مازالت أمي تشم جرزة البقدونس عند شرائها من جارنا السمان (أبو سليمان)، لكنها صارت ترمي بها جانباً.. يستدرك السمان أنها مسقية بمياه نظيفة.. العجوز التي تعرف رائحة الأشياء الحقيقية لا تنطلي عليها شطارة (أبو سليمان)، فهي تعرف جيداً رائحة النعنع والفجل والبقدونس، وحتى التراب. أما نحن.. نحن الذين عشنا زمن صنابير دمشق المفتوحة ليل نهار كسبيل للعطاشى، ولم نعد نشعر بالمذاق نفسه وتلك النكهة لطعام أمهاتنا.. نحن الذي تغير.. نحن، أم أن هناك من سرق تلك الرائحة والطعم، ودس فيها شيئاً غريباً.. وترى من قطع الماء عن السبيل في جادة الحلبوني ومدخل المتحف الحربي حين كان العطش يشقق حناجرنا؟؟