لا تزال الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب تحصد أرواح المدنيين في سورية، رغم الجهود المبذولة لإزالتها، إذ تجاوز عدد القتلى والمصابين جراء انفجاراتها 100 شخص منذ بداية عام 2026 وحتى مطلع تشرين الثاني، وفق حصيلة أولية مستخلصة من الحوادث التي نشرتها وكالة سانا الرسمية.
وتكشف الحوادث المسجلة أن الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً لهذه المخلفات، التي لم تعد مخاطرها مقتصرة على الأراضي الزراعية ومناطق المواجهات السابقة، بل امتدت إلى الأحياء السكنية والمدارس.
وكانت أحدث الحوادث وأكثرها إيلاماً انفجار جسم من مخلفات الحرب داخل مدرسة أبو راسين الابتدائية بريف الحسكة الغربي في 4 تشرين الثاني، ما أدى إلى وفاة طفل وإصابة تسعة آخرين، بينهم تلاميذ وكوادر تعليمية، وفق مديرية صحة الحسكة.
وسبق ذلك مقتل طفل وإصابة طفلين بانفجار لغم في قرية أم الكيف بريف الحسكة في 30 تشرين الأول. وفي ريف حماة، أدى انفجار ذخيرة عنقودية أثناء لعب أطفال في حديقة منزل ببلدة اللطامنة إلى مقتل طفل يبلغ ست سنوات وإصابة ثلاثة أطفال آخرين. كما قُتل طفل في الرابعة من عمره بانفجار لغم أثناء قطاف الزيتون في منطقة حلفايا، وأصيبت والدته وعمه.
وفي مواجهة هذا الخطر، تتواصل عمليات إزالة المتفجرات؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف لغم وجسم متفجر منذ بداية العام وحتى مطلع نيسان. كما نفذت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال النصف الأول من العام 981 عملية إزالة للذخائر غير المنفجرة، و369 عملية مسح غير تقني، إضافة إلى 631 جلسة توعية بمخاطرها.
ورغم أهمية هذه الجهود، فإن اتساع المناطق الملوثة يستدعي مواصلة عمليات المسح الهندسي والتقني، وتوسيع نطاق إزالة الألغام والذخائر، مع إعطاء الأولوية للمدارس ومحيطها والتجمعات السكنية والأراضي الزراعية والطرق. كما تبرز ضرورة تعزيز برامج التوعية، ولا سيما بين الأطفال، وتعريفهم بمخاطر الأجسام المشبوهة ووجوب عدم لمسها أو الاقتراب منها والإبلاغ عنها فوراً.
إن حماية المدنيين، وخصوصاً الأطفال، لا تتحقق بالاستجابة للحوادث بعد وقوعها، بل باستكمال مسح المناطق الملوثة وتطهيرها، وتأمين عودة السكان إلى منازلهم ومدارسهم وأراضيهم دون خوف من انفجار قد ينهي حياة جديدة.