Skip to main content

عِنبُ درعا... إنتاجٌ يذوي في أرض عطشى

 |  سلمى صلاح  |  محليات

انكمشت زراعة العنب في درعا إلى الحد الذي لم تتجاوز فيه المساحات المزروعة أكثر من 604 هكتارات، تضم قرابة 302 ألف شجرة، مقابل نحو مليوني شجرة عام 2011.

ولا يُعزى هذا الانحسار إلى عامل فريد؛ فهو محصلة مركبة لتشابك أزمات بيئية واقتصادية وهيكلية تهدد بالقضاء على أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية والتراثية في المحافظة.

فمن جهة، يضرب الجفاف وتراجع الهطولات المطرية وشحّ مياه السدود والينابيع والآبار قلب الموسم الزراعي. ومن جهة أخرى، تُسعَّر مدخلات الإنتاج ومستلزمات الري والرش بالدولار، بينما يسوَّق المحصول بالليرة. ما دفع بكثير من المزارعين نحو خيار «الانسحاب القسري» واستبدال العنب بمحاصيل أقل استهلاكاً للمياه كالرمان والزيتون، هرباً من دورة إنتاج أصبحت أقل جدوى وأعلى كلفة.

وفي حين تسعى إجراءات المحافظة إلى حماية الموارد المائية وتنظيم الآبار، فإن تطبيق هذه التدابير بغياب بدائل حقيقية للطاقة المتجددة وتقنيات الري الحديثة يحول الاستدامة البيئية إلى عبء معيشي يثقل كاهل المزارع، حيث تعجز هذه الإجراءات عن الربط بين الاعتبارات البيئية والواقع الاقتصادي للمزارعين.

وما يزيد هذا الواقع سوءاً هو وقوع المزارع تحت هيمنة حلقات الوساطة في أسواق الهال، وبحسب شكاوى المزارعين والجمعيات الفلاحية فإن المزارع يحصل على أقل من 60% من سعر البيع النهائي بعد خصم القطاف والنقل والوساطة. وتتجلى الحلقة الأضعف في غياب الصناعات التحويلية (العصائر، التجفيف، الكونسروة) القادرة على امتصاص الصدمات السعرية وتحقيق الاستقرار.

بينما تتجه الجهود الرسمية نحو المنظمات الدولية التي تعجز عن معالجة جذور الأزمة. فهذه «المساعدات» آنية، ولا تصلح أزمة المياه، أو تغير معادلة التكلفة والعائد، أو تبني قدرة تسويقية أو تصنيعية دائمة، بل قد ترسخ تبعية المزارع وتبقيه متلقياً للمساعدة.

وفي واقع يحكمه ترشيد مائي بلا بدائل، وكلف بالدولار وعوائد بالليرة، وحيتان سوق بلا تصنيع، ومساعدات عينية بلا تنمية هيكلية، يصبح أي حل جزئي سبباً في تراكم هذه الأزمات والانحسار المستمر لزراعة العنب. ولإنقاذ المحصول والمواسم القادمة لا بديل عن سياسة متكاملة تجمع بين الري الحديث والطاقة، ودعم المستلزمات، إلى جانب تفعيل الدور التعاوني للمزارعين وبناء سلسلة متكاملة للتبريد والتصنيع والتسويق.

درعا   الزراعة