كوميديا قهرية- أزمة المواصلات تتمدد...
دعاء دادو دعاء دادو

كوميديا قهرية- أزمة المواصلات تتمدد...

تشهد شوارع المحافظات السورية عموماً، وشوارع محافظة دمشق خصوصاً، أزمة مواصلات ووقود خانقة وكبيرة، بل إنها أزمة تأخذ مساراً متدهوراً وبتفاقم أكثر من السابق.

فقد باتت الحركة شبه مشلولة في العاصمة وضواحيها القريبة بسبب طول انتظار «الباصات والسرافيس»، الخاصة والحكومية.
فمشهد انتشار المواطنين على الطرقات وتجمعهم في المواقف الرسمية، خصوصاً في أوقات الذروة، بحثاً عن أية وسيلة لنقلهم لبيوتهم، بات مشهداً بسيطاً أمام مشاهد العراك و«المدافشات» والشجارات بين بعضهم عند قدوم أي سرفيس أو باص نقل داخلي للفوز بالحصول على مقعد، وهذه المشاهد أصبحت متكررة دائماً، وعلى مدار كامل العام، دون عمل حكومي حقيقي مُجدٍ وفعّال للتخفيف قليلاً من هذه الوقائع المذلة للمواطنين، والتي تضاف إليها عوامل الاستغلال المتعلقة بأجور المواصلات، والتحكم بها وفرضها رغماً عن أنف المواطنين، وبعيداً عن كل ادعاءات التسعيرة المحددة وضوابطها والمحاسبة عليها!

كوميديا مضحكة

تعيش شوارع محافظة دمشق أزمة مواصلات حقيقية وغير مسبوقة عن شكل الأزمة في السابق، حتى وإن قارناها بالأشهر القليلة السابقة، وجاء ذلك بعد النقص الحاد في المشتقات النفطية عموماً، والمازوت المخصص لوسائط النقل خصوصاً، وبسبب تخفيض الدعم المباشر وغير المباشر عن المشتقات النفطية، كما هو الحال بباقي المواد المدعومة، إضافةً لذلك، إيقاف تزويد السرافيس بمادة المازوت في كل يوم جمعة، والاكتفاء بعمل باصات النقل الداخلي في هذا اليوم.
عدا عن ذلك، إن بعض السرافيس «المحرومة» من مادة المازوت والتي تعمل في هذا اليوم (الجمعة) فإن سائقيها يلجؤون إلى تأمين المازوت عبر السوق السوداء، وبسعر مضاعف عدة مرات، وهذا يؤدي أوتوماتيكياً إلى رفع أجور المواصلات على المواطنين في هذا اليوم أو سواه.
فالكمية المخصصة يومياً من المازوت بحسب السائقين غير كافية لاستمرار عمل السرفيس على مدار الساعة كما كان سابقاً، لذلك يضطر بعضهم للاستعانة بالسوق السوداء أو التوقف عن العمل، فيما يلجأ بعضهم إلى بيع مخصصاته من المازوت عبر السوق السوداء ليحقق وفراً أعلى من العمل على خطوط المواصلات، وخاصة مع التعرفة التي يعتبرها هؤلاء غير منصفة.
أما الكوميديا المضحكة من القرار الفّذ، فهي: أن باصات النقل الداخلي تعاني هي أيضاً من شُح مادة المازوت في يوم الجمعة أيضاً، برغم الحديث عن كفايتها مع مخصصاتها في عملية تخديم نقل المواطنين.

أمثلة واقعية عن الكفاية

نقلاً عن لسان أحد المواطنين عندما كان مع غيره من الأشخاص الذين يعملون في يوم الجمعة أيضاً، وبسبب طول الانتظار للحصول على أية وسيلة نقل من «سرافيس أو باصات» فقد طلبوا المساعدة من «شرطي المرور» لكي يتحدث مع شركة النقل الداخلي ويطلب منهم إسعاف المواطنين بباص واحد على الأقل، لكن المضحك في الموضوع عندما تلقى هذا الشرطي جواباً منهم «والله الباصات كلها واقفة ما في عنا مازوت لنمشيون!!!».
وفي حادثة أخرى شبيهة للحادثة السابقة بباصات النقل الداخلي، ونقلاً عن لسان أحد المواطنين القاطنين في ريف دمشق «والله بعد ما وقفنا بجسر الرئيس أكتر من ساعة وما كنا نلاقي سرافيس أو بالأحرى ما في سرافيس كافية لتشيل هل الأمم، وأخيراً وصل الباص الأخضر وطلعنا بعد عراك ومدافشة متل كل يوم... بس النكتة كانت إنو خلص المازوت من الباص حسب ما قال مساعد الشوفير ونزلنا كفينا ع بيتنا مشي... الحمد لله إنو كنا قاطعين مسافة كبيرة وقراب من البيت...».
فأين الاكتفاء بباصات النقل الداخلي إن لم يكن هناك مازوت كافٍ لهذه الباصات؟؟

