_

الفساد البيروقراطي... ماذا عن الفساد السياسي؟

تمّ إنشاء منظمة الشفافية الدولية المناهضة للفساد واسعة التأثير في عام 1993. ومنذ ذلك العام بدأنا نسمع عن إطلاق حملات كبرى مناهضة للفساد من قبل منظمة المساعدات الأمريكية والبنك الدولي، ومؤسسة المجتمع المنفتح والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية وغيرها الكثير. قامت هذه المنظمات المسلحة بتمويل هائل من العديد من الشركات، والتي تتبنى أساسات الشفافية الحكومية والمجتمع المدني القوي، بالدفع ناحية الإصلاحات الثقافية والقانونية حول العالم. لقد انتشرت هذه الحملة المناهضة للفساد في الإعلام السائد لدرجة دفعت الفايننشال تايمز لتعلن عام 1995: «عام الفساد».

بقلم: بيتر براتسيس
تعريب وإعداد: عروة درويش

إنّ وصول الفساد المفاجئ إلى مرتبة القضيّة الكبرى لهذه المنظمات يمثّل انفصالاً هاماً عمّا ساد في الحقب السابقة. يثير هذا القطع الاهتمام، لأنّ الفساد كان يعتبر فيما مضى قضيّة محلية، أهميته لا تتعدى النطاق الوطني، وقد استمرّ ذلك بشكل صارم حتّى التسعينات. وممّا يثير الاهتمام ويحيّر المتابع للأمر أيضاً أنّ رافعي راية محاربة الفساد هم وكلاء وعملاء رأس المال الكبار. فإذا ما أردنا أن نعرّف الفساد بشكل بسيط، فهو تدمير المنتجات العامّة لتحقيق مصلحة خاصة، ومن هذا التعريف يمكننا أن نرى بأنّ حافز هذه الشركات الخاصة أو الوكلاء الدوليين للتمويل والتجارة ضئيل في محاربة الفساد.
من هنا يمكننا أن نعلم بأنّ هذه الحملة التي لا تزال تلاقي صداها حول العالم قد ركزت على مناهضة الفساد البيروقراطي ولم تتدخل بالفساد السياسي. إنّ التمييز بين الفساد البيروقراطي والفساد السياسي، رغم محاولة هذه الحملة إظهارهما كمسألة تافهة، لهو على قدر كبير من الأهمية.

الفساد البيروقراطي والسياسي

الفساد البيروقراطي هو انحراف عن مبدأ عدم التمييز في المعاملات وتطبيق السياسات والقوانين من قبل موظفي الخدمة المدنية، مثل الشرطة أو جامعي الضرائب، حيث ينحرف هؤلاء بسبب الرِّشوة أو اعتبارات أخرى «كالقرابة والانتساب الحزبي أو القبلي». لا يتم تمييز هذا النوع من الفساد من خلال حجم الخدمات التي تمّ تبادلها بل من خلال واقعة تطبيق القانون والسياسات وليس صياغتها وتشكيلها، ومن خلال واقعة أنّ هذا يحدث في حلقة الوصل بين مؤسسات الدولة التي تتعامل بشكل مباشر مع المواطنين.
أمّا الفساد السياسي، على عكس البيروقراطي، يحقق المصالح الخاصة داخل عملية صناعة السياسات، سواء عبر الرشوة أو غيرها من الدوافع، واجتماعات صناعة القرار هذه تتم بالضرورة بعيداً عن أعين المواطنين العاديين. ومن الفوارق الأخرى بين نوعي الفساد أنّ البيروقراطيين لديهم حيّز تحرّك ضئيل جداً عند تطبيق القانون، بينما لا توجد قيود كثيرة على صانعي السياسات بما يخص فحوى التشريع. عادة ما يكون أيّ شيء غير الرشوة المباشرة مسموحاً به بالنسبة لصانعي السياسات، بينما يكون موظفو الخدمة المدنية أكثر عرضة للرقابة والتنظيم.
إنّ التركيز على الفساد البيروقراطي يستبدل أيّة جهود حقيقية لمعالجة مسائل الفساد السياسي ويختزلها، وذلك لأنّه يخدم المصالح الخاصة ضمن عملية صناعة القرار. إنّ الدول القومية تستطيع عبر التركيز على مسألة الفساد البيروقراطي أن تخلق لنفسها صورة بمنتهى النظافة واللافساد، بحيث تمنح الشعور لمواطنيها بأنّها تعاملهم جميعاً على قدم المساواة. يمكن تنظيم الآلة البيروقراطية وتدريب عمّال الخدمة المدنية بحيث يتم ضمان أدنى درجات الانحراف عن متطلبات الوظيفة الرسمية، بينما يستحيل تقريباً تطبيق ذات معايير الرقابة على صانعي السياسات سواء أكانوا بيروقراطيين كباراً أم مسؤولين منتخبين. يمكن ضبط الآلة، لكن كيف يمكن لهذه الآلية ضبط المبرمِج الذي سيضع خطّ تسيير هذه الآلة؟

