Skip to main content

اقتصاد (3539)

أعادت إجراءات «ترشيد الإنفاق العام» التي أعلنتها الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في 28 أيلول 2026 فتح السؤال حول كيفية مواجهة الضغوط المالية، وحول هل تكتفي الدولة بتقليص ما تدفعه أم تعيد النظر أيضاً في الموارد التي تحصل عليها، والجهات التي تتحمل أعباء تمويلها؟ حيث دعا البلاغ، الصادر بناءً على مقترح وزارة المالية، إلى خفض النفقات غير الضرورية ومراجعة أولويات المشاريع الاستثمارية، واستثنى الرواتب والأجور والخدمات الأساسية والصيانة الضرورية. وهذه استثناءات ضرورية لكنها غير كافية، حيث أن إلغاء الإنفاق غير الضروري هو واجب دائم على الدولة، إلا أن معالجة عجز الموازنة تتطلب عملياً سياسة أوسع تعيد بناء قدرة الاقتصاد على الإنتاج، وتضمن مساهمة أصحاب الربح الكبير في تمويل الدولة. من هنا، فإن السؤال الأساسي هو ما الذي ستوفره الدولة وممن وبأي أثر على حياة السوريين اليومية؟ وهل سنكون أمام مشهدٍ يتحسن فيه حساب الموازنة شكلياً، بينما تزداد شدة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية في منازل السوريين؟

دخلت العلاقات بين البرازيل والصين مرحلة جديدة. فعلى مدى العقدين الماضيين، أصبحت الصين أهم شريك تجاري للبرازيل، كما تحولت تدريجياً إلى طرف رئيسي في مجالات الاستثمار، والبنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والتمويل، والعلوم والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي.

مع انتهاء الشهور التسعة الأولى من عام 2026، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً طال جميع أسعار السلع الضرورية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 13.2 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ8,191,250 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، حيث لا يزال الحد الأدنى الرسمي للأجور غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بحدها المتوسط وأقل من خمسة أيام بحدها الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.

بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، بدت العلاقات الصينية الأمريكية وكأنها تتحرك في اتجاهين متعاكسين في الوقت نفسه. 

ساعات قليلة فقط احتاجها قرار رفع أسعار المحروقات كي يصل إلى رفع تكلفة كل شيء تقريباً في البلاد. ففي 13 أيلول 2026، رفعت وزارة الطاقة سعر ليتر المازوت ألى 175 ليرة سورية جديدة، بعدما كان 125 ليرة، بزيادة بلغت 40% دفعة واحدة، إلى جانب رفع أسعار البنزين والغاز أيضاً. وقالت الوزارة إن الإجراء «مؤقت»، وإن كلفة استيراد المشتقات ارتفعت بسبب اضطراب أسواق الطاقة وعمرة مصفاة بانياس، وإن البلاد تستورد حالياً نحو 60% من حاجتها اليومية من المازوت. وفي اليوم ذاته، شهدت حركة نقل البضائع توقفاً شبه كامل في عدد من المحافظات، بالتزامن مع احتجاجات لأصحاب الشاحنات، بينما شهدت العديد من المناطق السورية تجمعات ومظاهرات وقطع طرقات احتجاجاً على رفع الأسعار.

في قمة قادة دول «بريكس» لعام 2026، التي عقدت في نيودلهي- نص «إعلان نيودلهي» الذي أُقر خلال القمة- على تشجيع فريق عمل المدفوعات في «بريكس» على مواصلة المناقشات، والبناء على الأعمال القائمة من أجل دفع حلول عملية للمدفوعات العابرة للحدود بين دول المجموعة، بما يحقق أهداف السرعة، وانخفاض التكلفة، وسهولة الوصول، والكفاءة، والشفافية، والأمان.

