Skip to main content

أهالي دمر يصعّدون احتجاجاتهم...

 |  قاسيون  |  محليات

جدد أهالي دمر البلد، يوم الجمعة 9 تشرين الأول 2026، احتجاجاتهم ضد ملف الاستملاكات العقارية، في تحرك اتخذ منحى تصعيدياً، انطلاقاً من ساحة المدارس في دمر البلد، مروراً بالتقاطع مع طريق الجندي المجهول في قاسيون، وصولاً إلى قطع طريق دمر عند جسر دمر البلد لأكثر من نصف ساعة، في رسالة واضحة مفادها أن ملف الاستملاكات لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجات الجزئية، وأن حقوق المتضررين لا يمكن أن تبقى معلقة إلى أجل غير معلوم.

ولم يقتصر التحرك على أهالي دمر وحدهم، إذ شارك فيه أيضاً عدد من المتضررين من ملف الاستملاك في مناطق أخرى، تأكيداً على أن القضية ليست مشكلة محلية تخص منطقة بعينها، بل ملف حقوقي وعقاري واسع يتشارك المتضررون تداعياته، ويستدعي معالجة شاملة تنصف أصحاب الحقوق، بعيداً عن الحلول المجتزأة التي تعالج حالة وتتجاهل أخرى.
وانطلقت الاحتجاجات من ساحة المدارس في دمر البلد، حيث عبر الأهالي عن رفضهم لاستمرار تجاهل مطالبهم المتعلقة بالأراضي والعقارات التي طالتها قرارات الاستملاك السابقة. ثم انتقل المحتجون إلى التقاطع مع طريق الجندي المجهول في قاسيون، قبل أن يصلوا إلى جسر دمر البلد، حيث قطعوا الطريق لأكثر من نصف ساعة، في تصعيد ميداني يعكس حجم الغضب المتراكم جرّاء استمرار غياب حل نهائي ينهي معاناة المتضررين.
ويأتي هذا التحرك امتداداً لاحتجاجات سابقة شهدتها المنطقة خلال أيلول الماضي، في ظل مطالب متكررة بمراجعة قرارات الاستملاك التي صدرت خلال عهد سلطة النظام الساقطة، والكشف عن مصير الأراضي والعقارات التي انتقلت إلى مشاريع استثمارية أو خُصصت لجهات أخرى، من دون حسم ما يثيره أصحابها من اعتراضات بشأن حقوقهم.
وكان أهالي دمر قد أعلنوا، في بيان سابق بتاريخ 23 أيلول 2026، جملة من المطالب، أبرزها إعادة الأراضي إلى أصحابها الشرعيين، ومراجعة القرارات والمراسيم التي طالت ممتلكاتهم، ووقف أعمال البناء على الأراضي المتنازع عليها إلى حين حسم وضعها القانوني، والكشف عن ملكية الأراضي المخصصة لمشاريع استثمارية، وفي مقدمتها مشروع «شام فيو»، إضافة إلى الاعتراض على توزيع العقارات المستملكة على الجمعيات السكنية.
ولا تنفصل هذه المطالب عن مطالب المتضررين في مناطق أخرى، الذين يؤكدون أن اختلاف المواقع لا يغير جوهر القضية؛ حقوق ملكية تحتاج إلى مراجعة جدية، ومظالم تحتاج إلى معالجة عادلة، وقرارات لا بد من إخضاعها للتدقيق القانوني، بما يضمن إعادة الحقوق إلى أصحابها أو إنصافهم بالتعويض العادل حيث يتعذر ذلك.
إن الرسالة التي حملها تحرُّك الجمعة تتجاوز حدود دمر، لتضع الجهات المعنية أمام مسؤولية واضحة؛ لا يمكن معالجة ملف الاستملاكات بالانتقائية، ولا يجوز أن تبقى حقوق المواطنين رهينة حلول جزئية أو وعود مؤجلة. المطلوب فتح الملف كاملاً، في دمر وسائر المناطق المتضررة، ومراجعة القرارات ذات الصلة، وتحديد المسؤوليات، وضمان حق أصحاب الملكيات في الوصول إلى الحقيقة والإنصاف.
فالقضية، كما يؤكد المحتجون، ليست مجرد خلاف على عقارات أو مشاريع عمرانية، بل قضية حقوق لا تسقط بالمماطلة، ولا تُحسم بتغيير الجهات المستفيدة من الأراضي، وإنما بمعالجة قانونية شاملة تعيد الحقوق إلى أصحابها وتؤسس لثقة حقيقية بأن المظالم السابقة لن تستمر بأشكال جديدة.