Skip to main content

اقتصاد (3527)

يبدو أن العقل الاقتصادي الانفتاحي لم يكتف بالمرسوم /55/ لعام 2005 القاضي بالسماح للوكالات البحرية الخاصة بالعمل في المرافئ السورية، فها هو يسعى لإفساح مجال أوسع للمستثمرين للهيمنة الكلية على جميع فعاليات المرافئ السورية.
عموماً، قبل هذا المرسوم، كانت التوكيلات الملاحية، وهي شركة تابعة للقطاع العام الجهة الوحيدة التي تعد وكيلاً بحرياً لجميع خطوط السفن القادمة إلى سورية، وقد حققت الشركة خلال عملها أرباحاً وصلت إلى /16500/ مليون دولار.. فلماذا حدث هذا الانعطاف؟

 

تراجع الإيرادات العامة

الآن، وبعد تجربة /4/ سنوات مع الوكالات الخاصة، التي يبلغ عددها في مرفأي اللاذقية وطرطوس أكثر من /170/ وكالة، استطاعت خلالها انتزاع القسم الأكبر من الأعمال التي كانت تقوم بها الشركة العامة، لم تستفد الخزينة منها بشيء يُذكر، وبالتوازي تراجع دور الشركة العامة، وتراجع معه ما كانت تؤديه إلى الخزينة العامة. ففي العام 2001 بلغ حجم البضائع الواردة إلى المرافئ بحدود /5.7/ مليون طن، بلغ أرباح الشركة العامة منها /157/ مليون ليرة، وفي العام 2002 ارتفع الوارد إلى المرافئ إلى /8.473/ مليون طن، وحققت الشركة العامة للتوكيلات ربحاً قدره /648.6/ مليون ل.س. بينما في العام 2006، أي بعد أن دخلت الوكالات الخاصة، بلغ حجم البضائع الواردة /12.7/ مليون طن، وكان ربح الشركة العامة /197.6/ مليون ل.س فقط!.. وهنا يظهر حجم الخسارة التي حلت بشركة التوكيلات العامة، والأرباح التي حصلت عليها الوكالات الخاصة دون أن تقدم للخزينة ما كانت تتوقعه.

فقد بلغ مجموع ما قدمته الوكالات الخاصة كضريبة على كل الأرباح والمقدرة بحدود المليار ليرة عن عام 2005، مبلغاً قدره /4.882/ مليون ل.س، في حين حولت الشركة العامة في العام نفسه ضريبة دخل ومن ربح قدره /203.9/ مليون ل.س، مبلغاً قدره /69.9/ مليون ل.س.. وهنا يظهر تراجع الإيرادات الذي لحق بخزينة الدولة. ونضرب مثالاً آخر، ففي العام 2006 دفعت الوكالات الخاصة ضريبة دخل /4.43/ مليون ل.س عن كل أعمالها وأرباحها، في حين قدمت الشركة العامة /69/ مليون ل.س، بالإضافة إلى أن الشركة حولت مئات الملايين إلى صندوق الدين العام.

 

النتائج الأولية

قامت الوكالات الخاصة بمخالفة المرسوم /55/ الذي ينص على أن تستقدم هذه الوكالات خطوطاً ملاحية جديدة وبواخر جديدة، ولكن هذا لم يحصل، بل سحبت الخطوط والبواخر التي كانت مع الشركة العامة.
عشرات المذكرات رفعت إلى الجهات الوصائية محذرة من هذه النتائج قبل أن تظهر، ولكن القرار اتخذ.

الجهات الحكومية تبرر بأن الفساد استشرى في المرافئ، وكذلك فإن شركة التوكيلات العامة ليست لديها القدرة على التجديد وتجاوز الروتين والبيروقراطية والتطور العالمي، وأن الشركة تشهد ترهلاً إدارياً وعدم مرونة، وأن هناك شكاوى كثيرة بهذا الخصوص، وهذا قد يكون صحيحاً بمعظمه، ولكن هل الحل بالخصخصة على طريقة الليبراليين الجدد إذا كان لابد من تطوير عمل المرافئ..

