قصة نشيد الأممية
لؤي محمد لؤي محمد

قصة نشيد الأممية

كتب لينين عن مؤلف كلمات «نشيد الأممية» العامل الشاعر الفرنسي الموهوب أوجين بوتيه الكلمات التالية:

«لقد كتب نشيد الأممية الشهير في 1871، في اليوم التالي لهزيمة أيار (مايو) الدموية. لقد سحقت كومونة باريس. ولكن نشيد الأممية الذي كتبه بوتيه نقل أفكارها إلى العالم بأسره. وهي تعيش اليوم أكثر من أي وقت مضى. لقد تلقى عمال جميع البلدان الأغنية من مناضلهم الطليعي، الشاعر البروليتاري، وجعلوها نشيد البروليتاريا العالمي».

كيف انتشر النشيد

إن تاريخ إبداع الثوريين البروليتاريين يرتبط ارتباطاً لا ينفصم عن الحركة العمالية العالمية. في المراحل الأولى كان العقاب الصارم جزاء كل من ينشد هذه الأغنية ويروجها. وقد ذاع صيتها بعد بدء الاحتفال بأول أيار كيوم للتضامن العالمي للشغيلة. وفي عام 1890 ترجم نشيد الأممية إلى اللغة الإسبانية، وفي العام 1899 إلى النرويجية، وفي العام 1901 إلى الإيطالية والإنكليزية.
وفي العام 1902 إلى الروسية والألمانية والسويدية. وفي سنوات 1905-1907 عندما اجتاحت أوروبا موجة من التحركات الجماهيرية تحت تأثير الأحداث الثورية في روسيا، ترجم نشيد الأممية إلى اللغات المجرية والدانيماركية والبولندية والفنلندية والليتوانية واللاتفية وغيرها من اللغات.
وبعد عام 1917، ترجم النشيد البروليتاري إلى اللغات اليونانية والأيسلندية والصربية والمنغولية والفيتنامية واليابانية. وفي بعض البلدان، ترجم نشيد الأممية على يد شخصيات بارزة في الحركة الثورية مثل هنريت رولاند هولست وكوسينين وهو شي منه. وكان نشيد الأممية نشيداً رسمياً في الاتحاد السوفييتي لعشرات السنين. كما ترجم النشيد إلى العديد من لغات الشرق في القرن العشرين مثل العربية والتركية والصينية والكردية والأرمنية والفارسية وغيرها من اللغات.

الملحن والمؤلف

ملحن النشيد هو بيير ديرغيتير «1848-1932»، عامل ابن عامل، ولد في بلجيكا، ولكنه قضى حياته الواعية كلها في فرنسا. مهنته مصمم أثاث، وكان يكتب موسيقى الأناشيد كملحن هاوٍ. كان قائد جوقة غناء «القيثارة العمالية» في مدينة ليل. وضع لحن نشيد الأممية عام 1888، وقد أنشدته جوقة عمال ليل للمرة الأولى في 23 حزيران 1888 في عيد باعة الصحف. وفي العام 1920 انتسب ديرغيتير إلى الحزب الشيوعي الفرنسي.
أما كاتب النشيد فهو أوجين بوتييه «1816-1887»، ولد في فرنسا في أسرة عمالية، وخاض معارك الحياة منذ نعومة أظفاره. كتب أشعاره الأولى أيام ثورة تموز 1830، وكان عضواً في الأممية الأولى. قاتل في متاريس كومونة باريس، وكتب نص الأغنية التي أصبحت نشيد الأممية عام 1871.

حياة أوجين بوتييه

كتب لينين بمناسبة الذكرى الـ 25 لرحيل الشاعر عام 1921: لقد شكل العمال في كل مكان نشيد مقاتلهم القيادي – الشاعر البروليتاري – وجعلوا منه نشيد البروليتاريا العالمي. وهكذا كرّم العمال في كل مكان ذكرى أوجين بوتييه. لا تزال زوجته وابنته على قيد الحياة وهما تعيشان في فقر كما عاش مؤلف الانترناسيونال كامل حياته.
ولد بوتييه في باريس عام 1816، كتب أولى القصائد الثورية عندما كان في 14 من عمره. وخلال ثورة 1848 كان بوتييه مقاتلاً خلف المتاريس في معركة العمال الكبرى ضد البرجوازية. وعاش الشاعر حياته في الفقر، عمل حمّالاً ثم كخطاط لموديلات الأقمشة. وكانت أغانيه توقظ المترديين منذ عام 1840 يدعو فيها العمال إلى الاتحاد والكفاح.
وفي زمن كومونة باريس عام 1871، انتخب بوتييه عضواً في الكومونة وحصل على 3352 صوتاً من أصل 3600. وشارك في مختلف نشاطات الكومونة الباريسية. وبعد هزيمة الكومونة رحل إلى بريطانيا ثم إلى أمريكا. وقد كتب نشيد الأممية الشهير، في حزيران-تموز 1871. بعد القضاء على الكومونة مباشرة.
وفي العام 1876، كتب أوجين بوتييه قصيدة في منفاه، من عمال أمريكا إلى عمال فرنسا. وفيها وصف بؤس الطبقة العاملة في ظل الرأسمالية، فقرهم، كدحهم القاصم للظهر، استغلالهم، وثقتهم الثابتة في النصر القادم لقضيتهم. ثم عاد إلى فرنسا بعد 9 سنوات، وانضم هناك إلى حزب العمال ونشر المجلد لقصائد عام 1884، المجلد الثاني بعنوان «الأناشيد الثورية» عام 1887. بينما نشرت قصائده الأخرى بعد وفاته.

كيف ودع العمال شاعرهم

بتاريخ 8 تشرين الثاني عام 1887، حمل عمال باريس جثمان الشاعر أوجين بوتييه على الأكتاف إلى مقبرة بيرلاشيز حيث دفن أبطال كومونة باريس. وهاجمت الشرطة جموع المشيعين بكل وحشية محاولة انتزاع الأعلام الحمراء من يد العمال.
خرج عدد كبير في إلى وداع شاعرهم يهتفون «عاش بوتييه» لقد توفي بوتييه وهو فقير الحال لكنه ترك ذكرى هي حقاً واحدة من أكثر الأعمال الخالدة التي تركها الإنسان.
كتب لينين: لقد كان واحداً من أكبر الدعائيين عبر الأناشيد. وعندما كان يؤلف نشيده الأول كان عدد العمال الاشتراكيين يقدر بالعشرات على الأكثر. لكن نشيد بوتييه التاريخي الآن معروف عند عشرات الملايين من البروليتاريين.
رحل بوتييه، ولكن كلماته تخاطب الملايين من عمال العالم بمختلف اللغات ليهب العمال ضحايا الاضطهاد وضحايا جوع الاضطرار ضد الاستثمار والاضطهاد الرأسمالي، مبشرين بالعالم الجديد والإنسان الجديد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1029
آخر تعديل على الإثنين, 02 آب/أغسطس 2021 16:57