مشكلة تكاليف ليس إلّا

ليس لدى منظمة الشفافية الدولية ولا المنظمات التي تسير في فلكها أيّة مشكلة مع وجود المصالح الخاصة ضمن الفضاءات العامة، وهذا واضح في نطاقات عملهم وسلوكهم، ولكن مشكلتهم الحقيقية في «الغموض». إنّ مشكلتهم مع ظواهر مثل الرشوة والمحسوبية هي في كونها ترتيبات غير رسمية غير قابلة للتنبؤ وغامضة. إنّ هذا النوع من الفساد يخلق مشاكل متداخلة بالنسبة لرأس المال العابر للحدود: فهو لا يسمح له باتخاذ الإجراءات اللازمة لحسابات التكاليف والتي تعدّ جوهرية في اتخاذ قراراته الاستثمارية، كما أنّه يزيد تكاليف الانتقال. يمكننا النظر بشكل ملموس إلى واحد من التدابير الرئيسة في هذا الخصوص: مؤشر اللا شفافية الذي يحاول حساب تكاليف الظواهر التي ترتبط بهذا المفهوم الجديد للفساد– مثل المدفوعات غير الرسمية والقوانين غير الواضحة وتطبيقها وتفسيرها بشكل غير متساوٍ. وكمثال عن ذلك: في أولى نسخ المؤشر ذكر بأنّ تكاليف الشفافية للاستثمار الأجنبي في الصين يساوي ضريبة بنسبة 46%.
إنّ المفهوم الأهمّ هنا هو «العقلانية– rationality» الذي يشير إلى حسابات التكاليف- الربح التي يشكّل الأساس للقيام بعمل ما، وعليه فإنّ الإنسان يطيع أمراً أو قاعدة ما لأنّه يحكم بأنّها في صالحه. ومن أجل تحقق هذا السبب الإنتاجي على المرء أن يكون قادراً على تقدير التكاليف والربح. تفترض العقلانية الإنتاجية أن تقوم منظمات بيروقراطية بتطبيق وتنظيم القانون. مثال: إن لم تكن تعلم ما هي عقوبة ركن السيارة في مكان غير قانوني فمن المستحيل عليك عندها أن تتخذ قراراً عقلانياً بخصوص ركن السيارة من عدمه، فالفرق بين كون العقوبة عشرين يورو أو مئتي يورو سيكون هاماً جداً، ويجب أن يكون معروفاً وقابلاً للتنبؤ.
ولأنّ الشركات الرأسمالية تتبع منطق تعظيم الربح والانخراط في أفعال نفعها أعلى من تكاليفها، فإنّ رأس المال يعتمد على وجود القانون والبيروقراطية ليتمكن من اتخاذ قرارات عقلانية بشأن استثماراته. ومن هذا المنظور، عدم وجود «الفساد» يعني القدرة على التنبؤ والتوقع. إنّ أفعال منظمة الشفافية الدولية وما يشبهها من المنظمات يظهر لنا الإجراءات التي يتخذها رأس المال تابعوه من أجل ضمان الظروف الضرورية للوصول إلى التسبيب العقلاني. يعني هذا بأنّ على الدول أن تكون بيروقراطية بقدر الإمكان وقوانينها مصاغة كما ينبغي ومكتوبة بوضوح ومطبقة باستمرار. وعليه فأيّة ترتيبات غير رسمية أو قوانين مضللة أو تطبيق غير مستمر للقانون يتم وسمه بأنّه غامض/فاسد.

