عربي دولي (7616)
◄ جبران الجابر
ثوار اليمن يواصلون احتجاجاتهم وتظاهراتهم السلمية، وقد رفضوا المبادرة الخليجية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، واعتبروها حيلة سياسية لا تقدم ولا تؤخر شيئاً.
نهض الشعب اليمني ولخص مطالبه بإنهاء الشكل الدكتاتوري لتأدية السلطة السياسية واستوعب من الوقائع والممارسات أن النظام التسلطي الذي أعدم الحريات السياسية لا يمكنه أن يحافظ على وحدة اليمن وهو عاجز عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف باليمن، ناهيك عن كرامة المواطن وحقوقه.
أشهر والثورة مستمرة، مؤكدة أنه من غير العقلاني تجاهل مطالب الثوار، واستوعبت السعودية والولايات المتحدة أنه من غير الممكن الاستمرار بالأهداف والتوجهات الإستراتيجية، من جهة، والحفاظ على رئيس اليمن في موقعه، من جهة أخرى. فكانت المبادرة الخليجية التي اعتمدت على محدودية المعالجة وحصرها بشكلانية تنحية الرئيس اليمني وتسليم نائبه مهام وصلاحيات الرئيس و«كفى الله المؤمنين شرَّ القتال».
جاءت «المبادرة» الخليجية بلبوس الاستجابة لمطالب الثوار، ولكنها دست السم بالدسم ولا تتعدى في وقائعها الملموسة إلا وضع الرئيس اليمني خلف ستارة، فهي تحافظ على استمرارية المسؤولين كافة الذين يمسكون بمفاصل الأجهزة الأمنية والجيش والدوائر، كما أنها تحافظ في أبعادها الحقيقية على استمرارية دور الحزب الواحد في بناء وتكوين المؤسسات والدوائر، وظلت بطانة علي عبد الله صالح في مواقعها ممسكة بقيادة الأجهزة التي استمرت في مهامها وفي إستراتيجية تصفية الثورة.
إن صراعاً سياسياً بشكل آخر يسجل وقائعه اليومية، فرجالات علي عبد الله صالح وأولاده واقاربه لم يفهموا من المبادرة إلا إنهاء الثورة وإيقاف سلسلة مطالبها عبر إجهاضها شيئاً فشيئاً، وتخريب صفوفها وبعثرة قواها، وقد لبت المبادرة الخليجية ذلك بوصفة المناصفة في تكوين الوزارة وأن يكون رئيس الوزراء من الأحزاب المعارضة، وكانت الخدعة الأخرى هي تسليم وزارة الداخلية للمعارضة، وهي بذلك وجدت مرتكزاً متعدد المهام، فمن جهة أرادوا دق أسافين الخلاف والنزاع بين الثوار من جهة، وأحزاب المعارضة التقليدية من جهة أخرى. ولا يغيب عن الذهن أن وزارة الداخلية في ظروف اليمن هي في قبضة مؤيدي علي عبد الله صالح، وهم القوة التي تتحكم بمكونات تلك الوزارة بما فيها أجهزة الأمن اليمنية. ومن الطبيعي فإن وزير الداخلية سيتحمل المسؤولية عن أعمال وتصرفات أجهزة الأمن.
جاءت «المبادرة» الخليجية حبكة متعددة المرامي، فظلت المدافع تقصف الثوار والمدن، ويأتي ذلك مترافقاً مع المساعي السعودية المحمومة التي تبذل جهوداً يومية في صفوف القبائل المؤيدة للثورة، ويذهب جهدها أيضاً في تسعير الخلافات الداخلية وتغذية الصدامات المسلحة.
إن إرباك الوضع الداخلي اليمني وزيادة مشكلاته الداخلية وتنويعها في ظروف تفاقم الوضع الاقتصادي وانتشار الجوع والبطالة يراد لها أن تتحول من مطالب ثورية إلى معضلات تبدد قوى الثورة وتشتتها وتصرف قطاعات جماهيرية واسعة عنها.
وهكذا فالثورة اليمنية وضعتها السعودية وإدارة أوباما بين فكي كماشة أحدهما نيران المدافع والبنادق، والآخر نيران الجوع والأزمات الداخلية.
وإذا كانت الثورة والأحزاب المعارضة، كما يبدو، تنحو باتجاه متعدد الجوانب، إلا أن تلاحم تلك الجوانب ليس مضموناً وهو ما تعول عليه السعودية، وطبيعي القول إن مشاركة أحزاب المعارضة في الحكم خطوة معقدة، فهي قد ترمي إلى تفكيك النظام على مراحل تجنباً للسقوط في فخ الحرب الأهلية، ناهيك عن أن التعقيدات تضمن إنبات وتطوير خلافات جدية بين شباب الثورة وأحزاب المعارضة التي لا تخلو صفوفها من آراء تريد أن ينصرف الشباب عن المظاهرات والاحتجاجات وترى أن الوضع الكارثي يدفع نحو توجهات جديدة حفاظاً على استمرار الدولة وتجنب انهيارها وتفكيك اليمن واقتسامه قبلياً.
لا تريد السعودية وإدارة أوباما ثورة في اليمن، وأصبحت استراتيجيتها إجهاض الثورة، رغم أن المطالب الأساسية للثوار لا تخرج عن نطاق جمهورية ديمقراطية برجوازية. إن السعودية مستعدة لأن تضحي بوحدة اليمن عبر إجهاض ثورته فذلك يمكن الحكم الملكي السعودي في منطقة الخليج ويسهم بوضع حد لمطالب البحرانيين ويشدد من قبضة السعودية والولايات المتحدة على منطقة الخليج ويريح السعودية داخلياً.
