نقابات وعمّال (5623)
عودة إلى أيام بدايات البشرية في التشكيلة المشاعية قبل آلاف السنين، أيام كان الإنسان منتمياً إلى عمله وقوة عمله المصروفة في سبيل إشباع حاجاته وممارسة دوره الاجتماعي تجاه أبناء قبيلته، فمثلاً إذا ما عملنا مقارنة بين عامل المطعم (الشيف) في الوقت الحالي مع ما يقابله بنفس الوظيفة تقريباً أيام النظام المشاعي، نجد أن مقابله في تلك الحقبة الرجل الصياد الذي يقوم بتأمين الطعام له وللقبيلة، وبناء على هذه المقارنة سنوضح فيما يلي بعض الفروقات الاجتماعية والروحية والمادية والاقتصادية بين عبد الكريم عامل المطعم المعاصر، وبين الصياد في الحقبة المشاعية:
منذ ما قبل انفجار الأزمة السورية كان بالكاد يكفي راتب الموظف في القطاع العام أو العامل في القطاع الخاص تأمين احتياجاته وكانت غالبية العمال أو الموظفين يعملون بأكثر من عمل ليؤمنوا احتياجاتهم الأساسية وكانت الغالبية مفقرة إلى حد ما، ورغم ارتفاع الأجور منذ مطلع الألفية الجديدة إلا أنه سرعان ما كانت الأسعار تلتهم هذه الزيادات، فعملياً كان راتب الموظف تقل قيمته مع الوقت رغم ارتفاعه، فمعدل توزيع الثروة كان 75% لأصحاب الربح و 25% لأصحاب الأجور أي إن العمال والموظفين وهم الغالبية في المجتمع لم يكونوا يحصلون سوى على 25% من الثروة الوطنية مقابل حصول الأقلية على 75% من الثروة.
تعاني الطبقة العاملة السورية من ضعف عام في مسيرة تطورها، منذ أواخر القرن الماضي نتيجة وضع النقابات العمالية كامل البيض في سلة السلطة التنفيذية، وضعف الحياة الديمقراطية داخل صفوفها، وهي لا تستطيع أن تدافع من خلالها عن حقوق العمال وتحافظ على مكتسباتهم رغم شحّها، وتأمين شروط معيشة لائقة وكريمة تحفظ كرامة العمال.
بصراحة ... المؤتمرات النقابية وخيار التصعيد النقابي والعمّالي
Written by محمد عادل اللحاميحلُّ في الشهر الأول من كل عام موسم المؤتمرات السنوية للنقابات، وذلك وفقاً لقانون التنظيم النقابي، حيث يطرح النقابيون القاعديون (لجان نقابية، متممون) مداخلاتهم التي من المفترض بها أن تعكس الواقع العمالي (مطلبياً وإنتاجياً وحقوقياً)، ومن المفترض بهذه المؤتمرات أيضاً أن تقدم كشف حساب للعمال عمّا أنجزته نقاباتهم خلال العام، وما هي خطة العمل المفترض أن يقرَّها المؤتمر لإنجاز تلك المطالب، والدفاع عن الحقوق والمكتسبات والآليات المتبعة من أجل ذلك، خاصةً وأن الحكومة تؤكد في كل يوم على تمسكها بخطة عملها وبسياساتها الليبرالية تجاه حقوق العمال، وتجاه القطاع العام الصناعي، حيث تقضي تلك السياسات بتقليص الحقوق العمالية، والتخلص من القطاع العام ما أمكن... هذه هي خطة الحكومة، ولكن ما هي خطة النقابات لمنع ومواجهة ذلك؟!
حسب إحصائيات جامعة كورنيل الأمريكية حول الإضرابات العمالية، حدث 374 إضراباً للعمال في العام الماضي 2022، وارتفعت نسبة الإضرابات 39% عن عام 2021. وكتبت مجلة التايم الأمريكية بعنوان «2023: هل سيكون عاماً لإضرابات العمال». إذ تتوقع وسائل الإعلام تصاعد الحركة الإضرابية للعمال من أجل زيادة الأجور منذ الأسابيع الأولى للعام الحالي 2023. وتحول «إضراب العمال» إلى مادة يومية لوسائل الإعلام الأمريكية في ظل تعمق الأزمات الرأسمالية إلى درجة كبيرة.