ثم هل تجاوزنا الروتين والفساد بعد مرور أربع سنوات على بدء عمل الوكالات الخاصة؟ وماذا تقول الوقائع؟

الوقائع تقول إن أسلوب العمل يتردى يوماً بعد يوم، وأن هناك نسبة تضرر بالبضائع، وغرامات تأخير على البضائع والحاويات التي تعمل لدى هذه الوكالات، بالإضافة إلى تآمر هذه الوكالات على الوكالة العامة من خلال الطلب منها تخفيض الرسوم من أجل إلغاء بدل رسم الوكالة التي يدفعونها إليها لمعرفتهم بأن هذا الإجراء سيؤدي إلى إخراجها من العمل وإفلاسها وتسريح عمالها.

لم يكتف العقل الاقتصادي السائد بهذه النتائج، لذلك وبدءاً من أول الشهر الحالي، بدأت محطة حاويات دولية عملها في مرفأ اللاذقية، حيث يقوم بتشغيلها ائتلاف شركة سورية القابضة مع شركة CMA الفرنسية، وفي اجتماع قبل بدء العمل أشار مدير مرفأ اللاذقية إلى الزيادة الواضحة في حركة البضائع خلال العام الحالي مقارنة مع العام الماضي، مشيراً إلى زيادة /6/ مليون طن من البضائع المستوردة والمصدرة، تقابلها /5/ ملايين طن العام الماضي. أيضاً هناك زيادة في عدد الحاويات، حيث بلغت هذا العام /365/ ألف حاوية، وفي العام الماضي /331/ ألف حاوية.
طبعاً، لم يشر مدير المرفأ إلى الأرباح التي حققتها الوكالات الخاصة وإلى أرباح شركة التوكيلات العامة. ويفتخر بحجم البضائع المستوردة والمصدرة في العام الحالي /6/ مليون طن وفي العام الماضي /5/ مليون طن، ونذكره بأنه في العام 2001 وقبل وجود الوكالات الخاصة بلغ حجم البضائع /5.7/ مليون طن. وأرباح الشركة كانت /157/ مليون ل.س.. ويبقى السؤال هل حجم البضائع الواردة والمصدرة تأتّى بفضل الوكالات الخاصة؟

 

لمن يريد أن يعلم

المشكلة التاريخية في كل من مرفأي اللاذقية أو طرطوس كانت تكمن في النقص بعدد الآليات، والنقص في الكوادر والعمال، وقد بادرت الدولة بإحضار الآليات المطلوبة في العام 2007 وبمبلغ قدره /2.400/ مليار ل.س هذا في مرفأ اللاذقية.
وبالنسبة لمسألة الترهل الإداري والقوانين الصارمة ووجود جهات وصائية عديدة، فالسؤال: هل كل ذلك من صنع الأقدار لكي نقف أمامها في عجز مطبق، أو نقوم بانعطافات انتحارية؟
وهل أصيب الشعب السوري بالعجز والعقم عن أن يتخذ أي قرار إداري إصلاحي حتى تسلم شركاتنا الرابحة إلى شركات أجنبية؟
هذا ما يحدث فعلاً ليس في المرافئ فقط وإنما في مؤسسات أخرى، ومنها على سبيل المثال: مؤسسة التأمينات الاجتماعية.
وزيرة الشؤون الاجتماعية تقول «حصلنا على مبلغ من البنك الدولي كمساعدة لإجراء إصلاح في المؤسسة، ودفعنا هذا المبلغ لـ«خبيرة اكتوارية» أجرت دراسة حول واقع المؤسسة واتخذت قرارات الإصلاح».. والسؤال: ما هي قرارات الإصلاح التي اتخذت؟ إن الجواب بات معروفاً، ولا يحتاج إلى شرح نظري فالوقائع على الأرض هي التي تجيب عن كل الأسئلة!.