أحادية النظر إلى الفساد

إنّ الدفع تجاه القدرة على التنبؤ وتقليص الغموض قد خلق تجارة مزدهرة بحد ذاتها، معنية بهذا التطبيق. فشركات مثل «برايسواترهاوسكوبر» والكثير من الوكالات مثل غلوبال إنسايت، وبنك التنمية الآسيوي، تزوّد المستثمرين ببيانات ومقاييس مخاطر وتكاليف اللا شفافية الموجودة في الاستثمار حول العالم. يتم اليوم بشكل دوري عقد المؤتمرات للشركات العابرة للحدود وللمستثمرين وللخدمات المالية بهدف دفع أجندة مناهضة الفساد قدماً والتدريب على إجراءات مناهضة الفساد والغموض. مثال: تنظم شركة إيثيكال كوربوريشن الربحية «الاجتماع الأوروبي لمناهضة الفساد» سنوياً من أجل توجيه المشاركين فيه إلى «كيفية جني الأرباح أثناء تقدير مخاطر الفساد». كان من بين المتحدثين لمؤتمر 2010 المنتدى الاقتصادي العالمي وشركة سيمنز ومجموعة بنك كي.سي.بي وصندوق التمويل الأوروبي وشركة بوينغ ووزارة العدل الأمريكية. تراوحت رسوم التسجيل للمؤتمر ما بين 1345 و2295 جنيهاً إسترلينياً للشخص الواحد.
في عصر العولمة، يؤكد رأس المال العابر للحدود على هيمنته ونحن شهود على محاولته تشكيل الدول حول العالم. يبني رأس المال معظم قوته السياسية من خلال القيادات الثقافية والأخلاقية. ومن دون شك ليس هناك إنجاز أعظم لهؤلاء المثقفين من قدرتهم على تقديم وتعميم هذا الفهم الضيّق للفساد. نادراً ما نرى اليوم مساءلة لمبادئ الشفافية ومبادئ الحكم الجيّد هذه، حتّى أكثر الأسئلة النقدية أهمية تبقى غائبة.
هل تساعد حملات منظمة الشفافية الدولية على تدريب المواطنين العاديين بأنّ يروا ويفهموا ما تفعله حكوماتهم بشكل أفضل؟ أو أن يكونوا قادرين على قراءة الأخبار أو وثائق الدولة بشكل أفضل؟ لا يتم هذا بكل تأكيد. يتم النظر إلى الشفافية وعدمها دوماً من وجهة نظر أصحاب الأعمال والتكنوقراط التابعين لهم. لا يمكن إنكار نجاح منظمة التعاون والتنمية والبنك الدولي وغيرها من المنظمات في جعل وجهة نظر رأس المال العابر للحدود هي وجهة النظر الرئيسة لتقييم المؤسسات والأنظمة.

