Skip to main content

ثلاثة أعمدة لصعود اليمين المتطرف في أمريكا اللاتينية

 |  قاسيون  |  سياسة

ثلاثة أعمدة لصعود اليمين المتطرف في أمريكا اللاتينية: الهيمنة الأمريكية، التوسع الإسرائيلي، والصهيونية الإنجيلية

صياغة تحليلية مختصرة عن مقال لـ Pedro Monzón Barata
لا يمكن فهم صعود اليمين المتطرف في أمريكا اللاتينية بوصفه مجرد تبدّل انتخابي عابر. فهو حركة جيوسياسية أوسع تعيد ترسيخ الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، وتمنح إسرائيل نفوذاً استراتيجياً متزايداً. فحكومات، مثل: ميلي في الأرجنتين، وبوكيلي في السلفادور، وكاست في تشيلي، ونوبوا في الإكوادور، وأصفورة في هندوراس، ودي لا إسبرييا في كولومبيا، تتنازل عن سيادة موارد استراتيجية كالليثيوم والنحاس، وتنسّق أمنياً مع واشنطن، مقابل دعم مالي وسياسي.
يقوم هذا التحول على ثلاثة أعمدة مترابطة.

الأول: «عقيدة دونرو»، وهي صياغة معاصرة لعقيدة مونرو تمنح واشنطن إطاراً قهرياً لمنع الصين وروسيا وإيران من امتلاك مواقع، أو أصول استراتيجية في المنطقة. وقد تجلّت في تدخلات وانتهاكات صارخة، مثل: استهداف مادورو في فنزويلا عام 2026، والحصار على كوبا ونيكاراغوا والمكسيك، وتهديد البرازيل، مع دعم حلفاء اليمين المتطرف.
الثاني: «اتفاقات إسحاق»، التي أطلقتها إسرائيل في أبريل 2026 بمبادرة من نتنياهو وميلي، مستلهمة من اتفاقات أبراهام، لكنها مصممة لأمريكا اللاتينية. وهي تعلن تعزيز التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والتكنولوجي والأمني، لكنها في العمق تضمن أسواقاً لصناعة الأمن والمراقبة الإسرائيلية، وتوسعاً في النفوذ والموارد، ومواءمة سياسية مع واشنطن وتل أبيب. وقد تشكّلت حولها شبكة برلمانية إقليمية اجتمعت في بوينس آيرس بمشاركة برلمانيين من 12 دولة، وأبرزها: البرازيل حيث يقود فلافيو بولسونارو جبهة برلمانية مع إسرائيل. كما انتقلت كولومبيا، مع دي لا إسبرييا، من القطيعة إلى التحالف الاستراتيجي في أسابيع.
الثالث: الصهيونية المسيحية الإنجيلية، بوصفها القاعدة الاجتماعية والانتخابية التي تضفي شرعية دينية على التحالف. ففي غواتيمالا والبرازيل يشكّل الإنجيليون 45% و31% من السكان، وتعمل شبكات عابرة للحدود على تحويل الدعم السياسي لإسرائيل إلى «قضية إيمان». وهذه القاعدة لا تصوّت فقط، بل تنظّم، وتموّل، وتعبّئ، وتوفّر اللغة الأخلاقية التي تحوّل التحالف الجيوسياسي إلى حملة دينية.

عملياً، يتوسّع النفوذ الإسرائيلي عبر نقل السفارات إلى القدس، واتفاقيات استخباراتية وأمنية، وتعاون في الأمن السيبراني والمراقبة، وامتيازات تعدين، ومشاريع موانئ وبنية لوجستية، وشراء أراضٍ ومشاريع زراعية. وتُصدَّر تقنيات طُوّرت في سياق الاحتلال إلى حكومات ذات ضمانات حقوقية ضعيفة، ما يحوّل الخطر إلى أداة لمراقبة النشطاء والمعارضين. وفي المقابل، يتعرض الإرث التقدمي لهجوم منسّق، خاصة في كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، مع تضليل إعلامي ورقمي واسع.
لكن التحليل لا يكتفي بالتشخيص، بل يدعو إلى نقد ذاتي لليسار وللحكومات التقدمية بسبب الانقسام والفساد والاعتماد على الاستخراج. ويقترح مقاومة متعددة: سياسية، بإحياء التنسيق الإقليمي، واقتصادية، ببدائل عن الاستخراج، وثقافية، بمواجهة سرديات الإعلام والشبكات الإنجيلية، وتكنولوجية، ببناء قدرات سيبرانية مستقلة. فالمعركة ليست في صناديق الاقتراع فقط، بل في الإعلام والكنائس والجامعات والحركات الاجتماعية.

المرجع:
Pedro Monzón Barata, “The dangerous advance of the far Right in Latin America: U.S. hegemony, Israeli expansion, and Evangelical Zionism in the face of resistance,” Monthly Review Online, posted 17 October 2026; originally published 13 October 2026.