 

المرفأ أيضاً وأيضاً

الطاقة الاستيعابية لمرفأ اللاذقية هي /800/ ألف حاوية وفق مساحاته وأرصفته الحالية، وقد وصل إنتاجه السنوي إلى /540/ ألف حاوية، وكانت إدارته تخطط أن يصل العدد إلى السقف، أي /800/ ألف حاوية، لذلك فالمطلوب الذي تأمله الحكومة من الشركة المستثمرة أن تصل إلى هذا السقف.
يقول رئيس نقابة النقل البحري في اللاذقية:

المرفأ بإمكانياته الحالية وبسواعد عماله تضاعفت إنتاجيته، لتضاهي إنتاجية مرافئ متطورة كثيرة تفوقه بالإمكانيات المادية والتجهيزات الحديثة، ومردوديته في ازدياد مستمر وخاصة في مجال تناول الحاويات. وقد تعاقد المرفأ مع شركات عالمية لشراء روافع وآليات حديثة ومتطورة وتم دفع ثمنها بالمليارات، وهي الآن موجودة لدينا.
والسؤال: ما هو مبرر الشركة؟ أو الاستثمار؟ وأين الدراسة الاقتصادية الواضحة التي تثبت الجدوى الاقتصادية من الشراكة مع الغير، وتتساءل عن الشيء الذي تعذر على المرفأ تقديمه لتحسين عملية الإنتاج لنبحث عن شريك مجهول لتقديمه.
ويتابع قائلاً: إننا لا ننظر إلى المرافئ من الناحية الاقتصادية البحتة فحسب. بل ننظر لها بشكل أعم وأكبر، تشمل الجانب الاجتماعي، وكذلك الجانبين الأمني والعسكري باعتبارنا في حالة مواجهة دائمة مع العدو الصهيوني والمخططات الأميركية.

ويقول اتحاد عمال اللاذقية في تقريره إلى مجلس الاتحاد الأخير:

لابد من التوقف عند الشركة العامة لمرفأ اللاذقية، وعقد استثمار الحاويات الذي جرى توقيعه تحت صيغة فصل الإدارة عن الملكية. وبالتشاركية في الإدارة. وهذا النهج التشاركي الذي تفهمه هو الممارسة والسيطرة في الميدان الاقتصادي ونقل الملكية من عامة إلى خاصة.
لقد عملنا في اتحاد عمال اللاذقية لوقف توقيع العقد من خلال مشاركتنا في اللجنة الإدارية لشركة مرفأ اللاذقية. وجرى التحفظ على العقد مؤخراً حتى يتم توضيح الأمور التالية:

 

ما مبرر فصل الإدارة عن الملكية؟

هل هو لإدخال تكنولوجيا جديدة وحديثة؟
ولكن شركة المرفأ قامت بإدخال هذه التكنولوجيا «روافع كانتري وموبايل كرين»، وهي مستمرة في ذلك من خلال الإرباح التي تحققها سنوياً.
إن الشركة التي جرى توقيع العقد معها هي شركة قيد التأسيس، وبالتالي لا تتوفر لدينا المعلومات عن نظامها وماهيتها، ولم يتم تقديم دراسة عن هذا المشروع.
العقد لم يحدد الآلية القانونية لكيفية انتقال العاملين من المرفأ إلى الشركة، بالإضافة إلى قضايا أخرى متعلقة بمطارح الإيراد، بدل الترصيف، إعادة التسليم، كيفية توزيع الواردات، أعمال الصيانة. اهتلاك الآليات. بالإضافة إلى أن الشركة المستثمرة ستحوز على /70%/ من عمل المرفأ. لذا لا نرى أن هناك مصلحة وطنية بالمضي في هذا الاستثمار.
رغم كل ما سبق، وقع المحظور، والشركة السورية القابضة مع الشركة الفرنسية نالت مبتغاها وبدأ عملها في 1/10/2009.. إنها خصخصة من نوع آخر.. نوع سوري بامتياز.. والكل يعرف عواقبه..

