أعلنت المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب يوم الأحد أن مخازين الأقماح في سورية تكفي حاجتها لمدة عامين, واصفة الرقم بالـ"مبشر", الأمر الذي وضعه محلل اقتصادي في سياق "التناقض والتضارب" الذي يكتنف التصريحات الرسمية حيال موسم القمح للعام الحالي إلا أنه وصف هذا التناقض بالـ"مبرر". وقال سليمان الناصر مدير مؤسسة الحبوب لـسيريانيوز إن "مخزون سورية من القمح بعد ضم انتاج العام الحالي يكفي حاجة البلاد من الأقماح لمدة عامين", مشيرا إلى أن "هذا الرقم يعد مبشرا كما أن تسويق الأقماح مستمرة لغاية نهاية الشهر الجاري".
وبلغت كمية الأقماح التي اشترتها مؤسسة الحبوب, وفقا لتصريحات رسمية, حتى الآن مليونين و 335 ألفا و 308 أطنان , وهو رقم يقارب ما توقعته المؤسسة أخيرا من أنها ستتسلم من صغار المزارعين هذا العام 4ر2 مليون طن قمحا مقارنة مع 8ر2 مليون طن في 2009.
وعن ما يتم تداوله من أن مليوني طن كمخزون استراتيجي رقم غير مبشر مقارنة بأعوام سابقة, قال ناصر إن "هذا كلام غير مسؤول إذ أنه لم يسبق للمخزون الاستراتيجي أن ناف عن 7 مليون طن ما يعني أنه كان في أفضل السنين يكفي لثلاث سنوات وحاجة سورية من القمح تبلغ 2.5 مليون طن سنويا ", مشيرا إلى أن "التوجيه الرئاسي ينص على توفير مخزون استراتيجي لمدة سنة واحدة والمتوفر لدينا الآن مخزون استراتيجي لسنتين".
في حين اعتبر المحلل الاقتصادي عدنان عبد الرزاق في تصريح لـسيريانيوز أن "هذه الأرقام تأتي في سياق تضارب وتناقض التصريحات بين القائمين على الشأن الزراعي", مشيرا إلى أن "هذا التناقض مبرر في ظل عدم معرفة أحد بالصورة الحقيقية للانتاج حتى الآن".
وكانت تقارير إعلامية رسمية دحضت ما ذهبت إليه التطمينات الرسمية حول محصول القمح حين قالت إن إنتاج المحصول لم يصل إلى توقعات وزارة الزراعة سواء في البداية وهطول الأمطار المبكرة أو بعدما أصاب المحصول من مرض الصدأ الأصفر, مشيرة إلى أن الحكومة ستضطر إلى استيراد القمح للعام الثالث على التوالي بعد محصول أضعف من المتوقع مرة أخرى بسبب استمرار الجفاف.
وأرجع عبد الرزاق عدم وضوح الرؤية بالنسبة للمحصول إلى "عدم إنهاء كل المحافظات عمليات التسليم إضافة إلى تسرب بعض الأقماح المخالفة للمواصفات والمهربة من الدول المجاورة ومرض صدأ القمح الذي أصاب المحصول", لكنه اشار إلى أن "هناك مؤشرات تدل على واقع الانتاج المتدني بينها التناقض في التصريحات الرسمية".
في حين قال ناصر إن " المؤسسة تقوم بمنع تسرب أي كمية من الأقماح المستوردة إلى مراكز شراء الحبوب حيث ضبطت 3520 طنا من الأقماح المستوردة والمخلوطة كما تمت مصادرة 140 آلية محملة بهذه الأقماح وتم إحالة أصحابها إلى القضاء وفقا للقانون".
إلا أن الناصر توافق مع المحلل الاقتصادي فيما يخص مؤشرات حول تدني المحصول حين قال إن " المؤسسة خفضت عدد مراكز الشراء في المحافظات إلى مابين مركز واحد ومركزين اثنين في المحافظة على ضوء انخفاض كميات الأقماح المسوقة في نهاية الموسم إلى معدل يتراوح بين 3 إلى 4 آلاف طن يوميا" .
وتقول تقارير غير رسمية إن الأرقام المتوقعة لمحصول القمح لا تمثل إنتاج سورية بالكامل بسبب تهريب كميات من القمح أو احتفاظ المنتجون بها إلا أن هذا الانخفاض هو أقوى مؤشر حتى الان على أن محصول هذا العام كان ضعيفا.
وقال عبد الرزاق إن "هناك أرقاما صدرت من رأس الهرم المعني بالشأن الزراعي وزير الزراعة عادل سفر حين توقع أن انتاج القمح سيصل إلى 4 مليون طن هذا العام الأمر الذي جعلنا نتفاءل بعودة الأمور إلى سابق عهدها كما كانت في التسعينيات مستقرة عند 5 مليون طن".
وكان وزير الزراعة عادل سفر توقع أن يبلغ الإنتاج أربعة ملايين طن في 2010 وهو ما يكفي لتلبية الاستهلاك المحلي السنوي الذي يدور بين 6ر3 مليون وأربعة ملايين طن, كما وصفت تقارير وزارة الزراعة أن محصول القمح للعام سيكون "الأفضل" منذ سنين, إلا أن خبراء وتقارير إعلامية جاءت لتشكك في هذه التوقعات.
وتابع عبد الرزاق أنه "للأسف الشديد جاءت ظروف جوية غير مواتية وأصيب المحصول بمرض الصدأ كما تخلل عملية الانتاج شيء من اللامبالاة وعدم المسؤولية ما خيب آمالنا".
وأرجع نحو 50 خبيرا وفنيا زراعيا بمجال القمح تدهور وتراجع موسم القمح لعام آخر في سورية إلى أسباب عدة أهمها مرض الصدأ الأصفر والجفاف والصقيع.
ودعا عبد الرزاق إلى "تشكيل لجان تحقيق للوقوف على السبب الحقيقي لتراجع الانتاج ومحاسبة من تراجع عن تصريحاته وأرقامه"..لأنه وفقا لعبد الرزاق "من ودح وذم فقد كذب مرتين".
واستوردت سورية في الأعوام الماضية من منطقة البحر الأسود لأنه القمح الأرخص, بعد أن كانت مصدرا مهما للقمح للشرق الاوسط قبل أن يبدأ الجفاف في 2007, كما استنفدت المياه الجوفية بسبب آلاف الآبار غير القانونية التي جرى حفرها لري القمح المدعم.
ويعد القمح محصولا استراتيجيا ومصدرا للقطع الأجنبي بالنسبة لسورية التي حققت الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول في ثمانينيات القرن الماضي وأضحت مصدرة للقمح منذ العام 1994, قبل أن تعود لاستيراده عام 2008.
وتشتهر سورية بإنتاج الأقماح القاسية ذات الجودة العالية إذ توفر لها الشروط المناخية الملائمة من أمطار ودرجات حرارة مناسبة
سيريانيوز