كوادر مستوصف الدرباسية: العمل مستمر والرواتب معلّقة منذ أيار؟
لا تبدو مشكلة كوادر المستوصف الصحي في الدرباسية مجرد تأخر إداري في دفع الرواتب، بل تعكس واحدة من نتائج الانتقال بين مرحلتين إداريتين، حيث وجد العاملون أنفسهم أمام واقعٍ جديد بعد اتفاقية الدمج، من دون أن تنتقل حقوقهم المالية بالسرعة ذاتها التي انتقلت بها مسؤولياتهم الوظيفية.
مراسل قاسيون
فمنذ شهر أيار/مايو الماضي، لم يتقاضَ موظفو المستوصف رواتبهم، رغم استمرارهم في أداء أعمالهم، وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين بصورة متواصلة. وبينما بقيت ساعات العمل والالتزامات المهنية قائمة، توقفت الأجور، لتتحول الفترة الانتقالية إلى عبءٍ معيشي مباشر على العاملين وأسرهم.
وكانت هذه الكوادر تتقاضى أجورها في السابق من الإدارة الذاتية، قبل أن يتغير وضعها بعد اتفاقية الدمج، وانتقال الملف إلى مؤسسات الحكومة الانتقالية. إلا أن الانتقال الإداري لم يترافق حتى الآن مع تسوية مالية واضحة، الأمر الذي أبقى مستحقات عدة أشهر معلقة.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة للعاملين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وارتفاع تكاليف المعيشة والنقل والاحتياجات الأساسية. كما أن وجود عدد من الموظفين في القرى المحيطة بالدرباسية يضيف أعباء يومية أخرى، إذ يحتاج هؤلاء إلى تكاليف تنقل مستمرة للوصول إلى أماكن عملهم، في وقت لا يحصلون فيه على رواتبهم.
المفارقة، أن المؤسسات الصحية لا تستطيع التوقف عن العمل، فالمرضى والمراجعون بحاجة إلى خدماتها بشكل يومي، فيما يواصل العاملون أداء واجباتهم رغم غياب الأجر. وهنا تتحول قضية الراتب من مسألة مالية فردية إلى قضية مرتبطة باستقرار القطاع الصحي نفسه، إذ إن استمرار العمل من دون ضمان الحقوق المادية يضع الكوادر أمام ضغوط قد تؤثر على استمراريتها وقدرتها على أداء مهامها.
ويقول العاملون: إن بإمكانهم اللجوء إلى الإضراب كوسيلة للضغط من أجل تحصيل حقوقهم، لكن طبيعة عملهم الإنساني تجعل هذا الخيار صعباً. فإغلاق المستوصف نتيجة الإضراب سيحرم الأهالي من خدمات صحية يحتاجون إليها، ولا سيما أن معظم المراجعين من أبناء المنطقة وأسرها، وهو ما يجعل العاملين أمام معادلة صعبة بين الدفاع عن حقوقهم المالية، والاستمرار في تقديم الخدمة للناس.
وبحسب العاملين، من المنتظر أن يتم خلال الشهر الجاري توقيع عقود جديدة لتنظيم وضعهم الوظيفي في المرحلة المقبلة. لكن توقيع العقود لا يحل وحده مشكلة المستحقات المتراكمة، ما لم يترافق مع آلية واضحة لصرف الرواتب عن الأشهر التي عملوا خلالها.
إن إبقاء الأجور معلقة، في ظل استمرار العمل، يعني عملياً تحميل العاملين كلفة المرحلة الانتقالية من جيوبهم. وفي القطاع الصحي تحديداً، لا يمكن بناء استقرار مؤسساتي حقيقي من دون ضمان الاستقرار المعيشي والوظيفي للعاملين فيه، وصرف مستحقاتهم في مواعيدها، وتسوية أوضاعهم القانونية والمالية بصورة واضحة.