Skip to main content

منعُ عمال التوصيل من استخدامِ المصاعد..

 |  قاسيون  |  نقابات وعمّال

يُلاحظ في بعض أحياء دمشق، مثل: تنظيم كفرسوسة والمزة وضاحية قدسيا، حالات تتمثل في فرض لجان الأبنية قيوداً غير رسمية تمنع عمال التوصيل من استخدام المصاعد. وتستند هذه الممارسات، التي تُعمم عبر لافتات توضع على باب المصعد، إلى مبررات تتعلق بالأمن، والحفاظ على النظافة، وتقليل استهلاك الطاقة والصيانة. ويفتقر هذا الحظر إلى أي سند تشريعي أو تنظيمي رسمي.

ومن الناحية القانونية الصرفة، يُعد المصعد جزءاً مشتركاً مخصصاً لخدمة جميع شاغلي البناء. ولا تملك لجان الأبنية أي صفة ضبط قضائي، ولا تملك صلاحية التمييز بين فئات مستخدمي المبنى. فالقانون 55 لعام 2002 ونظامه الداخلي، لم يمنح هذه اللجان سلطة فرض عقوبات، أو تقييد حريات الأفراد، بما فيها حرمان العمال من استخدام مرافق مشتركة، ما دامت الحمولة ضمن الحد المسموح به.
وهذا في وقت يعاني فيه عمال التوصيل من فراغ تشريعي يفتقر إلى العقود المستقرة، أو التغطية التأمينية، أو التمثيل النقابي الفاعل. وهم يحملون أصلاً أعباء شاقة، من ضمنها صعود الأدراج متى انقطعت الكهرباء. ولذا، فإن منعهم من استخدام المصاعد يُضاعف من إرهاقهم الجسدي والنفسي، ويمس كرامتهم دون سند موضوعي.
وفي المحصلة، فإن منع عمال التوصيل من استخدام مصاعد الأبنية هو إجراء باطل وغير ملزم قانونياً؛ فهو لا يشكل تدبيراً أمنياً مشروعاً، بل يعكس نمطاً من التمييز الممارس ضد فئة عمالية هشة. ومن هنا، تتجسد الحاجة الملحة لإرساء تنظيم قانوني يحمي العامل والسكان معاً، بدلاً من ترك هذا الملف لاجتهادات فردية تتجاهل المبادئ القانونية والإنسانية على حد سواء.