أشارت رئيسة البنك الأوروبي أدويل رينو باسو إلى وجود «توافق واسع بين دول الاتحاد الأوروبي على تسهيل انضمام سورية إلى عضوية البنك»، في 14 تشرين الأول. وتتوقع وزارة المالية أن يبدأ تمويل مشاريع القطاع الخاص ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في النصف الأول من 2027.
هذا يعني أن السلطة، وبعد اصطدامها بواقع انخفاض تمويل المنح، تتجه نحو ما هو أخطر؛ أي القروض الدولية، بالنظر إلى أن البنك لا يمنح هبات أو مساعدات لا ترد؛ فهو يموّل عبر أدوات تجارية بحتة، في مقدمتها القروض طويلة الأجل، والاستثمارات الرأسمالية، بينما تنحصر المنح في دعم فني ضيق النطاق.
إن هيكلية التمويل المرتقبة تستهدف القطاع الخاص وشراكات القطاعين العام والخاص، وبموجب هذا التوجه، يتحمل الشعب أعباء المخاطر والضمانات السيادية، بينما يجني المستثمرون والشركات وحيتان السوق المكاسب، ويبقى الفقراء خارج معادلة التنمية.
ويتزامن هذا مع خطط حكومية واسعة النطاق تستهدف تقليص القطاع العام وخصخصة مئات المصانع، في وقت تتركز فيه الأصول الاستراتيجية الحيوية كالطاقة والموانئ والاتصالات بيد تحالفات استثمارية كبرى، وسط غياب أي إطار تشريعي وتنظيمي يضمن الشفافية بأقل تقدير.
بالإضافة إلى الشروط السياسية والمؤسسية التي يفرضها البنك – المتعلقة باقتصاد السوق والخصخصة والتقشف – فإن التجربة الإقليمية والدولية تُظهر اقتران القروض ببرامج إصلاح هيكلي قاسية تتضمن رفع الدعم وتفكيك ما تبقّى من أدوار الرعاية الاجتماعية للدولة.
ويصبح التوجه نحو توقيع تعهدات سداد خارجية وديون ستُثقل كاهل السوريين إلى سنوات- شديدة الخطورة وعالي التكلفة في بلد يقبع أكثر من 90% من سكانه تحت خط الفقر، ويعصف انعدام الأمن الغذائي بملايين المواطنين!
إن مسار «الإعمار» المزعوم هذا يتحول شيئاً فشيئاً إلى حلقة مفرغة من المديونية المشروطة، ثم خصخصة وتفكيك متسارع لأصول الدولة لصالح القطاع الخاص المشبوه والخارجي، فمزيد من الفقر والبطالة، ومن ثم مزيد من القروض. وكل «حل» يُنتج مشكلة أعمق، بثمن يدفعه 90% من المفقرين.