المزيد من التركّز الرأسمالي

في مرحلة معينة، كان على رأس المال العالمي أن يأخذ بحساباته مصالح حلفائه من المجموعات أو الأشخاص الذين يشكلون الطبقة الرأسمالية الوطنية بسبب تحالفاتها الداخلية وتقاليد الحكم المرتبطة بها، لكنّ هذه الطبقة كانت تفقد استقلالها النسبي بشكل متزايد على طول التحولات والأطوار الرأسمالية العالمية والتي توّجت بسقوط الاتحاد السوفييتي. ففي التسعينات تحرر رأس المال العالمي من الكثير من الحسابات والسمسرة التي كان عليه مراعاتها من قبل، عند تعامله مع حلفائه من الطبقات الرأسمالية الوطنية.
فإذا نظرنا أبعد من مسائل المخاطر والحسابات وتقدير التكاليف ونظرنا إلى الأهمية التي بات رأس المال العالمي يحوزها في حقبة العولمة، لوجدنا من المنطقي دفعه نحو تعديلات مؤسساتية تضمن التحوّل أكثر إلى حكومات تكنوقراطية قادرة على تنفيذ مطالبه رغم تعارضها في العديد من المرّات مع رغبات النخب المحلية. إنّ مطالبه تتضمن تنسيقاً مؤسساتياً أقوى بين الممسكين بالسلطات المحلية وتنفيذ السياسات النقدية والمالية العالمية. ربّما المثال الأفضل على تكييف الدولة مع الأنماط المؤسساتية المذكورة هو الاتحاد الأوروبي. ويمكننا رؤية ذلك من خلال وضع الكثير من آليات اتخاذ القرار في مستويات مؤسساتية أعلى، وغالباً خارج إطار المجموعات الوطنية لأعضاء الاتحاد، بل وحتّى خارج نطاق المسؤولين المنتخبين في هذه الدول الأعضاء.
ومن الأبعاد المهمة لهذه العمليّة هي الفضاءات المؤسساتية الجديدة التي تنشأ لتخدم أهداف رأس المال العابر للحدود في تشكيل إستراتيجيات مترابطة للتراكم والتشريع. مثال: إلغاء أيّة مساعدات زراعية، وخصخصة المؤسسات الوطنية المعنية بهذه المساعدات، ثمّ تحويل هذه المساعدات إلى قطاعات النقل كما حدث في الاتحاد الأوروبي لخدمة مصالح رأس المال العابر للحدود، الأمر الذي لم يعد ممكناً حتّى للنخب الوطنية أن تعارضه أو ترفض التأقلم معه.
ويبدو لنا واضحاً هنا، لماذا تهاجم حملات مكافحة الفساد المحسوبية والشعبوية وغيرها من صيغ تشكيل المصالح التي تتعارض مع مثل هذه الوساطات المؤسساتية التي يسعى رأس المال العابر للحدود من خلالها إلى تثبيت نفسه ولو على حساب حلفائه القديمين من النخب الوطنية. ولهذا وبدلاً من أن تفقد الكثير من الدول أهميتها أو سلطتها، يمكننا استشعار ازدياد حجم مؤسساتها البيروقراطية والتكنوقراطية في زمن العولمة. وكما جادل بولانتزاس من قبل، لا يمكن للرأسمالية أن تتوسع وتتدول دون أن يصبح رأس المال عابراً للحدود، ولهذا تمّت عملية إعادة إنتاج التشكيلة الزمانية والمكانية ليصبح من الممكن استمرار الاستغلال الرأسمالي.
لقد تحول مفهوم «الشفافية» هذا إلى أيقونة مقدسة: لا يوجد زعيم أو نظام في العالم يجرؤ على تحدي هذا المفهوم. الافتراضات المسبقة بشأن الفساد لا شيء يقف بوجهها. التأثير الإيديولوجي والإدراكي والثقافي لهذا المفهوم السياسي للفساد هو مهم بقدر التأثير القانوني والتشكيل المؤسساتي والاقتصادي.