المرافئ هي جزء من السيادة الوطنية.. فكيف تم التفريط بها؟

أجرت مجلة (أبيض وأسود) لقاء مع الدكتور قدري جميل في إطار تحقيق موسع عن واقع الاقتصاد السوري واتجاهاته، وطرحت عليه السؤال التالي: نحن لم نعد اشتراكيين.. فمن نحن؟؟ فأجاب د. قدري: (النص كاملاً)

قال عضو مجلس إدارة جمعية العلوم الاقتصادية الدكتور حيان سلمان أن زيادة أسعار الاسمنت ستنعكس بالدرجة الأولى على أصحاب الدخل المحدود وخاصة في ظل ارتفاع أسعار العقارات والتي هي مرتفعة بالأساس إذا ما قورنت بالدول الأخرى لأن أسعارها احتكارية مفروضة من تجار البناء وخاصة في ظل تراجع فعالية الشركات الإنشائية العامة.

الإثنين, 24 نيسان/أبريل 2006 23:00

الخطة الخمسية...الامتحان العاشر لمجلس الشعب

Written by

تشكل الخطة الخمسية العاشرة في سورية، محوراً يجري حوله نقاش واسع، وهذه الأيام تتربع هذه الخطة تحت قبة مجلس الشعب لتبنيها واعتمادها، ومثلها مثل أي موازنة أو مشروع حكومي على الخطة أن تمر دون مشاكل عملية كبيرة تذكر، بل لا بد من تطعيم بعض النقاشات ببعض الاعتراضات والأسئلة والرفض كي يبدو الجو ديمقراطياً نوعاً ما، وكي تبدو الحالة طبيعية، وكي يظهر مجلس الشعب ببذة الحرص الرسمية على مستقبل الشعب، إنه التقليد الفلكلوري التشريعي المتوارث لأعضاء مجلس الشعب، ومجلس الشعب المعروف تاريخياً بعدم قدرته العلمية والتشريعية على تغيير بند صغير في موازنة الدولة السنوية أو حتى في قطع حساباتها أو استجواب وزير أو مدير عام، كيف له أن يكون قادراً على مناقشة خطة ستحكم سورية اقتصادياً طيلة السنوات الخمس القادمة، وستتحكم بكل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية فيها وتحدد مصير شعب بأكمله؟

الجمعة, 02 تشرين1/أكتوير 2009 23:00

وماذا عن المازوت.. والشتاء على الأبواب؟

Written by

من الذي يحمينا من برد الشتاء؟! سؤال تسمعه من الناس في كل جلسة ولقاء، ومن لم يتحدث خوفاً أو خجلاً ترى علامات الاستفهام مرسومة على وجهه تطرح أسئلة عن الشتاء وقسوته، وحاجته هو وأسرته إلى الدعم الحكومي إن وجد، لأنه لن يكون قادراً بقدراته الذاتية على تأمينه، فلا راتبه الحكومي، ولا دخله في القطاع الخاص سيكون قادراً على حمايته من برد الشتاء الذي بدأ بقرع أجراسه، والحكومة لم تسمع بعد صوت هذه الأجراس، لأنها فيما يبدو لم تشعر بعد بأنين المحتاجين المتوجسين من حقيقة الدعم الحكومي، الذي بات بحسب رأي وتقدير أغلب السوريين مجرد كذبة كبرى، تحاول من خلالها الحكومة امتصاص نقمة حاجة الناس واحتجاجهم، أكثر من كونها حقيقة واقعية في طريقها إلى التحقق.
 

شهدت الأسواق السورية في الأيام التي سبقت شهر رمضان غلاءً فاحشاً لمعظم السلع الاستهلاكية، لكن الزيادة الكبرى كانت على أسعار السكّر واللحمة، الأمر الذي أثار استياء المواطنين، ما حدا بجمعية حماية المستهلك لإطلاق حملة وطنية لمقاطعة اللحوم، تدعو فيها المستهلكين للدفاع عن أنفسهم في كل قضية استهلاكية لا تراعي مصالحهم ومصالح أسرهم، محاولين تكريس هذا العرف، عرف مقاطعة أية سلعة أو خدمة ترتفع أسعارها دون وجه حق، أو تنخفض نوعيتها إلى حدود لا تتفق مع المواصفات المقررة للسلع.. بالانطلاق من قاعدة أن حماية المستهلك وتلبية حقوقه، يمكن تحقيقها بإرادة المستهلك عبر اتخاذ الموقف الصحيح نحو من يتجرؤون عليه برفع أسعار السلع والخدمات دون مبرر وبأساليب احتكارية.

