفى علي في الصباح. مرّت ساعات قبل أن استوعب أن طفلي تحول إلى ملائكة. كان وجهه مضيئاً والابتسامة على شفتيه. "انتظرت طيلة حياتي الزوجية لأُرزق بطفل.. والآن أخذته المعارك السياسية السخيفة بعيداً عني،" قالتها الأم المنكوبة، وهي في حالة صدمة عميقة والدموع تنهار على وجنتيها. وأضافت "لا أجد سبباً لأعيش بعد الآن. هددني زوجي بالطلاق إذا لم أُرزق بطفل. وأشك حالياً أنه سيبقى على زواجه معي بعد أن رحل عنا علي." ذكر خالد جلال (36 عام)- صيدلي وأب لثلاثة أطفال- أن عائلته بقيت بدون طعام وكهرباء منذ الثلاثاء. وأضاف: "أطفالي يتضورون جوعاً وعناصر المليشيات المقنعين حرّموا علينا الخروج من المنازل. لا أستطيع تحمل النظر إلى أطفالي وهم يصرخون من الجوع. أُجبرنا على شرب مياه ملوثة لأن عناصر المليشيات يعتقدون أنهم "جنود الله." وأضاف: "لا يقبل الله أن يُعاني الإنسان- ولكن هذا ما يمنحه لنا عناصر المليشيات والحكومة، ولا ننسى أيضاً "الديمقراطية الأمريكية". هم يتصارعون من أجل السلطة والناس الأبرياء يقعون ضحايا من أجل لا شيء.." أبدت لجنة الصليب الأحمر الدولية قلقها إزاء الحالة الإنسانية المتدهورة نتيجة القتال في البصرة وبغداد. بينما أغلقت المدارس، الجامعات، الدوائر الحكومية، والمحلات التجارية أبوابها في البصرة وفي العديد من ضواحي بغداد. كما أصبحت الشوارع خالية، عدا قلة من الوجوه وهي تطل من نوافذ المنازل. كما وجّه قادة الدين في مساجد بغداد، البصرة، الحلة، الناصرية، وبقية المحافظات الجنوبية نقدهم للحكومة على موقفها من جماعة الصدر. واتهموا رئيس حكومة الاحتلال في بغداد بالخيانة وبأنه تابع ذليل للأمريكان. بدأت المسيرات الجنائزية تأخذ طريقها إلى المقابر في بغداد والبصرة بعد توقف المعارك وإعلان الهدنة، والغضب واليأس يسود وجوه المشيعين. "قُتل عمي وابن عمي في القصف الجوي على مدينة الصدر يوم الجمعة. يقول الاحتلال الأمريكي أنهم يهاجمون فقط المليشيات، ولكن كيف يمكنهم تفسير قتل الكادحين ممن لا دخل لهم في السياسة وصراعاتها؟" قالها أسد حسن علاوي (24 عام)- طالب مقيم في مدينة الصدر. وأضاف: تركوا النساء والأطفال دون أي معيل يوفر لهم الطعام. ربما سيكونون أيضا ضحايا قادمين "ليس بسبب القصف الجوي، فحسب، بل كذلك بسبب المجاعة التي سببها الغزو غير الشرعي للبلاد.. أنا ضد الحرب- القتال من أجل السلطة، وضد أي قائد ديني يُساهم في نشر العنف والموت بدلاً من نشر السلام الحقيقي للإسلام." وأخيراً، تكشف نوعية الوسطاء بين الصدر وحكومة الاحتلال عن طبيعة هذه المعارك التي تصب في المطامع الطائفية من أجل القوة والسلطة. ورغم الترحيب بهذه الهدنة، فهذا لا يعني نصراً لحكومة الاحتلال، بل أنها أدت إلى المزيد من إضعافها. وهي حصيلة لا تحبذها القوة المحتلة في العراق أبداً. كما أن طبيعة هذه الهدنة التي ستتراوح بين استمرار الاستعدادات والهدوء القلق، سوف لن تحول دون تجدد مثل هذه المعارك بين الأطراف الطائفية المساهمة في العملية السياسية في ظل الاحتلال. Basra: Trapped in their homes, families fall victim to sickness and hunger,(Afif Sarhan),uruknet.info, March 30, 2008. Life in Basra: 'The masked men have vanished, but we're still trapped',(Hakim Ali Ibrahim in Basra),uruknet.info, Tuesday, 1 April 2008.
|