نقابات وعمّال (5623)
بصراحة ... تعددت الأسباب والتسريح واحد
Written by محمد عادل اللحامقضية أخرى من القضايا التي تلاحق العمال في مصدر رزقهم ومعيشتهم وهذه المرة بطلة الموقف عاملة تعمل في أحد المشافي وشروط عملها داخل المشفى الخاص التي تعمل به يشبه كل أقرانها الممرضات والممرضين الذين يعملون معها أو في مشافٍ خاصة أخرى.
نص الدستور في المادة الرابعة والأربعين على حق الإضراب للطبقة العاملة وهو الحق الذي نجحت القوى الوطنية في إدراجه في الدستور عام 2012 الذي جاء لمعالجة أسباب انفجار الازمة السورية عام 2011.
قابلناها عند بوابة أحد معامل الخياطة في منطقة الكسوة، ساقنا الفضول إليها حين قرأنا خطوط العمر المحفورة على وجهها ورعشة كفيها وانحناء كتفيها، فالخالة أم ضياء تجاوزت عقدها السادس بعدة سنوات، ومن النادر أن نجد أترابها في المعامل والورشات، استقبلتنا بابتسامتها الممزوجة بالوهن البادي على محياها، كيف لا وهي التي قضت جُلَّ حياتها في المراكز الصحية الحكومية المنتشرة في ريف دمشق كموظفة من الفئة الرابعة، ثلاثون عاماً قبل التقاعد لم تحظ إلا بالقليل من أيام الراحة ولم تحظ كغيرها من المتقاعدين بميزات التقاعد بل أجبرتها الظروف المعيشية وفرضت تخليها عن التقاط الأنفاس ولو قليلاً.
ازدادت في الآونة الأخيرة الإعلانات الخاصة بطلب عمال وعاملات في معظم القطاعات بشكل عام و القطاع الخدمي بشكل خاص، فلا يكاد يخلو سوق من الأسواق الرئيسية في العاصمة من عشرات الإعلانات الملصقة على واجهة المحلات التجارية أو على جدرانها، ناهيك عن مثيلاتها عند مواقف النقل الداخلي ومراكز انطلاقها كمركز الفحامة ونهر عيشة و جسر الرئيس وكراج الست وغيرها، وكذلك عند المداخل الأساسية للحارات والمناطق السكنية في المدينة وأطرافها وخاصة في العشوائيات كمنطقة دف الشوك والدحاديل والقدم، فما قصة هذه الإعلانات وهل فعلاً كما يدّعي المدعون بأن «الشغل معبي البلد»؟ وأي شغلٍ يقصدون؟.
إن سياسة تجميد الأجور في مقابل رفع يومي ومستمر لأسعار السلع والبضائع أدى إلى وصول الفارق بين الأجور والرواتب والأسعار إلى أرقام فلكية وجنونية، فمن يسد هذه الفجوة إذا لم تسدها الدولة أو تعمل على ردمها سوى الفساد والتناحر بين أبناء المجتمع الواحد، فحصول الأغلبية على 13% من الثروة فقط وهم يشكلون 90% من الشعب، فهذا يعني أن كل واحد منهم سيقاتل من أجل نيل حصته أو زيادتها على حساب الآخر قدر الإمكان وباستخدام مختلف الأساليب ويصبح المبدأ العام عند الجماهير أنّ الغاية تبرر الوسيلة.
تعيش النقابات العمالية اليوم حالة من الجمود، ويقتصر عمل النقابات بمعظمه على العمل المكتبي. ولم نسمع منذ سنوات طويلة أن هذه النقابة أو تلك حددت موقفاً واضحاً من قضايا عمالية تحتاج إلى موقف حازم وصريح، وبالحقيقة هذا ليس «تقاعساً» بقدر ما هو تعبير عن موقف سياسي واضح، تحتاجه هذه النقابات، فهي لا تريد المواجهة مع السلطة التنفيذية بشكل جدي، وتفضل خيار المهادنة. أما أرباب العمل فكانوا قادرين على إبراز مواقفهم من القضايا المتعلقة بالعمال وحقوقهم بكافة الطرق والأشكال القانونية منها وغير القانونية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا الأجور والتعويضات التي يستحقها العمّال.
في الصباح الباكر وكما هي العادة يتوافد العمال في أحد المعامل ويبدأ في هذا اليوم المحدد أحاديث العمال بصوت عالٍ حول ما هم مقدمون على فعله هذا اليوم وهو بالنسبة لهم شيء كبير سيقررون فيه ما الذي سيفعلونه ويفعله رب العمل، هم قرروا التوقف عن العمل ولهم مطالب تقدموا بها ولكن لا إجابة لمطالبهم ورب العمل قرر أيضاً أن يستجيب لجزء يسير لتلك المطالب والصراع هنا يبدأ بين إرادتين إرادة المطالبين بحقوقهم وهم يعيشون تحت ضغط الواقع المعيشي المر ويعيشون تحت ضغط شروط العمل القاسية التي تحمل لهم في صحتهم الكثير من المخاطر والإصابات أثناء العمل والسبب بسيط، وهو أن رب العمل يحسب التكاليف إذا ما قام بتأمين أسباب الوقاية الصحية والمهنية للعمال لكل تلك الأشياء قرر العمال التوقف عن العمل والحكاية كما سنرويها وقد سمعناها من أصحابها مباشرةً.
