Skip to main content

طائرة فلاي دبي... حين تسبق الروايةُ التحقيق

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تعرضت رحلة فلاي دبي المتجهة من الإمارات إلى تل أبيب لحادث أمني لم تعرف دوافعه حتى الآن، وبعد أن أصدرت الطائرة نداء الاستغاثة قبل هبوطها في مطار تبوك في السعودية؛ بدأت العديد من الروايات تنتشر، بل تحولت منذ لحظاتها الأولى إلى ساحة للصراع على الرواية والتوظيف السياسي. فقد اضطرت الطائرة، وعلى متنها 174 شخصاً، معظمهم «إسرائيليون»، إلى الهبوط اضطرارياً بعد اعتداء وقع داخل قمرة القيادة، انتهى بحسب الرواية المتداولة بتدخل الركاب وسيطرة طيارين احتياطيين كانوا على متن الطائرة، فيما لا يزال التحقيق في دوافع الحادث وتفاصيله مستمراً.

اللافت كان سرعة انتقال الحدث من واقعة غامضة إلى رواية أمنية مكتملة تقريباً. وقبل ظهور نتائج التحقيق، تحدث بنيامين نتنياهو عن احتمال وجود صلة بإيران، وعن خلفية إسلامية متطرفة لمساعد الطيار العُماني، بينما ذهبت تصريحات «إسرائيلية» إلى وصف ما جرى بأنه محاولة إرهابية لإسقاط الطائرة تشبه أحداث 11 سبتمبر.
ويكتسب ذلك دلالة سياسية إضافية، لأن نتنياهو كان قد حذّر، قبل الحادث بيوم واحد، من احتمال تعرض «إسرائيل» لهجمات قبيل الانتخابات. وفي المقابل، حذّر يائير لابيد من إثارة الذعر، مؤكداً لاحقاً أن الإحاطة الأمنية التي تلقاها من نتنياهو لم تتضمن أي تهديد يشبه حادث الطائرة.
المسألة هنا ليست افتراض أن الحادث مدبّر، ولا نفي احتمال أن تكشف التحقيقات لاحقاً عن خلفية عملية نوعية لخطف الطائرة أو حتى إسقاطها. المشكلة أن الرواية السياسية سبقت نتائج التحقيق والتحليل. ففي بيئة انتخابية شديدة الاستقطاب، ومع تقارب المعسكرين في استطلاعات الرأي، يصبح كل حدث أمني قابلاً للاستثمار: الحكومة لتأكيد سردية «الخطر الدائم» والحاجة إلى القيادة الأمنية، والمعارضة للتحذير من تحويل الخوف إلى أداة انتخابية، والأخطر من ذلك هو أن يتم توظيف هذه الحادثة سياسياً لتصعيد العدوان «الإسرائيلي» في المنطقة.