أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وانتهاء عملية «العزم الصلب» التي أعلن عنها قبل 12 عام بذريعة محاربة «داعش».
حاول ترامب طبعاً أن يصوّر هذا الحدث بوصفه انتصاراً، لكنه لم يكن من السهل إخفاء التناقضات، فالنصر بالنسبة لترامب كان ببساطة أن قواته خرجت مما وصفه بأنّه «مستنقع طال أمده لسنواتٍ طويلة». ومن جانبه أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إتمام خروج جميع القوات من قاعدة أربيل الجوية.
إن الخروج الأمريكي من العراق هو في الواقع جزءٌ من خروج واسع يجري دون إعلان، فإن القوات والقواعد الأمريكية الموجودة في الخليج والأردن والعراق، تجري عملية تفكيكها وتدميرها وإن فترة تواجدها انتهت فعلياً، ورغم أن تفكيك هذه القواعد وإخراجها من منقطتنا كان دائماً مطلوباً إلا أنّه يترافق فعلياً مع حالة من عدم الاستقرار الشديد، فمن جهة اعتمدت مجموعة من دول المنطقة على المنظومة الأمنية والعسكرية الأمريكية، وهي لذلك تعيش الآن لحظات مضطربة، ومن جهة ثانية تدرك واشنطن أن انسحابها هو بحد ذاته صاعقُ تفجير محتمَل، لا لكونها كانت «راعية الاستقرار» بل لأنّ الفراغ الناشئ سيخلق حتماً حالةً من انعدام التوازن المؤقت.
إن الدور الأمريكي في العراق طوال 23 سنة، كان أكبر مثال على ما أضمرته واشنطن لهذه المنطقة، وكيف تصرّفت فيها، وإن الخروج الآن من العراق، ليس إلا مؤشراً على المرحلة الجديدة التي تدخلها غرب آسيا.