د.سمير صارم ـ يسافر المواطن العربي إلى دول أجنبية في أوربا وآسيا فيعود مفتوناً بما رآه من مشاهد حضارية تبقى حديث الساعة عنده لأشهر، ودائماً يتبادل هذه الأحاديث مقارنات بين ما رآه وبين ما هو واقع في بلاده، وغالباً ما ينتهي الحديث بسؤال مؤلم هو:
· لماذا لا نكون مثلهم؟!!
ولأن لا أحد يريد التفصيل في الإجابة يكتفي بحسره، أو زفره، أو آهة تؤكد اليأس من إمكانية تحقيق ما ننشده من تقدم حضاري ومثله من تقدم اقتصادي واجتماعي وثقافي يمكن أن يدفع بنا إلى الأمام لنواكب ما أمكن العالم المتقدم، أو على الأقل لنصبح قريبين منه في علاقاتنا، وفي عملنا، وفي تصرفاتنا، وفي انضباطنا وفي احترامنا للقوانين والتزامنا بها!!.
لكنني هنا لن أكتفي بالمشاركة بإطلاق آهة الحسرة والحزن على ما نحن فيه، بل سأتساءل إذا كان ثمة أمل في أن نلحق بقطار الحضارة العالمية الذي يسبقنا كثيراً؟!.. وقبل أن أجيب أتساءل:
· هل أنا يائس، أو محبط، أو متشائم في هذا المجال؟!!
على ذلك السؤال أجيب بالقول أنني في الواقع كل ذلك، لأن دولاً عديدة في العالم حققت في سنوات قليلة ما لم نستطع تحقيقه في عقود، لأنها وبجملة واحدة تحترم الوقت، وتقدر قيمته، والزمن عندها له حساباته، ولأنها تلتزم بالنظام العام وتحترم القوانين ولا تتجاوزها لأي سبب، والكبير عندهم يحاسب قبل الصغير، ولا يعرفون كلمة أسمها (مدعوم)!!.. أو جملة مفادها (وراءه ظهر يحميه)!!. وثالثاً لأن عندها حكومات تلتزم بما تقول، وتتم محاسبتها إن أخطأت أو قصرت، أو فسدت!!. وأخيراً وليس آخراً لأنها تهتم بتربية النشء ليس بالتثقيف والتلقين الذي تقدمه المدارس، بل بالقدوة الحسنة أيضاً، إذ لا يشعر النشء بتناقض بين ما يتعلمونه في المدرسة، وبين ما يرونه في الشارع والحي والمجتمع والبلد بشكل عام !!.
إذن هناك عوامل عديدة شكلت أساساً لتقدم تلك الدول وتحقيقها لحضارتها التي نفتتن بها نحن العرب من مشرق وطننا إلى مغربه!!. ولا أخفيكم أنني كثيراً ما كنت واحداً من أولئك العرب المفتونين بحضارة الغرب الأوربي، أو الشرق الآسيوي أحياناً،ومدى احترام شعوب تلك الدول ، وحتى القادمين إليها للنظام العام، ومثل غيري كنت استمر بالحديث عما رأيته أشهراً ودائماً أنتهي أو أنهي الحديث بإطلاق آهة الحزن والحسرة المعروفة والتي تتكررعلى ما نحن فيه من فوضى تكاد تطال كل مفاصل حياتنا العامة في البيت والشارع والعمل ومع الزمن والآخرين، واليوم أكرر هذه الآهة بشدة أكبر وقد تعرفت على إنموذج جديد من تعامل بعض شركات عالمية مع زبائنها، وتحديداً شركة للبريد السريع، وهي بالتأكيد إنوذج للتعامل وليست استثناءً!!.
* فكيف تعاملت هذه الشركة بغض النظر عن اسمها وموقعها مع زبون صديق...
- يقول الصديق..
* أرسلت رسالة من دمشق إلى الولايات المتحدة عبر شركة للبريد السريع، وبدأت من اليوم التالي أتابع حركة رسالتي عبر المواقع الالكتروني للشركة من خلال نظام خاص للمتابعة، فماذا وجدت؟!.
- يضيف الصديق
· تابعت الرسالة فوجدت أنه تم استلامها الساعة 1,59 من يوم 30/1 ، ثم أشار الموقع إلى أنها وصلت إلى المستودع الساعة 3,12 ، وتم اتخاذ بعض الإجراءات حولها من تسجيل وخلافه الساعة 7,38 ، ثم تم تسليمها لقسم التوصيل الساعة 7,39 ، وهكذا بالساعة والدقيقة بالنسبة لبقية المحطات التي عبرتها الرسالة قبل أن تصل إلى مستلمها!!..
رجاءً أعيدوا قراءة الأسطر السابقة... ولاحظوا التحديد الواضح وبالدقيقة لكل محطة، أو قسم، أو موظف، أو مطار!!.
- ماذا يعني ذلك؟!.
* يعني أنهم يحترمون الزبون.. ويحترمون الوقت.. ويحترمون مهنتهم ويلتزمون بمعايير العمل والأداء!!.
نقلت ذلك إلى صديق ثالث فقال العبارة التي نرددها عندما لا نريد التعليق سلباً على ما نسمع:
· تماماً كما يحصل عندنا!!.
ولأنني لا أريد التعليق أكثر ضحكت بألم، وكررت إطلاق آهة الحزن والحسرة ، وكررت عبارة الصديق .. تماماً كما يحصل عندنا !!.
اخبار سوريا