ثمة مشهد يتكرر في سورية اليوم بصورة احتفالية قوامه مؤتمرات الاستثمار والإعلانات الرنانة عن «مدن ذكية» و«أحياء راقية» و«مجمعات متكاملة»، وصور مشاريع التطوير العقاري المبهرة التي تتصدر وسائل الإعلام. وفي كل مرة يعلن فيها عن مشروع عقاري فخم، يقدم المشروع على أنه دليل على انبعاث سورية الجديدة وعودتها إلى خريطة الاستثمار الإقليمي. غير أن أحداً لا يسأل السؤال الجوهري: انبعاث سورية لمن؟ ولمصلحة من تحديداً تشيد هذه الأبراج وترسم هذه المخططات وتحجز هذه الأراضي؟ الإجابة الصريحة، التي يحجم كثيرون عن قولها، هي أن مشاريع الأبهة العقارية الفاخرة التي تتصدر ما يسمى بـ«مشهد إعادة الإعمار السوري» موجهة بشكلٍ واضح نحو شريحة ضيقة من الأثرياء في الإقليم وفئة أضيق من المهاجرين السوريين، فيما يقف ملايين السوريين الفقراء خارج هذه المعادلة بالكامل، لا كمستفيدين ولا حتى كعمال في هذه المشاريع، بل في أحيان كثيرة كضحايا مهجرين من أرض كانت ملكهم سابقاً.

منذ أن أعلنت الولايات المتحدة في تموز 2026 فرض رسوم جمركية مرتفعة إضافية على كندا، واصلت الاحتكاكات التجارية بين البلدين التصاعد. ورغم أن الطرفين اقتربا في منتصف آب من التوصل إلى اتفاق، إلا أنّ المفاوضات انهارت في اللحظة الأخيرة.

نشرت وزارة المالية السورية في 31 آب الماضي تقريراً عن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة خلال النصف الأول من عام 2026، أي عن الفترة الممتدة من بداية كانون الثاني حتى نهاية حزيران. ويأتي التقرير بعد نحو أربعة أشهر من نشر ما سمته الوزارة آنذاك «موازنة المواطن» لعام 2026، وهي نسخة مبسطة تعرض تقديرات عامة للإيرادات والنفقات والأولويات، لكنها لا تشكل بديلاً عن نشر الموازنة الأصلية بتفاصيلها الكاملة وبنودها القابلة للتتبع والمقارنة. وللمرة الأولى تتوافر، خلال السنة المالية نفسها، بيانات رسمية تسمح بمقارنة ما كان مخططاً له بما نفذ فعلياً بعد ستة أشهر. وهذه خطوة تستحق التسجيل، لأنها تفتح - من حيث المبدأ - باباً للمساءلة العامة حول كيفية جمع المال العام وكيفية إنفاقه، لكن الأرقام المنشورة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات: حيث ارتفعت الإيرادات بقوة، لكن الإنفاق ارتفع بوتيرة أسرع بكثير، وانتقلت المالية العامة من فائض طفيف في النصف الأول من 2025 إلى عجز يتجاوز مليار دولار في النصف الأول من 2026. ويدرك الكثير من السوريين بالتجربة إنه لا تكفي معرفة حجم العجز أو نسبة تنفيذ الموازنة، إنما المطلوب فهم من أين تأتي الإيرادات؟ ومن يستفيد فعلياً من الإنفاق؟ وما الذي حدث للدعم والحماية الاجتماعية مقارنة بالبنود الأخرى في الموازنة؟

مع انتقال القيود الأوروبية على سيارات الطاقة الجديدة الصينية من السيارات الكهربائية الخالصة إلى الهجينة القابلة للشحن، عاد الحديث في أوروبا عن «الدعم» و«فائض الطاقة الإنتاجية» و«الإغراق». لكن قراءة ما يجري من داخل الصناعة تقدم تفسيراً مختلفاً لميزة السيارة الصينية: انخفاض التكلفة لا يبدأ من الدعم، بل من الطريقة التي أُعيد بها تنظيم الصناعة نفسها، ومن التكامل بين السيارة والبطارية والإلكترونيات والبنية التحتية وسلسلة الموردين.

Page 1 of 253