الفساد بريء براءة الذئب

نجحت جهود التشكيل الرأسمالي لمفهوم الفساد حول العالم بالتأثير في إدراكنا وفهمنا لأسباب الفقر والثروة. فالمفهوم الجديد للفساد أعلن مراراً بأنّ هدفه من مهاجمة الفساد، هو تعزيز التنمية السياسية والاقتصادية حول العالم. فكما كتب بيتر إيغن عن إنشاء منظمة الشفافية الدولية: «الفساد– إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة– هو العائق أمام تطوّر الإنسان. إنّه يشوّه الأسواق التنافسية ويقود إلى إساءة تخصيص الموارد، ويثقل كاهل أكثر الناس فقراً وضعفاً في العالم... الفساد يهزأ من الحقوق ويولّد ثقافة السريّة ويحرم المحتاجين من الخدمات العامة الأساسية ويعمّق الفقر ويقوّض الأمل».
منذ البدء كان الأمر واضحاً: الفقر ونقص التطور هو بمعظمه نتاج الفساد، وهذه الحركة الجديدة ضدّ الفساد هدفها المطلق محاربة الفقر وتشجيع الديمقراطية. هناك اليوم مئات الكتب الأكاديمية والمقالات والتقارير التي تؤكد هذا الاعتقاد وتبيّن كيف يعيق الفساد التطوّر الاقتصادي. الخطاب المهيمن اليوم لا يقف عند الفقر وحسب، فالأزمات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والانتفاضة في الشرق الأوسط والأوضاع الإنسانية المتردية في هايتي... إلخ، جميعها مردّها الفساد.
هذه المعتقدات المدعومة من جميع وسائل الإعلام السائد لها جذورها في المعتقدات النمطية في العصر الاستعماري، فالفكرة الأساسية هنا أنّ هناك مشكلة داخلية عند هؤلاء البشر غير المحظوظين هي المسؤولة عن ظروفهم السيئة. كانت الشمّاعة القديمة هي العِرق أو الدِّين بوصفهم يفسرون التفاوت العالمي. اليوم يقسم البشر إلى مجموعات غير قادرة على الحدّ من الفساد لأنّها غير متمدنة بشكل كامل «أي لا تملك السيطرة الذاتية الفاعلة»، ومجموعات عقلانية أكثر تطوراً لا يمكن إفساد مؤسساتها وقوانينها. وكما أنّ الخطاب الإيديولوجي القديم الذي يلقي باللائمة على «السكان الأصليين» على فقرهم الاقتصادي، كان عبارة عن تُرهَّات، فخطاب الفساد اليوم بوصفه سبب الفقر لا يفسّر أيّ شيء. إنّه أداة للتلاعب الإيديولوجي ووسيلة للهيمنة السياسية.
قد يكون حديثنا صادماً للبعض، ولكنّ الوقائع التي شهدناها على مدى العقدين الماضيين أكثر من كافية لتكذيب هذه الأجندة القائلة بأنّ الفساد «البيروقراطي» يفسّر الفقر وعدم النمو الاقتصادي والتطوّر المعاق. فمن بين الدول التي تسجّل أدنى الدرجات في مقاييس الفساد/اللا شفافية في السنوات الماضية: الصين والهند. ففي مؤشر الفساد الذي تعتمده منظمة الشفافية الدولية عام 2010 احتلت الصين المرتبة 78 والهند المرتبة 87 وفي عام 2018 احتلت الصين المركز 87، والهند المركز 78، والبرازيل المركز 105. هل هذه المستويات المرتفعة من «الفساد» قد أنتجت نقص نمو اقتصادي أو ركود؟ العكس تماماً هو ما حصل. لقد تمتعت هذه الدول في العقود الماضية بمعدلات نمو اقتصادي تظهر مدى هشاشة مقاييس الفساد. لقد كان وسطي نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين في العقد الأول من الألفية هو 10,3% غير سامحة حتّى للأزمة المالية العالمية بإصابة اقتصادها بالركود. وكذلك الهند التي حققت نسبة نمو 7,1%. إنّ نسب النمو في هذه البلدان فاق بكثير نسب النمو في البلدان التي تحتل مراتب مرتفعة في مؤشر الفساد.
إنّ قوى الرأسمالية الاقتصادية والسياسية ليست مسلحة بالمحامين والأسلحة والمال وحسب، بل أيضاً بمسوقي الأفكار. إنّ تغطية الفساد السياسي بالتركيز على الفساد البيروقراطي أحد أهم أعمدة الأفكار التي تدعم النخب الرأسمالية تسويقها. ولهذا فعلى جميع قطّاعات اليسار، وعلى رأسهم الماركسيون أن يعيدوا صياغة مفهوم الفساد ليشمل الفساد السياسي.
إنّ إنتاج الأفكار التي تجد جذورها في الأجندات الاستعمارية وفي «العبء» الملقى على عاتق «الإنسان الأبيض» لتمدين العالم يهدف من بين ما يهدف إلى إخفاء أنّ الفقر والجوع هما منتجات رأسمالية حتمية وإلقاء عبئها على الفساد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
936
آخر تعديل على الأربعاء, 23 تشرين1/أكتوير 2019 12:54
(0 أصوات)