استغلال وزيادة الأجور..

تفاقمت أزمة المواصلات أكثر فأكثر بالتزامن مع افتتاح العام الدراسي بسبب تعاقد أغلب سائقي السرافيس مع أهالي طلاب المدارس الحكومية، أو مع إدارة المدارس الخاصة لنقل الطلاب، عدا عن ذلك فإنهم متعاقدون أيضاً مع بعض المعامل على مدار العام.
ومع الأسباب المذكورة أعلاه، ونقص الوقود بشدة ورفع سعره حكومياً وفي السوق السوداء، أدت هذه الأمور إلى زيادة الأزمة في جميع الأوقات، خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية وبعد الظهيرة والمسائية، مما دفع سائقي الباصات، والسرافيس، والتكسي/ سرفيس، إلى رفع أجور النقل دون رقيب أو حسيب، وبموجب كلمة تتردد على لسان جميع السائقين «يلي ما عجبو لا يطلع»، وهذا أدى إلى زيادة العبء المادي على المواطنين، والعاملين خصوصاً، الذين باتت حياتهم عبارة عن أزمات متتالية، دون أي فاصل بينها.
الجدير بالذكر وبحسب بعض التصريحات، فإن مؤسسة النقل الداخلي تسير 120 باصاً للعمل في محافظة دمشق، و100 باص نقل داخلي من الشركات الخاصة، تعمل بالطاقة القصوى، وعلى أكثر من وردية عمل، بالإضافة إلى مئات السرافيس المرخصة للعمل على خطوط المواصلات المختلفة.
أما أين تختفي كل وسائط المواصلات تلك، فهذا ما لا يعرفه أحد، ولا يوجد من هو مسؤول مسؤولية مباشرة عنه، فهذه الكوميديا اليومية لا مسؤول عنها، وقد غاب مفتعلها؟

عدرا العمالية.. استغلال وإذلال مضاعف

في عمق أزمة المواصلات يعاني سكان المدينة العمالية الأمرين، فبالرغم من أن أعداد السرافيس المرخصة للعمل على خطوط المواصلات بين دمشق وعدرا العمالية مقبول نسبياً، وكافية بحال الالتزام بالخط وبساعات العمل، مع ما تم تخصيصه من سفرات عبر باصات النقل الداخلي، بواقع سفرة صباحية وأخرى مسائية، إلّا أن واقع الحال يقول: إن السرافيس مفقودة، وغير متوفرة، وخاصة خلال ساعات الصباح، حيث تتكاثر أعداد المنتظرين على موقف السرفيس في الساحة الرئيسية للمدينة، في الوقت الذي تشاهد فيه بعض السرافيس التي ترفض استقبال المواطنين ونقلهم إلى العاصمة، ما يفسح المجال اضطراراً للجوء إلى التكسي/ سرفيس الذي يتقاضى 3000 ليرة عن كل راكب، في استغلال منقطع النظير لحاجة الأهالي للانتقال إلى العاصمة.
وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن بدل النقل الذي تتقاضاه السرافيس هو 500 ليرة عن كل راكب، وطبعاً ترتفع التعرفة عند ساعات المساء والليل، وذلك بحال توفر السرافيس أصلاً، أما التكسي/ سرفيس فتصل التعرفة على كل راكب إلى 5000 ليرة في بعض الأوقات، ولكم أن تتخيلوا الساعات المهدورة بالانتظار وواقع الاستغلال والإذلال بحق الأهالي في هذه المدينة، مقابل ما يتكبدوه شهرياً على المواصلات فقط!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1036
آخر تعديل على الإثنين, 20 أيلول/سبتمبر 2021 23:13