الهجرة الى أي مكان حتى إلى أقاصي الأرض بحثاً عن عمل محترم يؤمن أبسط مقومات الحياة بات حلماً بالنسبة للمواطن السوري وخاصة الشباب منهم حتى لو كلّفه ذلك أن يبيع كل ما يملك حتى منزله المتواضع لكي يدفع تكاليف السفر عله يؤمن عملاً في إحدى الدول (حتى لو كلفته هذه المغامرة حياته) يستطيع من خلاله تأمين نفسه وحياته وتأمين مستقبل آمن لعائلته التي بقيت في الوطن ولو اضطر للاعتماد على فرق العملة فقط لكي يستطيع أن يؤمن متطلباته الحياتية والتي ترتفع أسعارها بالداخل باستمرار لا يرحم، مقابل تدني الأجور وانعدام الفرص الحقيقية للعمل والحياة.
على مدى حوالي 80 سنة، كانت الحركة العمالية الرسمية في المكسيك بمثابة ابتزاز للنقابات والعمال ومصدر التلاعب لحماية الشركات وأرباب العمل: في عام 1938 بدأت عملية محاكاة النقابات في المكسيك، وأصبح لكل قطاع عمالي نقابته الخاضعة للحكومة.
بصراحة ... الإعلام النقابي الحاضر الغائب
Written by محمد عادل اللحاميحلو للبعض أن يصوّر النجاح الواسع الذي حققه الفضاء الإلكتروني «مواقع الإنترنت وفيس بوك» في الصلة مع الحركة الجماهيرية أو قطاعات مهمة منها وتعبئتها، بأنه بديل للإطار التنظيمي «الأحزاب والنقابات»، وأنها يمكن أن تلعب الدور الذي كانت تلعبه تلك الأحزاب بصلتها المباشرة مع الحركة الجماهيرية، وخاصة الطبقة العاملة، وهذه الفكرة التي يحاول الكثيرون الترويج لها، في ظل التجارب الناجحة التي تم استخدامها في الدعوة للاحتجاجات أو الاعتصامات أو للإضرابات عبر «فيس بوك» وغيرها من القضايا المتصلة بالنشاط الجماهيري والعمالي، لا يمكن أن تكون كما يراد لها بأنها «بديل»، بل هي إحدى الأدوات الهامة التي يمكن استخدامها من أجل إيصال ما يراد إيصاله.
More...
كان وما زال اختيار المهنة لأي منّا– في ظل سيادة النظام الرأسمالي– ترفاً، قلة قليلة قادرة على ممارسته. وذلك لعدة أسباب منها مادية اقتصادية محضة، ومنها لأسباب اجتماعية واعتبارية، إضافة إلى أسباب فرعية أخرى. ولكن في كل الأحوال، إن هذا الحق الطبيعي لأي منا أصبح ترفاً بسبب العلاقات الاقتصادية والاجتماعية السائدة منذ بدايات نشوء المجتمعات الطبقية، وعملت المنظومة الرأسمالية على تعزيزها أكثر وأكثر بما يخدم مصالحها الاستغلالية والربحية.
يصادف صدور هذا العدد مع استعداد الطبقة العاملة لبدء عام جديد من معاناتها اليومية على مختلف الصعد المهنية والأجرية وحرياتها النقابية التي تمكنها من الدفاع عن حقوقها ومصالحها.
لكل فرد باعتباره عضواً بالمجتمع الحق بالشمول في الضمان الاجتماعي «المادة /22/ من الإعلان العالمي لحقوق الانسان 1948».
بصراحة ... عام مضى من عمر الحركة العمالية
Written by محمد عادل اللحامعام مضى من عمر الحركة العمالية ساده الفقر والظلم والحرمان، عام عصيب عاشه العمال في كل لحظة من لحظات حياتهم المليئة بالخوف من القادم، وهم يعيشون الحاضر بكل تفاصيله الكارثية.













