Skip to main content

المحروقات ومواد البناء.. فاتورة جديدة تحرق المفقرين والإنتاج

 |  قاسيون  |  محليات

المحروقات ومواد البناء.. فاتورة جديدة تحرقُ المفقرين والإنتاج...

بالنسبة لأكثر من 90% من السوريين، لم يكن رفع أسعار المحروقات بنحو 40% مجرد قرار اقتصادي؛ بل مَثَّّل إعلان حرب على ما تبقى من قدرة على البقاء، حيث تتسرب الزيادة إلى كل حجر ٍ، وكيلو حديد، وكيس إسمنت.
ورغم انخفاض سعر الاسمنت إلى نحو 120 دولاراً للطن، بعد أن كان بحدود 170 دولاراً، إلا أن هذا الانخفاض لم يجد طريقه إلى جيب المستهلك؛ إذ تلتهم تكاليف النقل المتصاعدة، والتي وصلت إلى 40-50% بعد قرار رفع أسعار المحروقات، أي انخفاض في سعر المادة، مضافاً إليها تقلبات الأسواق العالمية التي تفرض ضغوطاً مستمرة على سلاسل التوريد.
والنتيجة الماثلة اليوم، هي «فجوة سعرية» يدفع ثمنها المواطن؛ فبدلاً من أن ينعكس تراجع أسعار المادة الخام انخفاضاً في تكاليف البناء، يجد المستهلك نفسه أمام فواتير متضخمة.
فأجرة الشاحنة الواحدة من منفذ نصيب الحدودي إلى دمشق، قفزت من 300 دولار إلى 400، فيما ارتفعت كلف تشغيل معدات الحفر والخلاطات الإسمنتية بنسب قاربت 25 إلى 30%.
وفي ظل انهيار الإنتاج المحلي، والاعتماد المُكْلِف على الاستيراد، تصبح استعادة القدرة على التصنيع المحلي- وتأهيل معامل الاسمنت والحديد، وتشغيل خطوط الكلنكر محلياً، وتحرير الإنتاج من قيد الطاقة المستوردة- أمراً لا بديل عنه لخفض التكاليف.
فلا يمكن صياغة أي مستقبل بناء على قرارات لا تفعل شيئاً سوى تأجيل الانفجار المحتوم، وتوظيف منطق يحمّل المفقرين فواتير الفشل، بينما يجني كبار المستثمرين وحيتان الاستيراد ثمار الاحتكار.