يشير الرجل الأربعيني إلى فسحة خضراء كانت هنا..الأصابع الخمس المفروشة لا تغطي سوى مساحتها في الفراغ، ولكن الرجل يعيد الإشارة إلى مجموعة من البيوت المتهالكة التي تشبه حياً، ويقول كمن ينكأ ذاكرته بقسوة مشرط: هنا كنا نلعب في الربيع، وهنا كانت تغطي الأعشاب الأرض، ونعبث بدود الأرض، ولكنها كما ترى تحولت إلى صحراء من أسمنت. تلك حكاية العشوائيات التي أكلت الأراضي الزراعية مقابل أموال في جيوب المرتشين، وبسبب عجز الحكومات والإدارات المتعاقبة عن إيقاف هذا السرطان، و عدم قدرتها على التشريع، وتقاعسها في تنفيذ القرارات التي اتخذت بعدما تفشى الوباء.