من هي الفئات المستفيدة من رفع سقف الملكية الزراعية في سورية؟! وما هي مبررات هذا الرفع؟!

يرى د. منير الحمش أن إجراء رفع سقف الملكية الزراعية يصب في مصلحة كبار الملاكين، ويقف ضد مصلحة الفلاحين، وما يجري في القطاع الزراعي، هو جزء من التحول نحو اقتصاد السوق، بدءاً بقانون العلاقات الزراعية ومروراً بهذا المشروع، فرفع سقف الملكية الزراعية يهدف إلى إعادة تكوين الإقطاع بطريقة أخرى، وإعطاء أصحاب رؤوس الأموال قدرة على توسيع دائرة ممتلكاتهم العقارية.
فالمعروف أنه كان في سورية منذ الخمسينات حراك فلاحي نضالي ضد الإقطاع، واستطاع هذا النضال أن يتبلور في زمن الوحدة بإصدار قانون الإصلاح الزراعي الذي تم تطبيقه على مراحل، وكان الهدف منه توسيع قاعدة الملكية، وتفتيت الملكيات الكبيرة من الأراضي، وكان هذا القانون ضربة قاضية تلقاها الإقطاع، ويمكن أخذه في ضوء توجيهات عامة، انطلقت في عهد الوحدة، وتطورت كثيراً في زمن ثورة الثامن من آذار، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات الاشتراكية، لكن لم تكن هناك اشتراكية بالمعنى العلمي، بل كانت توجد توجهات لتفتيت الملكية الكبيرة، وتأميم المعامل الكبيرة، والمصارف وشركات التأمين، ولكن مع التحولات الأخيرة في العالم، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تصاعدت أصوات اليمين والليبرالية، واستطاعت الليبرالية الاقتصادية فرض مجموعة من البرامج، التي تقوم بتحويل المجتمعات الاشتراكية السابقة، والمجتمعات ذات التوجه الاشتراكي (الدور التدخلي للحكومة في الشؤون الاقتصادية) إلى اقتصاد السوق. في زحمة هذا الموضوع، أتت السياسات الليبرالية الاقتصادية الجديدة، والخصخصة، وإعطاء القطاع الخاص الدور الأساسي في قيادة الاقتصادات الوطنية، والفرص الكبيرة من أجل إحداث تراكم رأسمالي جديد في هذه المجتمعات، ومنها سورية، وتبلورت هذه البرنامج فيما يدعى وفاق واشنطن، الذي يعبر عن التقاء إرادة صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وحكومة الولايات المتحدة، على فرض هذا البرنامج على البلدان النامية ومنها سورية، وأصبح هناك سياسات ثابتة على الصعيد الاقتصادي منها: مسألة الانفتاح، وتحرير التجارة الخارجية، وتحرير الأسعار في الأسواق، والعودة عن قوانين الإصلاح الزراعي، بما في ذلك الخصخصة الجارية على نطاق واسع، فلم يبق في سورية سوى بعض الشركات الصناعية التي تحاول التوجهات الحكومية التضييق عليها بهدف إفلاسها وتصفيتها، وموضوع توسيع ورفع الملكية الزراعية يؤخذ في هذا الإطار أيضاً.

