Skip to main content

نتنياهو ومعارضيه... منافسة حول من يرضي الصهيونية أكثر

 |  ملاذ سعد  |  عربي دولي

مع اقتراب موعد الانتخابات «الإسرائيلية» المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، تدخل «إسرائيل» واحدة من أكثر انتخاباتها تعقيداً منذ سنوات، وسط خريطة سياسية شديدة السيولة، واستطلاعات لا تمنح أياً من المعسكرين مؤشراً على حسم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

رغم تراجع حظوظ بنيامين نتنياهو في بعض الاستطلاعات، وتقدم غادي آيزنكوت ونفتالي بينت في تفضيلات الناخبين، لا تزال كتلة نتنياهو قادرة على المنافسة، مستفيدة من تماسك أحزاب اليمين، مقابل ما يوصف بـ «تشتت المعارضة» بين قوائم وتحالفات متعددة... وفي هذا السياق، تتسارع محاولات تشكيل القوائم الانتخابية، من التحالف بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، إلى محاولات توحيد قوى غادي آيزنكوت ونفتالي بينت، فيما يحاول بني غانتس الحفاظ على مساحة سياسية تخصه.
لكن خلف هذه المعركة على المقاعد والتحالفات، تبرز مفارقة: الاختلاف بين المعسكرين «الإسرائيليين» لا يعكس في جوهره اختلافاً على مستقبل الحرب أو العلاقة مع الفلسطينيين بقدر ما هو اختلاف على إدارة هذا الصراع وشروطه وتوقيته.

ففي الوقت الذي يتنافس فيه اليمين على رفع سقف الخطاب تجاه غزة والضفة الغربية، عبر الدعوة إلى تهجير سكان القطاع وتوسيع الاستيطان ورفض إقامة دولة فلسطينية، لا تبدو المعارضة «الإسرائيلية» بصدد طرح مسار سياسي بديل يقطع مع هذه التوجهات، بل يؤكدها، وحتى حين تنتقد حكومة نتنياهو، فإن محور اعتراضها يتركز بصورة أساسية على الفشل الأمني والعسكري في السابع من أكتوبر، وعلى طريقة إدارة الحرب، أكثر مما يتركز على الاحتلال نفسه أو الحرب وغيرها.
وهنا تكمن أهمية الانتخابات المقبلة، فالمعركة ليست بين مشروعين متناقضين، أحدهما يريد استمرار الحرب والآخر يريد إنهاءها، وإنما بين قوى تتنافس على من يملك القدرة على إدارة الدولة والحرب والاحتلال بصورة أفضل من وجهة نظر الصهيونية وإرضائها... ولهذا، فإن السؤال عمّا إذا كان نتنياهو سيبقى في السلطة أو يسقط لا يحمل، وحده، الإجابة عن سؤال: هل ستتغير المعادلة؟
المؤشرات الحالية لا تسمح بحسم مصير نتنياهو، فقد يخسر الانتخابات، أو يبقى من خلال تحالفات جديدة، أو تدخل «إسرائيل» مجدداً في أزمة سياسية تمنع أي معسكر من تشكيل حكومة مستقرة، لكن حتى في حال سقوطه، لا يعني هذا بالضرورة تغيُّر شيء في مسار الحرب والمشروع الصهيوني عموماً.
فالمسألة ليست نتنياهو وحده، وإنما هو أحد ممثلي المشروع الصهيوني، كما أن خصومه البارزين، على اختلاف مواقعهم، يتحركون داخل الإطار الصهيوني نفسه.
لذلك، فإن انتظار تغيير جذري لمجرد تغيير رئيس الحكومة قد يقود إلى قراءة خاطئة للمشهد، فقد تتغير الوجوه، وتتبدل التحالفات، وقد تتراجع قوة اليمين أو تتقدم المعارضة، لكن تغيير المعادلة يحتاج إلى تحولات أعمق بكثير من نتائج صندوق الاقتراع... أما سقوط الصهيونية نفسها في «إسرائيل»، بوصفها الإطار السياسي والأيديولوجي الذي يحكم هذا الكيان، فذلك مسار استراتيجي مختلف تماماً.