Skip to main content

لولا يعود من شاشة الهاتف: جيل «زد» وانقلاب المعادلة في البرازيل

 |  قاسيون  |  ثقافة

عن مقال للباحثة سيت تسوي، نشره موقع «مانثلي ريفيو أونلاين» في 27 تشرين الأول 2026. عرض وإعادة صياغة بتصرف.

في الخامس والعشرين من تشرين الأول، حسم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، متغلّباً على فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس الأسبق، بنسبة 51.8 % مقابل 48.2% وترى الكاتبة سيت تسوي: أن الحشد اليساري التقليدي، من النقابات إلى المسيرات الكبرى، بقي أساس هذا الفوز، لكن العامل الذي قلب الكفّة كان فئة قلّما يُلتفت إليها: شباب «جيل زد».
جاءت الجولة الأولى في الرابع من تشرين الأول صادمة. حصل بولسونارو الابن على 47 % تقريباً، ولولا على 45 %، بفارق يقارب مليوني صوت، فيما امتنع أكثر من ثلاثة وثلاثين مليون ناخب عن التصويت. وصف لولا حملته يومها بأنها «من أكثر الحملات فوضى منذ عقود»، وغيّر فريقه أسلوبه سريعاً. أبقى على العمل الميداني لحزب العمال، وجعل وسائل التواصل جبهة قائمة بذاتها. وفي الحادية والثمانين من عمره اقتنى لولا أول هاتف ذكي، وراح يصوّر مقاطع قصيرة يخاطب بها الشباب مباشرة، حتى لُقّب «ملك السيلفي».

وكانت قناة «جيش لولا» على واتساب، التي أسسها النائب الفيدرالي أندريه جانونيس، محور هذا التحول. فقد قفز عدد أعضائها من نحو خمسين ألفاً قبل الجولة الأولى إلى قرابة أحد عشر مليوناً يوم الاقتراع. وتحوّل الشباب فيها إلى صانعي محتوى ومنظّمين ومدقّقين للأخبار الكاذبة ومحرّكين للأصوات في أحيائهم.
وتصف تسوي استراتيجية مزدوجة بين «الشارع والشاشة». في الشارع، ملأ نحو مليوني متظاهر جادة باوليستا في ساو باولو عشية الاقتراع، وعلى الشاشات كان المؤثرون الشباب يعيدون مونتاج لقطات المسيرات، وينشرونها على تيك توك وإنستغرام، فيغذّي كل فضاء الآخر. وتستند الكاتبة إلى تقرير رويترز للأخبار الرقمية لعام 2025، الذي يفيد بأن 54% من البرازيليين يستقون أخبارهم أساساً من المنصات الرقمية.
غير أن الشاشة وحدها ما كانت لتكفي. فقد خاطب برنامج لولا هموم الشباب اليومية: تعديل دستوري يلغي نظام العمل ستة أيام مقابل يوم راحة، ويحدد ساعات العمل بأربعين ساعة أسبوعياً دون خفض الأجور، أقرّه الكونغرس في السادس عشر من تشرين الأول. وإلى جانبه منح جامعية، ونقل عام مجاني، وتوسيع للمساعدات الاجتماعية. في المقابل، روّج اليمين لخطاب النجاح الفردي تحت شعار «كل شاب يمكن أن يكون إيلون ماسك»، مع إعفاءات ضريبية لرأس المال وخصخصة وتقليص للإنفاق العام.
وتتوقف الكاتبة عند جيل جديد من السياسيين الشباب الذين دخلوا غرفة قيادة الحملة. أبرزهم: آنا إليسا سانتوس، الشابة السوداء ذات الواحد والعشرين عاماً، ابنة معلمة في مدرسة حكومية، وطالبة الحقوق التي دخلت الجامعة بفضل سياسات حكومات لولا السابقة. انتُخبت أصغر نائبة فيدرالية منذ 1994، وتقول: إنها بدأت عملها السياسي «من غرفة أمي، بهاتف ذكي فقط». وقد استُدعيت إلى برازيليا بعد الجولة الأولى لتشرح للرئيس منطق المنصات.
أما جانونيس، فدعا إلى حملة «تقضي وقتاً أطول على الأرصفة وأقل في المروحيات»: مقاطع بسيطة يصوّرها هاتف، يظهر فيها لولا بين الناس بلا تكلّف. وانتشر الرقم 13، رقم لولا على ورقة الاقتراع، مع وسوم الحملة، وصارت أغنية «بوتا برا فيرار» («اقلبها») للمغني إيغور كاناريو نشيداً غير رسمي، مع أنها لا تذكر أي مرشح.

ولم تقتصر المعركة على الحملة الرسمية. فقد بلغت مشاهدات سلسلة التحقيقات الاستقصائية «ريفيلاندو»، التي دعمتها منابر مستقلة، مثل: «إنترسبت برازيل» و«ميديا نينجا»، أكثر من خمسمئة مليون مشاهدة، وكشفت شبهات فساد وتبعية لواشنطن تطال عائلة بولسونارو. وأسهمت السينما أيضاً في إيقاظ ذاكرة الديكتاتورية العسكرية لدى جيل وُلد بعدها، وأبرز أفلامها «ما زلت هنا» لوالتر ساليس، الحائز جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي عام 2025، و«العميل السري» لكليبر ميندونسا فيليو.
ولا تغفل تسوي عن المخاطر: انحياز خوارزميات المنصات، والتضليل، والفجوة بين الأجيال. فقد اشتكى حزب العمال من أن شركة «ميتا» تعامل حسابات الحملتين بمعايير مختلفة، فأمر القضاء البرازيلي الشركة بإثبات حيادها خلال أربع وعشرين ساعة، واعترفت بوقوع «أخطاء تقنية».

وتخلص الكاتبة إلى أن الدرس الأبقى لهذه الانتخابات يتعلق باليسار في الجنوب العالمي كله. يستطيع الشباب أن يكونوا قوة حاسمة إن خاطبت البرامج حاجاتهم المادية، وتكلّم الخطاب بلغتهم، وفتحت الأحزاب لهم باب المشاركة الفعلية. وتختم بحكاية صديقها روجيريو، الأستاذ الجامعي الذي قاد سيارته أربع ساعات يوم الاقتراع، ليوصل أربعة طلاب فقراء إلى بلداتهم كي يدلوا بأصواتهم. أربع ساعات من أجل أربعة أصوات.