Skip to main content

افتتاحية قاسيون 1298: الغضب يتصاعد وأمامنا خياران!

 |  قاسيون  |  سياسة

يخطئ كثيراً، بحق نفسه وبحق البلاد وأهلها، من يقلل من شأن الغضب الشعبي المتصاعد يوماً وراء الآخر، كنتيجة مباشرة للأوضاع الاقتصادية المعيشية المتدهورة والمستمرة بالتدهور بتسارع متزايد، وكنتيجة للإجراءات الاقتصادية «الصادمة» المتبعة، والتي تسير على نهج وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين، في إنهاء أي دور اجتماعي لجهاز الدولة، وفي رفع الدعم عن مختلف القطاعات، بذريعة جذب الاستثمارات، والتخلص من «الترهل الإداري» و«الفساد».

 

ألقت افتتاحية قاسيون الماضية، «حرامية... حرامية»، بعضاً من الضوء على الميزات والسمات العامة التي تحملها الحركة الشعبية السورية في طورها الراهن، بما في ذلك السلمية والتعلم من تجارب الماضي، والعقلانية ودرجة التنظيم الأعلى، والبحث المتواصل عن قياداتها الحقيقية، من داخلها بالدرجة الأولى.
هذه الحركة ما تزال مستمرة في تصاعدها، وليس من المتوقع أن تهدأ بحالٍ من الأحوال، ما دامت أسبابها الموجبة قائمة وتتصاعد. ولكن تصاعدها ليس خطاً مستقيماً وباتجاه إيجابي وصاعد بالضرورة؛ فهو من جهة متعرج وغير منتظم، ومن جهة ثانية فإنه يمكن أن يحمل اتجاهاً إيجابياً يخدم البلاد ووحدتها ووحدة شعبها وسيادته، ويمكنه أن يحمل اتجاهاً معاكساً تماماً، في حال لم تتم ملاقاتها بطريقة صحيحة.
ليكون الكلام أوضح وأكثر مباشرة، فإن المتابع الجاد للوضع السوري، لا ينبغي أن يغيب عنه أن كل تصاعد إضافي في الحركة الشعبية بشكلها السلمي والمطلبي، يرافقه افتعالٌ لجرائم وأحداث ذات طابع طائفي وقومي وتخريبي وأمني، في هذه النقطة أو تلك من البلاد. ما يعني أن هنالك من يلاقي حركة الناس للمطالبة بحقوقهم، بأن يحاول قسمها وتخريبها ودفعها باتجاهات تعادي فيه نفسها، وتعادي مصالحها، وتعادي مصالح البلاد.
هذا النوع من الملاقاة التخريبية يلتقي فيه طرفان على الأقل؛ الحرامية والفاسدون الكبار، سواء منهم القدامى أو المستجدون، والذين يرون في قتل السوريين بعضهم بعضاً، وفي حقد السوريين على بعضهم البعض، وبالتحديد حقد الفقراء المنهوبين على الفقراء المنهوبين، مخرجاً من الورطة ومهرباً من المحاسبة ومن إحقاق الحق، سواء كان الأمر أمر استملاكات أو محروقات أو كهرباء أو أسعار قمح أو رواتب موظفين أو غيرها من الحقوق.
الطرف الثاني الواضح والمعلن هو «الإسرائيلي» واختراقاته الموجودة عملياً في كل الأطراف، وفي مختلف المواقع، والتي تسعى للاستثمار في غضب الناس، عبر توجيهه بالضبط ضد مصالحهم، وضد بعضهم البعض، عبر الجرائم الطائفية والقومية والدينية...
من يفترض أن حركة الناس ستهدأ، عليه أن يتخلى عن هذا الوهم سريعاً؛ حركة الناس ستستمر في الصعود، ومن يريد تخريبها جاهز لملاقاتها، فهل الوطنيون جاهزون لملاقاةٍ من نوع مختلف تَعْبر بها وبالبلاد إلى بر الأمان؟
حركة الناس ونشاطها مكسب للبلاد وطاقة إيجابية هائلة ينبغي توجيهها نحو الطريق السليم، وهذا يتطلب تنظيمها بشكل أعلى، ويتطلب دوراً إيجابياً لأجهزة الدولة تجاهها، ويتطلب دوراً إيجابياً من القوى الوطنية السورية في مختلف المواقع في التعامل معها، عبر الانخراط ضمنها، والتعلم منها، ومساعدتها، وتكريس اتجاهها الوطني الطبيعي.
هذه الحركة يمكنها أن تكون المنصة التي يعاد بناء البلاد انطلاقاً منها، بلاداً موحدة كريمة عزيزة، صراطها هو كرامة الإنسان والعدل الاجتماعي، وهو ما ينبغي للوطنيين السوريين العمل عليه بكل وسيلة ممكنة، بما في ذلك عبر مؤتمر وطني عام وشامل، وحكومة وحدة وطنية، يكونان أداة بيد السوريين في إنفاذ حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، ولمصلحتهم، وبالضبط لمصلحة أكثر من 90% منهم، الذين يعيشون تحت خط الفقر!

RSS   افتتاحية قاسيون   الآثار السورية   الاحتجاجات   الاحتلال الصهيوني