ولابد من التنبيه إلى أن هناك تياراً داخل الحكومة وخارجها يحاول فرض تغييرات وتطورات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي في سورية، والمتمثل بتيار الثورة المضادة لكل مافي سنوات الستينات والسبعينات من توجهات لمصلحة مجموع الشعب، والتوجه التنموي، والدولة التنموية، والقضاء عليها، وهذه المناداة من الداخل والخارج تأتي في إطار ثأري لكل ما تعنيه سنوات التوجه التدخلي في الستينات والسبعينات، ويجب على الدوائر المختصة (اتحاد الفلاحين، المنظمات الشعبية، القيادة السياسية، وقيادة الجبهة)، أن تكون متنبهة إلى المرامي البعيدة التي تهدف إليها مثل هذه الأفكار، التي تعني تحول الاقتصاد والمجتمع في سوية وفق توجهات الانفتاح الاقتصادي، واليوم يأتي دور الإصلاح الزراعي، وإجهاض كل ما حققته الثورة، وحققه قانون الإصلاح الزراعي، من توجه نحو تفتيت الملكية وإلغاء كل مظاهر الإقطاع المتوارثة تاريخياً.

وفي خضم التحول نحو اقتصاد السوق، يصبح مطلوباً بإلحاح دور اتحاد الفلاحين والعمال، والمنظمات الشعبية، بما في ذلك القيادة السياسية، فقد تأتي بعض المشاريع بروح إيجابية، وبرغبة لخدمة ومصلحة الاقتصاد الوطني شكلاً، ولكن السؤال الأساسي يبقى: من الذي يقرر مصلحة الاقتصاد الوطني؟! وهل هي مجموعة من التكنوقراطيين والبيروقراطيين، أم هي القيادة السياسية التي تعبر عن طموحات الجماهير؟! إن القيادة السياسية بما تحمله وتنتهجه من برامج وتطلعات لمصلحة مجموع الشعب هي التي يجب أن تقرر مثل هذه القرارات الكبيرة في تاريخ الاقتصاد السوري، والرئيس بشار الأسد أكد في أحد الخطابات أنه يجب ألا يصدر قرار يتناقض مع مصالح الفقراء وعموم الشعب. فلماذا يتم اتخاذ هذا القرار وجملة قرارات سابقة، والتي تضر بمعظمها بمصالح أغلبية جماهير الشعب؟!
 

 

هل يمكن أن تتحول الأمراض الوظيفية المزمنة والمستجدة في الاقتصاد الوطني بسبب التلكؤ في حلها وتجاهل الجذور الحقيقية لها، إلى أمراض عضوية لن ينفع فيها العلاج فيما بعد؟!

 

 تؤكد نظرة عميقة للأسواق السورية أن أسعار المواد والسلع الغذائية لا تتجه إلا نحو الارتفاع، وهو ما أُجبِر المواطن السوري على اعتياده تاريخياً. واليوم، ارتفعت أسعار معظم السلع والمواد وخصوصاً الغذائية منها، بنسبة تزيد عن 133%، فقد ارتفع سعر كيلو الأرز بنسبة 50%، ولحم الغنم بنسبة 44%، والسكر بنسبة 33%، والباذنجان بنسبة 67%، والأدوية بنسبة 20%، والمعاينات الطبية بنسبة25%، كما أنه وبالرغم من انخفاض الأسعار في بداية عام 2009 في معظم دول العالم بسبب الكساد العالمي الناتج عن الأزمة الاقتصادية العالمية، بقيت الأسعار مرتفعة في أسواقنا، وذلك لأن التجار السوريين لا يسمحون بانخفاضها، حيث إنهم يقومون باحتكار كميات كبيرة من السلع الغذائية للإبقاء على أسعارها المرتفعة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أسعار المواد ارتفعت منذ بداية شهر آب حتى الآن بنسبة تزيد عن 20%، وذلك كإجراء استباقي تتهيأ له أسواقنا في كل عام مع قدوم شهر رمضان، وهذا يعطي مشروعية للسؤال: أين قانونا حماية المستهلك ومنع الاحتكار اللذان أقرتهما الحكومة مؤخراً؟!!

 

 

ما هو السؤال الأول الذي يجب أن نقف عنده في بداية مرحلة إعادة الإعمار؟! وهل يجب أن نضع هدف العودة إلى مستويات عام 2010، أم يجب أن نضع هدف تجنب العودة إلى أوضاع عام 2010؟!..

الصفحة 122 من 252