ينطبق ما سنقوله على الهند حتماً لكن ذلك لا يعني أنه لا يمكن اعتباره ظاهرة عالمية. حيث لا يكتفي الفاشيون الجدد بإهمال التعليم أو خصخصته، بل يسعون إلى تدميره تدميراً متعمّداً. وموقفهم نقيض موقف اليسار والشيوعيين الذين أسسوا مؤسسات تعليمية ورأوا في التعليم طريقاً إلى الوعي الاجتماعي، لا ترويجاً طائفياً. والفاشية والفاشية الجديدة تملك «نظرية» بلا دليل، ترفض التحقيق العلمي وتنظر إلى الجامعات كتهديد، لأنها ساحات للفحص النقدي.
بتصرف، نُشرت أصلاً في «Peoples Democracy» في 1 تشرين الثاني 2026.
ويأتي الهجوم من مصدرين؛ الليبرالي الجديد يفرض التقشف والخصخصة فيحوّل التعليم إلى اكتساب مهارات؛
والفاشي الجديد يرى أي تفكير نقدي خطراً ويقبل بتحويل التعليم إلى مهارات للنخبة، وهو جوهر سياسة التعليم الجديدة لحكومة BJP.
لكن ثمة محرّك أخفى؛ قيادات فاشية جديدة تدرك خواء نظريتها وتواصل الترويج لها بتلاعب وسوء نية. والمتعلمون لا يقعون بسهولة في هذا الفخ؛ كثيرون يدعمون لأسباب طبقية أو إغراءات أو إكراه، لكن وعيهم العام يتراوح بين التشكك والعداء، ويدركون سوء النية. وهذا يثير اشمئزازهم، ويولّد لدى قيادة الهندوتفا عقدة نقص وعداء للقطاعات المتعلمة، تظهر في عبارات مثل «عصابة خان ماركت» و«توكدي توكدي».
وكلما كانت المؤسسة أكثر تميّزاً كان منتجوها أقدر على رؤية الخداع، ومن ثم كان الهجوم عليها أشد. لذلك هاجمت الهندوتفا أفضل المؤسسات: JNU وجادافبور وحيدر آباد المركزية ودلهي وفيسفا بهاراتي وجاميا مليا إسلاميا، ثم معهدي بيون للسينما وساتياجيت راي، حيث هاجم بلطجية RSS الطلاب.
ولا يصح القول إن الحكومة تدعم التعليم التقليدي، فخلال اثني عشر عاماً لم تنشأ مؤسسة بارزة في الدراسات الهندية التقليدية، بينما تعرضت المؤسسات الحديثة لهجوم متواصل. لذا فكل يوم يبقى فيه حكم الهندوتفا محاولة لدفع التعليم إلى الانقراض، وليس انتظار تحسينه. ومن مؤشرات موقفهم دعم رئيس وزراء البنغال الغربية لبلطجية دمروا مكتبات للجبهة اليسارية قرب منصات بوجا.
الهندوتفا: أيديولوجيا القومية الهندوسية التي صاغها فيناياك دامودار سافاركار في كتابه «الهندوتفا: من هو الهندوسي؟» (1923)، وتعرّف الهند بأنها أمة هندوسية، وترتبط بحزب BJP وعائلة منظمات «سانغ باريفار» ومنها RSS، وهي تميَّز عن الهندوسية بوصفها ديناً.