كشفت أزمة تقييد خدمة «ستارشيلد» في أوكرانيا، وهي النسخة العسكرية من شبكة «ستارلينك»، جانباً حساساً من اعتماد كييف على الدعم الأمريكي، وأظهرت كيف يمكن لاحتكار التكنولوجيا أن يغير مسار الحرب.
بدأت المشكلة في 14 تشرين الأول 2026، حين بدأت أجهزة «ستارشيلد» تفقد الاتصال أثناء تحرك المسيّرات بعد سرعة معينة. وقال مسؤولون أوكرانيون إن الخدمة كانت تتقطّع لثوان، مما عطّل مهمات عسكرية وأربك التحكم بالطائرات المسيّرة، وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قيود الاتصال ما زالت قائمة وتظهر عند سرعة المسيرات بنحو 161 كيلومتراً في الساعة، رغم الحديث عن استعادة الاتصال.
وتستخدم أوكرانيا هذه المنظومة في الاتصالات الميدانية، وتوجيه المسيّرات، واعتراض الطائرات المسيرة، وإيصال الإمدادات إلى الجنود في المواقع المتقدمة... ووفقاً لكييف، لم يسبق فرضَ القيود أيُّ تحذير، فيما بقيت أسبابها غير واضحة.
في المقابل، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس شركة «سبيس إكس» المشغلة لـ«ستارشيلد»، إيلون ماسك، مسؤوليتهما عن القرار، أو أبديا عدم معرفتهما به، لكن تقارير إعلامية قالت إنّ ماسك ناقش الخطوة مع ترامب وإن الطرفين كانا على علم بها، وبقرارهما، ولم يصدر عن «سبيس إكس» توضيح يؤكد هذه الروايات.
لكن، بصرف النظر عن التصريحات المتبادلة، تكشف الحادثة حجم أدوات الضغط التي تملكها واشنطن على كييف، فـ«ستارشيلد» ليست مجرد خدمة إنترنت، بل جزء من بنية عسكرية تعتمد عليها عمليات أوكرانية متعددة. وإمكانية تقييدها، أو التلويح بذلك، تمثل ضغطاً جدياً وواقعياً، خصوصاً أن قسماً واسعاً، وربما الأكبر، من القدرات العسكرية الأوكرانية يعتمد على التكنولوجيا الأمريكية، من الاتصالات إلى أنظمة التسليح والدعم والاستطلاع وغيرها... وهذه الورقة ليست الأخيرة في يد واشنطن.
أما أوروبا وأوكرانيا، فلا تملكان حالياً بديلاً قادراً على سد هذه الفجوة بالسرعة المطلوبة، سواء من حيث التمويل أو البنية اللوجستية أو الإمكانات التكنولوجية، فالبدائل الأوروبية لا تزال قيد التطوير، فيما يحتاج بناء منظومة مستقلة إلى وقت واستثمارات كبيرة... وهكذا، لم تكن أزمة «ستارشيلد» خللاً تقنياً فحسب، بل إنذاراً واضحاً بأن القرار العسكري الأوكراني خاضع لواشنطن مباشرة عند الضرورة.