«حفارو قبور غزة»: كتاب يضع الغرب أمام مسؤوليته الأخلاقية
في مراجعة نُشرت في CovertAction Magazine وأعادت Monthly Review نشرها، يقدّم المحامي وخبير القانون الدولي ألفريد دي زاياس شهادة على كتاب نورمان فينكلشتاين الجديد «حفارو قبور غزة»، الذي يتجاوز 400 صفحة، ويصفه بأنه «عمل بحثي ومنطقي هائل يخاطب ضميرنا ويجب أن يدفعنا جميعاً إلى العمل».
الفكرة المحورية في الكتاب أن الإبادة الجماعية في غزة ليست مجرد هولوكوست وحشي آخر، بل مشهد علني يشاهده العالم بأسره. ومن هنا تأتي المسؤولية الجماعية؛ فشل الأمم المتحدة في وقف الإبادة، وتقاعس معظم الأمريكيين والأوروبيين، يجعلهم — بحسب دي زاياس — متواطئين أخلاقياً على الأقل، استناداً إلى المبدأ القانوني: «من يسكت يُعدّ موافقاً».
يوثّق الكتاب ما يسميه الانهيار الحضاري للطبقات الحاكمة في الغرب، وخيانتها للقيم الإنسانية، وتجاهل «إسرائيل» العلني للقانون الدولي، بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي. وينتقد الكاتب الإعلام السائد بوصفه «أورويللياً» (من جورج أورويل) ينشر أخباراً وتاريخاً وقانوناً مزيفاً، خاصة حين يصوّر الفلسطينيين كـ«إرهابيين» بينما يملكون حق المقاومة ضد الاستعمار والاحتلال بموجب القانون الدولي.
يعقد دي زاياس مقارنة بين نيلسون مانديلا، الذي وُصف سابقاً بـ«الإرهابي» ثم أصبح بطل تحرير شعبه، ويتساءل: متى نرى نهاية الأبارتايد في «إسرائيل» والأراضي المحتلة؟ ويرى أن إسرائيل هي الطرف الإرهابي الذي يمارس إرهاب الدولة، وقد وُلدت من الإرهاب، وهي دولة عدوانية منذ نشأتها. ويذكّر بالهجوم على السفينة الأمريكية USS Liberty عام 1967، وبأن إبادة غزة استمرار لنية إجرامية لبناء «إسرائيل الكبرى».
خلاصة المراجعة أن حكومات «إسرائيل» وأمريكا والاتحاد الأوروبي أفلست أخلاقياً، وأن الصمت لم يعد خياراً.