Skip to main content

موسم الرمان... مبشّر زراعياً؛ عسيرٌ اقتصادياً

 |  قاسيون  |  محليات

بدا موسم الرمان في درعا هذا العام مبشّراً؛ فقد أشارت تقديرات مديرية الزراعة إلى إنتاج وفير يقارب 44 ألف طن، إلا أن صعوبات التسويق وارتفاع التكاليف قد حولت هذه الوفرة من فرصة تنموية إلى عبء مالي واجتماعي ثقيل.

وقد رسّخ الرمان مكانته خلال السنوات الأخيرة كمحصول استراتيجي مزدهر في المحافظة، خاصة في ريف درعا الغربي وتل شهاب، متفوقاً في كثير من الأحيان على العنب بفضل انخفاض تكاليف زراعته. بينما لم يقترن هذا التحول ببنية تسويقية وتصنيعية قادرة على استيعاب الفائض، ليصبح الموسم الحالي نموذجاً للفجوة القائمة بين الحقل والسوق.

وبالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وصعوبات التصدير وأجور الشحن الباهظة، أدت تكاليف الإنتاج المرتفعة – من أسمدة، وطاقة، وأجور يد عاملة، ومستلزمات تعبئة – إلى تراجع هوامش ربح المزارعين، لتتراوح أسعار التداول بين 6500 و9000 ليرة للكيلوغرام الواحد؛ وتكرّس هذه الأسعار حالة العجز المالي للمزارعين، ولا سيما في ظل غياب الصناعات التحويلية القادرة على استيعاب الفائض، كمعامل العصائر والدبس، وعجز البنى التخزينية عن حماية المحصول من التلف، ما يفرض على المزارعين البيع الفوري وبشروط وأسعار مجحفة. عدا عن تفاوت الأعباء بين المزارعين جرّاء الأضرار التي خلّفتها موجات البَرَد في الربيع، تحديداً في طفس، من دون أن تنفّذ الوعود الرسمية بتعويضهم.

إن معالجة هذا الاختلال يتطلب تدخلاً بنيوياً عبر إرساء منظومة تسويقية متكاملة تضم وحدات تصنيع تحويلية، وتسهيلات للنقل والتصدير، ودعماً مباشراً لمستلزمات الإنتاج، وتعويضاً عادلاً للمتضررين، ولا يمكن أن يبقى في حدود البيانات الاحتفالية بالوفرة الزراعية.

فالوفرة تحققت في الحقول، غير أنها لم تصل بعد إلى جيب المزارع ولا إلى أسواق قادرة على استيعابها.

الزراعة   المحاصيل الزراعية   درعا