تستمر الحرب الروسية الأوكرانية بوتيرتها نفسها، في وقت يبدو فيه أن المعارك تتحول أكثر فأكثر إلى حرب استنزاف طويلة بين روسيا وأوروبا عموماً على الأراضي الأوكرانية، فبينما تكثف موسكو ضرباتها الصاروخية والجوية، تواصل أوروبا تقديم وضخ الدعم العسكري والمالي والسياسي إلى كييف، في وقت لا تزال فيه مسألة المفاوضات معلَّقة إلى حد بعيد.
في هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى كييف، في خطوة حملت رسالة دعم واضحة للحكومة الأوكرانية. حيث أكد فاديفول أن ألمانيا تقف إلى جانب أوكرانيا، وتعهد بمواصلة دعمها، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي، كما أعلن عن مساعدات إنسانية إضافية بنحو 50 مليون يورو، إلى جانب دعم للبنية التحتية والطاقة استعداداً لظروف فصل الشتاء. وقد ربط الوزير الألماني هذا الدعم بمحاولة مواصلة الضغط السياسي على روسيا، معلناً عزمه بحث مسارات دبلوماسية جديدة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. كما أكد استمرار التنسيق بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في محاولة لإبقاء الولايات المتحدة منخرطةً في الملف الأوكراني، وهو ما يعكس، من وجهة النظر الروسية، استمرار المقاربة الأوروبية القائمة على دعم كييف عسكرياً بدلاً من معالجة أسباب الحرب ومطالب موسكو بشكل مباشر. وعسكرياً، تواجه أوكرانيا مشكلةً متزايدة في منظومات الدفاع الجوي، وخصوصاً صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاجها للتصدي للصواريخ الباليستية والهجمات الروسية المكثَّفة، لتحاول الدول الأوروبية تعويض جزء من هذا النقص، مع تحركات فرنسية لتسريع تسليم صواريخ ومعدات دفاعية جديدة من إنتاجها، في وقت تبدو فيه قدرة الحلفاء الغربيين على توفير كميات كافية من الذخائر والمنظومات الدفاعية تتضاءل. وفي المقابل، تواصل روسيا ضرباتها على البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والعسكرية الأوكرانية، بينما توسع كييف هجماتها بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية، ما يزيد من احتمالات استمرار التصعيد المتبادل على القطاعات الاقتصادية. ومع غياب أي اختراق حقيقي في المسار السياسي، ستبقى الحرب مستمرة، فموسكو تؤكد استعدادها للتفاوض على أساس «الوقائع على الأرض». ولذلك، فإن نهاية الحرب ستبقى بعيدة ما لم تنتقل الأطراف الغربية من سياسة إطالة أمد الصراع إلى التعامل الجدي مع المطالب الروسية، باعتبارها جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية نهائية.