ضمن محاولاتها المستمرة في الحصول على عمل يؤمن لها أجراً قادراً على سد بعض احتياجات الحياة لها ولعائلتها، لجأت نسرين مثل غيرها من النساء للعمل في خدمة تنظيف البيوت حيث تخرج كل يوم باحثة عن لقمة عيشها عبر التنقل من منزل إلى آخر وفق جدول مواعيدها المنظم بحرفية عالية لتقوم بعملها المأجور المتمثل بتنظيف غرفة هنا ومطبخ هناك بالإضافة إلى أعمال تنظيف السجاد وغسيل الحرامات وغيرها من أعمال التوضيب والتعزيل اليومي والموسمي، مكرسة نفسها للمساهمة بفاعلية لإعالة عائلتها التي تتركها مكرهة طوال النهار في سبيل غايتها.
تشهد منطقة صحنايا في الآونة الأخيرة إقبالاً ملحوظاً على شراء فضلات القماش الخارجة من معامل الخياطة مما أدى إلى ارتفاع أسعارها كذلك، ولن نجد صعوبة في رصد هذه الظاهرة حيث يمكننا أن نرى بشكل يومي مجاميع الأطفال وهم يجرّون الأكياس الكبيرة المليئة بفضلات القماش على العربات بدائية الصنع وكذلك النساء اللواتي يقصدن المعامل بأكياسهن الكبيرة كي يحصلن على ما يتوفر لهم من قصاصات القماش والخيوط ويبدو أن لهذا السلوك الموسمي أسباباً موضوعية تتعلق بشتاء ليس كغيره من الشتاءات.
More...
كان العمل التقليدي للمرأة السورية في المدينة محصوراً في المنزل، وفي الريف كانت المرأة تعمل في الزراعة إلى جانب العمل المنزلي، واليوم لم يعد العمل خارج المنزل مقتصراً في المدينة والريف على الذكور لاسيما بعد تطور مستوى تعليم المرأة وارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلباتها، مما دفع بأعداد كبيرة من النساء إلى سوق العمل للمساهمة في إعالة أسرهم.
بصراحة ... التعويضات على أساس الأجر الحالي؟
Written by محمد عادل اللحامترتفع وتيرة الوعود التي يطلقها المعنيون بالشأن العمالي من الوزراء، بتحسين الوضع المعيشي لعموم الفقراء، ومنهم: العمال، عبر أشكال من الاقتراحات، منها: خفض الأسعار وتعديل التعويضات المختلفة للعمال على أساس الأجر الحالي هذا المطلب الذي دام السعي إليه سنوات طويله والآن الحكومة قررت دراسته وهو على جدول أعمالها ولكن إن تم هذا الموضوع كما تعد الحكومة ماذا سيغير من واقع العمال المعيشي هل سيشكل إضافة محرزه على أجورهم التي هي بالأساس أجور هزيلة، ولكن كما قال لي أحد العمال «بحصه بتسند جرة» إن أعطونا هذه البحصة لنسند بها جرتنا ومثلها متممات الأجور، وتعديل قانون الحوافز الإنتاجية، و جميعها تبقى بإطار القول لا الفعل إلى هذه اللحظة وهي إن تمت لن تكون أكثر من تسكيتة حلق، لأن القاعدة الأساسية التي يمكن أن تغير واقع العمال من حال إلى حال هي في حالة شلل أو تعطل، أي المعامل التي تنتج سواء في القطاع العام أو الخاص فكلاهما تتدهور أوضاعهم
تسببت الأزمة السورية واندلاع الحرب في هجرة ونزوح ملايين السوريين، وهذه ردة فعل طبيعية أن يفرّ الناس من الحرب وما تسببه من موت و قتل وتشريد ودماء نازفة، ولكن إذا وضعنا مسألة الهجرة تحت المجهر نجد أن الأوضاع الاقتصادية هي الدافع الأول للهجرة عند السوريين أكثر منها الحرب، وأن الخوف من الموت جوعاً كان ومازال أقوى من الخوف من الحرب، وأن غالبية من هاجروا وخاصة من فئة الشباب كان هدفهم البحث عن فرصة يستطيعون فيها تأمين مستقبلهم وتأمين حياة كريمة لعائلاتهم، وخاصة أنّ موجات الهجرة لم تتوقف رغم توقف الحرب في أغلب أنحاء البلاد، وهناك ممّن بقي من السوريين اليوم يشعر للأسف بالندم لبقائه بسبب تضاعف تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث تسارع تدهور الاقتصاد السوري رغم توقف الحرب بـ 34 ضعفاً.













