Skip to main content

قضايا الشرق: أمريكا وسباق الوقت!

حرب أمريكا على إيران لم تهدأ بعد، ويتابعُ المهتمون أخبارها بشكلٍ يومي، لكن البعض بات يشعر أن أخبار اليوم قد تشبه إلى حدٍ كبير أخباراً قرأها أو سمعها منذ اسبوعٍ مضى، ورغم أن بعض الأحداث قد تكسر «رتابة» المشهد، إلا أنّ الحرب لم تعد تحمل المفاجآت، لكن وللمفارقة، حالة السكون التي تبدو عليها الأمور هي في الواقع عكس ذلك تماماً.

إن كلا الطرفين، أمريكا وإيران يعملان حتى الآن وفق شروط صارمة في ضبط «الفعل ورد الفعل»، لكن الواقع أن الحرب الحقيقية تشتد بتسارعٍ كبير، ولا نقصد هنا الحرب الدائرة في الخليج، بل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة مع الزمن، فإن واشنطن وعندما اختارت أن تبدأ هذه الحرب كانت تواجه أزمّةً حادة، وربما توقّع صناع القرار أن حرباً خاطفة على إيران بمساعدة «إسرائيلية» ومساندة بعض «الحلفاء» قد تنهي إيران وتترك «إسرائيل» في موقعٍ متقدّم في المنطقة، وتكسب واشنطن في المقابل سيطرةً وحضوراً مستقبلياً في خزاناتٍ من الطاقة، وعقدة أساسية تربك الصين وروسيا وتعرقل تقدمهما.

لكن المشكلة ببساطة أن هذه المهمة لم تنجز، ولا يبدو أنّها قابلة للإنجاز، بل إن حرب أمريكا على إيران في الواقع وبحسب توصيف أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر تحوّلت لتكون «أكثر الأخطاء فداحةً في التاريخ الأمريكي الحديث». وهنا يكمن السر! فإن فشل واشنطن في هذه الحرب ليس مجرد فشل شخصي لترامب كما يحاول البعض تفسيره، وإن استمرار الحرب بشدة أخفض من السابق هي في الواقع «ضرورة» بالنسبة لواشنطن، وذلك ببساطة لأنه في اللحظة التي تتوقف فيها هذه الحرب لن يكون ترامب أو أي سياسيٍ آخر في واشنطن قادر على إقناع العالم أن أمريكا انتصرت! المصيبة الأكبر التي تواجه واشنطن هي أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يؤثر بشكلٍ كبير على أسعار الطاقة ويرفع معدلات التضخم، ما يجعل الثقة بالدولار الأمريكي أقل من أيّ وقتٍ مضى، وهذا ما يبدو واضحاً في سوق السندات الأمريكي، فمن يحمل اليوم سندات خزينة أمريكية طويلة الآجال، يدرك أن الوضع الحالي سيقودنا إلى المزيد من تضخم، وبالتالي لن يطول الوقت قبل أن تتبخر فوائد هذه السندات، بل وتخسر أيضاً، وهو ما يفسر بالعمق التقلبات التي تشهدها سوق السندات الأمريكية.
إن سباق أمريكا مع الوقت حقاً، فإن الفشل في حرب إيران وأوكرانيا يعني خسارة الرهان الكبير، الرهان على إنقاذ الدولار قبل فوات الآوان.

التراجع الأمريكي   إيران   استبعاد الدولار