لم ينتظر عمال وموظفو حقل العمر النفطي في ريف دير الزور مزيداً من الوعود. ففي 15 أيلول 2026 قطع موظفون من أبناء المنطقة الطريق المؤدي إلى الحقل، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتراكمة منذ نحو ثمانية أشهر، مطالبين في الوقت نفسه بتوضيح مصيرهم الوظيفي.
في اليوم التالي، 16 أيلول، استمر الاحتجاج لليوم الثاني عند مفرق العتال ومشارف بلدة ذيبان. أشعل المحتجون الإطارات ومنعوا آليات الحقل من المرور، مؤكدين أنهم سيواصلون الاعتصام وقطع الطريق إلى حين الاستجابة لمطالبهم. ولم تكن المشكلة بالنسبة إليهم مجرد راتب متأخر، بل غموض يحيط أيضاً بمستقبلهم الوظيفي ووضعهم داخل منظومة العمل النفطي.
وتعود جذور الأزمة إلى وقت أبكر من الاحتجاج الحالي. ففي 9 أيار 2026 تحدثت تقارير عن عشرات الكوادر النفطية في حقلي العمر والتنك، بينهم مهندسون وفنيون وخبراء إنتاج وعمال، قالوا: إن لديهم خبرات تمتد لأكثر من عشر سنوات، وإنهم لم يتلقوا رواتب شهرية منتظمة بعد بدء إدارة الحكومة للحقول، رغم حصولهم على دفعة قدرها 100 دولار في بداية العام. كما تحدثوا عن مخاوف من الفصل، وعدم تثبيتهم ضمن الهيكل الوظيفي الجديد.
وبحلول 17 أيلول، كانت التقارير لا تزال تتحدث عن استمرار المطالبة بالمستحقات وتسوية الوضع الوظيفي، من دون إعلان موثق عن حلٍّ نهائي أو صرف المتأخرات.
هكذا وجد عمال حقل نفطي استراتيجي أنفسهم أمام معادلة قاسية:
عمل وخبرة، لكن بلا راتب منتظم، وبلا وضوح بشأن المستقبل. قطع الطريق كان وسيلة ضغط، لكن السؤال الأهم بقي بلا جواب:
متى تُدفع المستحقات، ومن يضمن لهؤلاء العمال موقعاً واضحاً ومستقراً في عملهم؟