اعتاد المواطن السوري على مر السنوات الطويلة أن يكون شتاؤه متميزاً، ليس بالعواصف والأمطار والخيرات، بل بالهموم والأزمات والأعباء المختلفة التي تكاد تقصم ظهره، فمن هموم المؤونة لأشهر الشتاء وتكاليفها الباهظة، إلى افتتاح المدارس والأعباء المترتبة عليها من لباس وكتب ودفاتر ومصاريف أخرى كثيرة، ليصل أخيراً إلى رحلة البحث عن الدفء المترافقة مع الذل والإهانة والتعرض لكل أنواع الابتزاز والتحكم، فأمام محطات الوقود أصبح من المألوف أن ترى الطوابير الطويلة التي تصل إلى مئات الأمتار من الأجساد البشرية المتراصة والمتدافعة، والمتشاجرة أحياناً، في محاولة لسبق الآخر للحصول على بيدون المازوت ذي العشرين لتراً،…