_
لافروف وأجواء واشنطن المشحونة
عتاب منصور عتاب منصور

لافروف وأجواء واشنطن المشحونة

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى واشنطن يوم الثلاثاء 10 كانون الأول، في زيارة رسمية بدعوة من الجانب الأمريكي، وتأتي أهمية هذه الزيارة لكونها الأولى منذ 2017. وعقد لافروف لقاءً استمر لعدة ساعات مع نظيره مايك بوبيو، تبعه مؤتمر صحفي، ومن ثم التقى لافروف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعٍ مغلق في البيت الأبيض.

جرى أثناء اللقاء بحث معظم الأمور التي يتوجب على البلدين التفاهم حولها، منها اتفاقيات الحد من انتشار الأسلحة ومصير اتفاقية «استارت» للصواريخ متوسطة المدى، وآليات نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، بالإضافة إلى مضيق هرمز وضرورة إيجاد صيغة لحفظ الأمن في منطقة الخليج، بالإضافة إلى سورية والعديد من قضايا المنطقة.

الأجواء المشحونة دائماً

تزامنت زيارة وزير الخارجية الروسية، مع التحركات التي يشهدها الكونغرس الأمريكي في محاولات عزل الرئيس الأمريكي من خلال توجيه اتهامات له، وهي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، وزاد حضور الوزير الروسي في واشنطن من سخونة المشهد، فأطلق بعض نواب الكونغرس الديموقراطيون، تصريحات ترى في استقبال وزير الخارجية الروسي «انتصاراً للدعاية الروسية» حسب تعبير رئيس لجنة الاستخبارات بالكونغرس آدم شيف، واعتبر زعيم الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشاك شومر، أن ترامب أجرى لقاءً سرياً مع لافروف، مستنداً إلى عدم وجود وسائل الإعلام ضمن هذا اللقاء. وحمل الصحفيون هذه التصريحات إلى سيرغي لافروف الذي أجاب على الاستفسارات عن توقيت زيارته، وعلاقتها بالظرف الأمريكي الداخلي، فقال «يبدو بالنسبة لي، أنه وأياً كان اليوم الذي تختاره لزيارة واشنطن سوف يتزامن إما مع المساءلة أو العقوبات أو ما يشابه ذلك».

الظاهر هو الخلافات

حمل المؤتمر الصحفي الذي عقده وزيرا خارجية البلدين مجموعة من القضايا الخلافية بين البلدين، ولم تظهر الكثير من التوافقات أو لم يعلن عنها ضمن المؤتمر. فجرى الحديث حول مصير اتفاقية ستارت للحد من انتشار الأسلحة النووية، وتصر الولايات المتحدة على أن هذه الاتفاقية باتت قديمة، ويجب أن تكون الصين طرفاً في أية اتفاقية جديدة وهو ما ترفضه بكين، أمّا سيرغي لافروف فأعاد طرح وجهة النظر الروسية ذاتها، فروسيا تعلن استعدادها لتمديد هذه الاتفاقية دون تعديل، وتعتبر أنَّ حجم الترسانة الصينية النووية أصغر من نظائرها عند الروس والأمريكان، وأنَّ إضافة الصين إلى المعاهدة ممكن، ولكنه مرهون بموافقتها، ويجب أن يترافق مع ضم دول أخرى تملك ترسانات نووية.
وتطرق المؤتمر الصحفي إلى جملة من القضايا الأخرى، منها الملف النووي لكوريا الشمالية، وأعلن لافروف أن «روسيا مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة في حل هذه المسألة»، وعبّر عن ضرورة استئناف الحوار المباشر بين واشنطن وبيونغ يانغ، وأشار إلى أنه من المستحيل مطالبة بيونع يانغ بتنفيذ المطلوب كشرطٍ مسبق لرفع العقوبات، واعتبر أن العقوبات التي تفرض على كوريا الشمالية يجب ألَّا تكون عائقاً بوجه العملية السياسية.
سبق وذكرنا أنّ لقاء الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية الروسي كان اجتماعاً مغلقاً ولم يٌعلن الكثير عن هذا اللقاء، فجرى نقاش الملف النووي الإيراني وأزمة الخليج وسبل ضمان الملاحة البحرية عند مضيق هرمز، وإقرار نظام أمني للحفاظ على أمن دول الخليج.

خلاصات أولية

تظهر الخلافات حول عدد كبير من القضايا، إلا أن نتائج لقاءات كهذه تظهر عادةً بعد فترة من انعقادها، ويبدو أنَّ الوضع الداخلي كأحد أهم مؤشرات تراجع الولايات المتحدة يشكل عائقاً جدَّياً أمام دورٍ أكثر فاعلية لواشنطن في الملفات الدولية، وهذا التلكؤ يقابله نشاطٌ روسي كبير، وتسجل الملفات الدولية الساخنة حضوراً روسياً واضحاً من ملف النزاع في شبه الجزيرة الكورية، إلى الخليج العربي، وحل الأزمة السورية والأكرانية بالإضافة إلى دور متصاعد في ليبيا واليمن وغيرها من الملفَّات.
وعلى الرغم من أنَّ الأيام تبرهن أن جزءاً من القضايا يمكن حله بدون الولايات المتحدة الأمريكية، إلّا أنَّ الأخيرة تعتبر طرفاً أساساً في ملفات أخرى، ولا يمكن القفز فوقها، وباتت هناك ضرورة للتعامل معها ضمن أزمتها لأنها أزمه دائمة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
944
آخر تعديل على الأربعاء, 18 كانون1/ديسمبر 2019 13:37