Skip to main content

هل الرئيس الأمريكي برفضه «الحوكمة العالمية للـAI»، مُحقّ بتفوّق بلاده على الصين؟

 |  زياد أيوب عربش  |  تقارير و آراء

اقتصاديات الابتكار والطاقة

دمشق 29 أيلول 2026

في القمة التي استضاف فيها الرئيس الصيني، صرّح الرئيس الأمريكي بأنه لا يريد التعاون مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما دعا الرئيس الصيني إلى حوكمة شفافة للـAI، تضمن بقاء التقنية تحت السيطرة البشرية وتُدار لخدمة الصالح العام. لكن هل يعكس هذا الموقف واقع التفوق التكنولوجي والاقتصادي؟

مفارقات تاريخية

* تتزامن زيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة، مع احتفالات هذه الأخيرة بمرور ربع قرن على تأسيسها على أراضي وجثث السكان الأصليين للقارة. بالمقابل فإن التاريخ الصيني يعرف 7 سلالات حاكمة أساسية، وسطي عمر كل منها هو 250 عاماً!

* في العصر الحديث، وبينما كانت واشنطن تسعى لتعميم وصفات البنك وصندوق النقد الدوليين واتفاق واشنطن لعام١٩٨١، وجوهرها إنهاء أي دور اجتماعي وإنتاجي لجهاز الدولة، كانت الصين تعمل لرفع 900 مليوناً من مواطنيها من تحت خط الفقر خلال 25 عاماً...

* وبينما كانت الصين تعمل لتطوير قطار الطلقة (سرعة تفوق٥٠٠ كم بالساعة)، كانت الولايات المتحدة تطور الشبح والهامر وتخرج قواتها لأول مرة بشكل واسع ومتعدد الاتجاهات منذ الحرب العالمية الثانية؛ نحو أفغانستان والعراق ٢٠٠١ و٢٠٠٣...

* في استقبال ترامب لشي، استخدم طائرات مقاتلة حديثة ضمن استعراض عسكري، وفي استقبال الصين للمستشار الألماني، تم استخدام روبوتات راقصة...

* أمريكا و"إسرائيل" تشنان الحرب على إيران وتطلبان من دول الناتو والخليج العربي الدفع ثم الدفع ويبتزان الأصدقاء قبل الأعداء من كندا لغريلاند بعد خروج الولايات المتحدة من ٦٦ منظمة عالمية بما فيها منظمات الطفولة... بالمقابل، فالصين تعمل على تسوية في المنطقة، استمراراً للمصالحة التي رعتها بين السعودية وإيران، وتتعاون حالياً مع باكستان وعدد من دول المنطقة للوصول إلى توافقات تأخذ مصالح الجميع بعين الاعتبار...

 

مؤشرات تُظهر تقدم الصين في مجالات حيوية

-براءات الاختراع والجيل التالي بعد 5G (الجيل الخامس) حيث تتصدر الصين العالم في عدد براءات الاختراع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل السادس، وهي متفوقة على الولايات المتحدة في حجم الأبحاث والاستشهادات العلمية وبراءات الاختراع، رغم أن أمريكا لا تزال تنتج عدداً أكبر من النماذج المتقدمة للـAI، وشركاتها العالمية تستثمر عشرات أضعاف الصين وبذلك تتفوق بسنوات على مجموع استثمارات الصين والاتحاد الأوروبي (والهند وروسيا) مجتمعين. لكن المستقبل يؤخد بتاريخيته ومستقبلياته (نسبة لعلم الاستشراف والمستقبل)... فهل يعيد التاريخ نفسه مرة ثالثة لكن بشكل كارثي هذه المرة؟ 

بينما كانت الولايات المتحدة منتصرة ومتفردة بالعالم،ومنشغلة ببورصة تاريخية بدأت تتوسع منذ ١٩٨٩ مروراً بكل من أفغانستان والعراق (٢٠٠١ و ٢٠٠٣)، كانت الصين:

-تولد الكهرباء من 10 أمتار تحت الماء، حيث نجح علماء صينيون في تشغيل أول محطة طاقة شمسية تحت الماء في العالم، على عمق 10 أمتار في بحر الصين الجنوبي، باستخدام خلايا "بيروفسكايت" المتطورة التي حققت كفاءة تحويل تصل إلى نحو 35%، في تجربة تُعد الأولى. 

- مشروع «الشمس» والطاقة الفضائية، حيث تواصل الصين تطوير مشروعها الطموح لمحطة طاقة شمسية فضائية، الذي يهدف إلى جمع الطاقة من الفضاء وإرسالها إلى الأرض باستراتيجيتها طويلة الأمد لتأمين مصادر طاقة نظيفة.

