Skip to main content

حلب تغرق... والشتاء لم يبدأ بعد

 |  قاسيون  |  محليات

لم تكن أمطار اليومين الماضيين في حلب مجرد حالة جوية عابرة، بل كانت إنذاراً مبكراً لما قد تواجهه المدينة خلال الأشهر المقبلة. ففي وقت لم يدخل فيه الشتاء فعلياً بعد، تحولت شوارع وأحياء إلى مساحات مغمورة بالمياه، ودخلت السيول إلى محالّ تجارية وأقبية وطوابق أرضية، ووصلت المياه في بعض الحالات إلى داخل المنازل، فيما تعطلت سيارات وباصات وأصيبت حركة السير بالشلل في عدد من المحاور.

وشملت المشاهد الأكثر قسوة أحياء الزبدية، المشارقة، صلاح الدين، سيف الدولة، الفيض، كرم الجزماتي، الفردوس، المشهد والصالحين، إضافة إلى طرق ومحاور بينها الطريق باتجاه جسر الحج. ولم تكن المشكلة مجرد تجمع مياه مؤقت في الشوارع؛ فالمياه تسللت إلى أماكن يفترض أن تكون محمية، وحولت بعض المحال والأقبية والطوابق الأرضية إلى نقاط غرق، تاركة خسائر وأضراراً يتحمل المواطنون الجزء الأكبر من تبعاتها.
ومن الإنصاف الإشارة إلى أن فرق الطوارئ والفرق الميدانية تعاملت مع الواقع بعد حدوثه، عبر سحب المياه والسيارات العالقة وفتح المصارف والعبارات ومعالجة المواقع المتضررة. لكن هذا الدور، مهما كان مهماً، لا يلغي السؤال الأساسي الموجه إلى مديريات المحافظة والبلديات والجهات الخدمية المعنية بالوقاية والاستعداد: أين كانت الإجراءات الوقائية قبل هطول الأمطار؟
تنظيف المصارف وتسليك العبارات، وفحص شبكات التصريف، ومعالجة نقاط تجمع المياه، وتجهيز المضخات والمعدات، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للغرق، كلها إجراءات يفترض أن تُنجز مسبقاً، لا أن تتحول إلى أعمال طارئة بعد غرق الشوارع ودخول المياه إلى البيوت والمحال.
المشكلة ليست في هطول المطر؛ فالمدينة يفترض أن تكون قادرة على استقبال أمطار موسمية. المشكلة أن أمطاراً غزيرة_ لكنها متوقعة_ استطاعت بهذه السرعة أن تكشف هشاشة في الاستعداد والبنية الخدمية.
والأكثر إثارة للقلق أن الشتاء لم يبدأ بعد. فإذا كان هذا حجم الاختناق مع أولى موجات المطر، فكيف سيكون المشهد عندما تتكرر الهطولات وتشتد العواصف خلال الأشهر القادمة؟ هل ستنتظر الجهات المعنية كل موجة مطر لتتعامل مع نتائجها، أم ستتحرك الآن لمعالجة نقاط الضعف قبل أن تتكرر الكارثة؟