Skip to main content

عربي دولي (7553)

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية قدر المستطاع إلى إطالة أمد النزاع في أوكرانيا إلى ما لا نهاية، وذلك على الرغم من تصاعد الأصوات المعارضة لذلك باطراد، من داخل البلاد أو من حلفائهم الأوروبيين، وباتت «تعصر» نفسها وحلفاءها لإمداد النظام الأوكراني بأي قطرة يمكن تزويده بها.

مع دخول الحرب على غزة والتي شنها الكيان الصهيوني شهرها الثالث، بدأت المراكز والصحف ووسائل الإعلام بتصدير وتداول حجم الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها الكيان الصهيوني، وذلك فضلاً عن خسائره العسكرية والسياسية.

مع أن المعارك في السودان لم تتوقف بشكلٍ جدي منذ بدأت في نيسان الماضي، إلا أن أحداث الأيام الماضية وجّهت الأنظار إلى هناك مجدداً، بعد أن كشفت التطورات سعي قوى محددة لتسخين الجبهات أكثر، وهو ما يعني أن الرهان على تحويل السودان إلى صاعق تفجير للمنطقة لا يزال قائماً.

نشب خلاف وانقسام سياسي جديد داخل فرنسا، حمل عنوان مشروع قانون الهجرة الجديد الذي أقره البرلمان الفرنسي يوم الثلاثاء الماضي، ورغم أن مسألة الهجرة تُعد حدثاً بأبعاد سياسية داخل فرنسا وارتباطها بالاتحاد الأوروبي، إلا أنه كان شرارة أخرى تضيء على خلافات سياسية أعمق وأوسع تجري وتتطور.

محاولة الإحاطة بكل الارتدادات الحاصلة مهمة صعبة، وتحديداً في ظل توسعها الدائم، فعلى المستوى السياسي: تعقد لقاءات مباشرة وتجري اتصالات، بالإضافة إلى اجتماعات سياسية على مستويات الدول، إلى جانب نشاطٍ دائمٍ في الأمم المتحدة، وتصريحات مستمرة للدبلوماسيين المعنيين في المسألة هناك، وكل ذلك يجري بشكل متواصل وعلى مدار الساعة. يعكس كل ذلك بلا شك حجم الاهتمام بما يجري، لا بجانبه الإنساني فحسب، بل بالغرض السياسي الذي يسعى له رعاة العدوان. لا يُستبعد بالطبع أن يكون جزء ملحوظ من هذه اللقاءات يعقد لغرض التشويش على القضية الفلسطينية وإغراقها بدهاليز جديدة، وخصوصاً تلك التي يجريها الغرب. أو لغرض آخر لا ينفي الأول، وهو استثمار اللحظة بهدف إشعال فتائل جديدة في منطقة استراتيجية وحساسة، قال عنها وزير الخارجية الروسي في وقت سابق: إنها بالفعل فوق برميل بارود، وهو ما يشكّل أحد الدوافع الحقيقية لهذا النشاط والاهتمام السياسي.

تبدو اللحظة التاريخية التي يعيشها الكوكب لحظةً مفصلية على كل الأصعدة، إذ يتحول أي تطور في أي من الملفات السياسية إلى فرصة لدفع القضايا العالقة إلى الواجهة، فالقول بأن صراعاً ذا طابع عالمي يجري، وأن تنافساً شرساً يحصل بين أقطاب متعددة، يعني أن كل الميادين هي ساحة صراع، وأن إحراز النقاط في أي ميدان يزيد فرصة حسم المعركة النهائية.

تتسع الخلافات، وحالة الانقسام بين الطيفين العسكري والسياسي في أوكرانيا، مع تعاظم شعور الهزيمة عسكرياً وسياسياً، وذلك بالتوازي مع توقف المساعدات الأوروبية والأمريكية، لتصل الأمور حدود فضيحة تجسس تعرض لها قائد القوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني.

كيف يمكن فهم الانتقادات الأمريكية الأخيرة التي وجهها بايدن وإدارته إلى الكيان الصهيوني؟ الإجابة عن سؤال كهذا تبدو مهمة شائكة بلا شك، لكنها خطوة أساسية في فهم استراتيجية واشنطن وتكتيكها في اللحظة الراهنة، وخصوصاً مع استمرار العدوان الصهيوني على غزة، منذ أكثر من شهرين مع تأكيد أمريكي لإمكانية استمراره لأشهر قادمة.

يبدو أن الغربيين يمهدون لهزيمتهم في أوكرانيا، فبدأت المساعدات المالية والعسكرية بالتقلّص، كما بات زخم الملف الأوكراني ينطفئ إعلامياً في بلدانهم، وتتزايد الإشارات الغربية لموسكو باستعدادهم للتفاوض، وكل ذلك يجري بعد أكثر من عامٍ ونصف من بدء المعركة وهجومٍ أوكراني- غربي مضاد منذ قرابة 6 أشهر لم يحصدوا شيئاً يذكر من خلاله.

يبدو أن بكين حريصة على استمرار الزخم الناتج عن المصالحة السعودية الإيرانية، التي رعتها الصين منذ أشهر، وخصوصاً، أن التصعيد الجاري في المنطقة تحديداً يتطلب أعلى درجة من التنسيق الممكن بين القوى الأساسية في المنطقة من جهة، وبين هذه القوى الإقليمية والقوى الدولية صاحبة المصلحة في استقرار المنطقة وحل مشاكلها القديمة والجديدة.

الصفحة 46 من 540