Skip to main content

عربي دولي (7553)

رغم العمليات العدائية العسكرية الأمريكية الكبيرة والعنيفة على اليمن طيلة الفترة السابقة، ورغم الحصار الحاد المطبق عليها، تثبت اليمن مجدداً فشل هذا النهج، وتثبت قوتها بشكل أكبر، بل وبنوعية أعلى.

حدثت خلال الأسبوع الماضي ثلاثة انفجارات كبيرة متفرقة في إيران، وهجوم الكتروني واسع، وذلك بالتوازي مع إجراء جولات المفاوضات النووية الإيرانية الأمريكية، في مسقط بوساطة عمان.

بعد أن توصلت طهران في 2015 إلى اتفاق حول برنامجها النووي، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى الانسحاب من هذا الاتفاق، ورفض رفع العقوبات عن إيران، مما فرض على كل الأطراف الدوليين- وتحديداً في الكتلة الغربية- الانصياع، خوفاً من تعريض أنفسهم لخطر العقوبات الأمريكية، وبالرغم من أن الرئيس ترامب ظلّ يرى أن قراره كان صائباً لسنوات، عاد اليوم للعمل على صياغة اتفاق نووي جديد مع طهران، ما شكّل مادة دسمة للمحللين السياسيين الذين أخذ كلٌّ منهم البحث عن الزاوية الملائمة لفهم الخطوة الأمريكية، ويمكننا في هذا السياق الحديث عن تيارين أساسيين في هذا التحليل.

منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض وبدء إعادة ترتيب الأوراق في العلاقات الدولية، توضحت إلى حد كبير الحجوم الحقيقية لكل من القوى الدولية والإقليمية بالملموس. فسارع الجميع إلى جرد حساباته، فالوزن الحقيقي الاقتصادي، السياسي والعسكري هو ما يُوضع على طاولة المفاوضات، ويحدد ما سيحظى به كل طرف في خضم «التحول الكبير».

شنّت روسيا هجمة عسكرية هي الأضخم خلال العام الجاري استهدفت بها العاصمة الأوكرانية كييف بعشرات الصواريخ والمسيّرات، وبالتوازي مع ذلك أعلنت موسكو تحريرها لمقاطعة كورسك الروسية بالكامل من القوات الأوكرانية.. بينما لا تزال كييف تتوهم تلقي دعم من الأوروبيين.

تستمر الحرب العدوانية على قطاع غزّة، ولا توجد مؤشرات على نيّة حقيقية لدى الكيان للوصول إلى صفقة، بل إن بعض السياسيين هناك باتوا يقولون صراحة، أن الأولوية لم تعد إعادة المستوطنين المحتجزين داخل غزّة منذ عملية طوفان الأقصى، ومع ذلك تستمر المفاوضات، فعلى ماذا تراهن المقاومة الفلسطينية في غزّة؟

منذ أعلن الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم جمركية مرتفعة على عدد كبير من دول العالم، بدأنا نشهد ردود فعل سريعة من المشمولين بهذه الرسوم، ولكن استراتيجية تلك الدول لا تزال غامضة إلى حد كبير، وخصوصاً أن الولايات المتحدة لم تكشف كل أوراقها بعد، ما يجعلنا أمام حرب تجارية عالمية شاملة، يحرص جميع اللاعبين فيها على ضبط سلوكهم وإخفاء نواياهم وخطواتهم اللاحقة، نظراً لحساسية اللحظة، لكن ما سبق لا يمنعنا من توضيح كيف تتعامل الصين مثلاً مع هذه الحرب التجارية.

تتجدد المخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة في جنوب السودان، الدولة التي لم تعرف سوى القليل من السلام منذ استقلالها عن السودان في عام 2011. تشهد تصاعداً خطيراً بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار، مما يهدد اتفاق السلام الموقع عام 2018 الذي أنهى حرباً أهلية دامية خلفت 400 ألف قتيل.

قدم العدو الصهيوني عرضاً آخر للمقاومة الفلسطينية، الذي لاقى بدوره رفضاً آخر، بينما شرعت واشنطن بخطوة ثانية جديدة بضمان سلوك «إسرائيل» أمام المقاومة، وهي خطوة لا تناسب الكيان وتطلعاته بطبيعة الحال.

لم تمض عدة شهور على قدوم «المسيح الثاني» كما يصفه أنصاره «دونالد ترامب» حتى ترك خلفه بالفعل عدة اتجاهات واضحة: سياسة الحماية المفرطة الشرسة، الانكفاء الداخلي، تدمير الشراكات السياسية والاقتصادية التي أصبحت من الماضي، وبناء شبكة علاقات دولية جديدة. بالنسبة للرئيس الأمريكي شركاء الأمس أصبحوا أعداء، الجميع أصبحوا بالنسبة له مدينين له بحياتهم، أو على الأقل بالمال، وقد حان الوقت لتسوية الحسابات.

الصفحة 22 من 540