في كتابنا الذي حررناه منذ 6 سنوات، واستناداً إلى مؤشرات اقتصادية وتكنولوجية من منظمات دولية (28 مؤشر)، استنتجنا حينها أن الصين في طريقها إلى تفوق اقتصادي وتقني واسع النطاق. نعم، لقد استيقظت الصين، حيث ورد في كتاب «الصين: الفعل المؤسس لنظام عالمي جديد» أن الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للصين والهند مجتمعتين سيتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً، وهو ما بدأت المؤشرات الحديثة تُظهر بوادره.

نصف روبوتات العالم «Made in China» حيث تنتج الصين لوحدها الآن نحو نصف الروبوتات الصناعية في العالم، ما يعكس هيمنتها على سلسلة التوريد العالمية للتصنيع الذكي.

China Quarterly of International Strategic Studies Vol. 11, No. 03, pp. 281-309 (2025 ) Open Access

The Impact of AI on Global Power Shifts: A Case Study of U.S.-China Rivalry

Nourhan Tosson Ibrahim             https://doi.org/10.1142/S2377740025500137

Abstract: This paper studies the escalating competition between the United States and China in the field of artificial intelligence (AI), through a neorealist perspective, asserting that this competition is not just about technology, but also reflects a broader structural expression of great power rivalry in an anarchic global environment. The research explores how Washington, as the hegemonic power, utilizes export controls, investment limitations, and democratic principles to curb China’s technological advancement, while China, the alleged revisionist state, harnesses centralized governance, extensive data resources, and state-driven innovation to challenge the prevailing international order. The study evaluates the ramifications of this rivalry across military, economic, technological, and trade sectors. Additionally, it contemplates potential future outcomes, ranging from China overtaking the United States to increasing global economic disparity and digital fragmentation. The paper also offers potential future scenarios concerning the power that is going to win the AI race. In the end, it contends that the contest is altering global power relationships and could either heighten international instability or, if handled wisely, promote inclusive worldwide innovation. Thus, the competition not only signifies systemic shifts in power but also has the capability to transform the framework of the forthcoming world order.

 

 

وبالفعل ولمقاربة هذا التحوّل، تُقدّم الأدبيات الواقعية تفسيراً بنيوياً للتنافس التقني بين القوتين. حيث يكتسب التنافس بالذكاء الصنعي أهمية تتجاوز البعد التقني البحت، داخل نظام دولي فوضوي. فالولايات المتحدة، بوصفها القوة المهيمنة، توظّف أدوات الضغط الاقتصادي والتقني (من ضوابط التصدير وقيود الاستثمار وصولاً للخطاب المشروخ نحن المجتمع الدولي! لكبح تقدم الصين)، في حين تعتمد الصين، على الحوكمة والموارد الهائلة من البيانات والابتكار المدعوم من الدولة لتحدي النظام "الدولي" السائد. ولا يقتصر أثر هذا التنافس على القطاع التقني، بل يمتد إلى المجالات العسكرية والاقتصادية والتجارية، مما يجعله محرّكاً رئيساً لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية. الأمر الذي قد يقود إلى نتائج متباينة: فإما أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة، أو يتفاقم التفاوت الاقتصادي العالمي ويزداد التفتت الرقمي، أو (إذا أُدير بحكمة) يتحول إلى محفّز لابتكار عالمي أكثر شمولاً. وبذلك، فإن التنافس في الذكاء الاصطناعي لا يرمز فقط إلى تحوّل نُظُمي في توزيع القوة، بل يمتلك القدرة على رسم ملامح النظام العالمي القادم.

 

نهائيات أولمبياد الروبوت العالمي 2026: ستُقام نهائيات أولمبياد الروبوت العالمي في بورتوريكو في ديسمبر 2026، تحت شعار الروبوتات تلتقي بالثقافة (Robots Meet Culture) حيث يُتوقع حضور صيني قوي يمثّل هيمنتها التكنولوجية في هذا المجال.

 

في الخلاصة، قد تكون أمريكا متقدمة في بعض نماذج الـAI، لكن الصين تبني تفوقاً منهجياً في البنية التحتية التكنولوجية، وبراءات الاختراع، والطاقة المتجددة، والتصنيع الذكي، ما يجعل مقولة «التفوق الأمريكي المطلق» في الـAI قابلة للنقاش، بل ومُتحدّاة يومياً.

الذكاء الاصطناعي   الولايات المتحدة الأمريكية