إن مؤشرات هامة تدل على أن ثوار اليمن يعون ما ترمي إليه السعودية، وقد اشتد التلاحم بين جنوب اليمن وشماله، وتراجعت أنشطة كانت ترى خلاص الجنوب اليمني في انفصاله عن سلطة علي عبد صالح، وتظهر ميول جدية لاستنهاض وطني واسع من شأنه رص الصفوف الوطنية وإفشال مآرب السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وتبذل جهود لمعالجة الخلافات والصراع بين الحوثيين والسلفيين. وتظهر في صفوف الحزب الحاكم قوى ذات توجهات إيجابية تريد فعلياً تأمين الحريات الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية وتداول السلطة ناهيك عن قوى خيرة ووطنية في الجيش تعرف جيداً طريق خلاص اليمن وإنقاذه.
التيار اليساري الوطني العراقي: مواصلة النضال لضمان الانسحاب الأمريكي الكامل
Written by قاسيونصُدم عملاء الاحتلال الذين أسموا احتلال العراق في 9 نيسان 2003 تحريراً، فبعد أن وجدوا بهذه التسمية تبريراً لعجزهم في إسقاط النظام الفاشي، إذ انشغلوا على مدى عقود عن العمل على إسقاطه بالصراعات فيما بينهم، هذه الصراعات التي وصلت في بعض منعطفاتها إلى الصراع العسكري الدموي كما في هجوم الأول من أيار 1983على منطقة «بشت أشان» واقتتال الإخوة عام 1996.
وعندما انتفض الشعب العراقي في آذار 1991 ضد النظام الفاشي, وتمكنت الجماهير الشعبية الثائرة من السيطرة على 14 محافظة عراقية من أصل 18 وطهرتها من القيادات البعثية والأجهزة القمعية الدموية لم تقم المعارضة العراقية آنذاك إلا بعقد اجتماع في بيروت تمخض عن صراعات طويلة على محاصصة الحكم في العراق بعد انتصار الانتفاضة, في وقت كان يقوم فيه صدام بإعادة العمودية, ليشن بعدها هجوماً بربريا ً على الجماهير المنتفضة فأباد مئات الآلاف, وأستعاد سيطرته على البلاد.
لقد أُسقط بأيدي قادة المعارضة الانتهازية, بعد أن أعلنت الولايات المتحدة نفسها دولة محتلة وليست محررة للعراق وشعبه من الدكتاتورية كما زعمت في البداية بعد استصدارها للقرار 1483 في أيار 2003 من مجلس الأمن الدولي الذي صار ألعوبة بيدها. فأذعنوا على عادتهم للمحتل الأجنبي, وفبركوا تسمية جديدة ليوم إسقاط النظام الفاشي, فقد أطلقوا على 9 نيسان 2003 تسمية يوم التغيير, في محاولة يائسة منهم لتزويق تعاملهم مع المحتل الامبريالي لبلاد الرافدين العريقة في حضارتها الإنسانية, المفتخرة دوماً بتاريخها الوطني وبانتفاضات وثورات شعبها التي توجت بثورة 14 تموز 1958 المجيدة التي حررت العراق من الاستعمار البريطاني.
ومنذ فشل سياسة بوش العدوانية التي أطلق عليها وصف (سياسة القوة الخشنة ) واضطراره بسبب مقاومة الشعب العراقي المسلحة والسلمية للاحتلال والتي كبدته خسائر بشرية ومالية كبيرة, وبعد أن أيقن صقور البيت الأبيض استحالة بقائهم في العراق والانطلاق من قواعدهم فيه لتنفيذ مخططهم الإمبراطوري الشرير, اضطروا للانتقال إلى (سياسة القوة الناعمة) والتي تبلورت بإبرام الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية في أواخر عام 2008, اتفاقية بين قوي محتل مهزوم, وبين نظام ضعيف محتلة أرضه ومحاصر شعبياً برفض مطلق لكل أشكال الاحتلال, سواء ً كان احتلالاً عسكرياً أم احتلالاً تعاقدياً.
جاء انتخاب أوباما «الرافض للحرب على العراق أصلا ً» فرصة للأمريكان للخلاص من ورطة احتلال العراق وكان لإصرار الشعب العراقي على الرحيل الكامل لقوات الاحتلال, وضغط الرأي العام الأمريكي والعالمي, دوراً حاسماً في أجبار أوباما على اتخاذ قرار الانسحاب الكامل. وتاريخياً لم تنسحب الامبريالية الأمريكية من بلد احتلته، إلا بالقوة كما حصل في فيتنام . وهذا ما تم في العراق أيضاً, فقد كلّفت الحرب ألاف القتلى الأمريكان وعشرات الآلاف من الجرحى، ناهيكم عن الأرقام غير المعلنة من القتلى والجرحى من المرتزقة والشركات الأمنية التي تقدر بعشرات الآلاف, إضافة إلى الخسائر المالية الضخمة.
إن مناضلي التيار اليساري الوطني العراقي الذين ناضلوا ضد النظام البعثي الفاشي في العراق, والذين أعلنوا عبر تيارهم اليساري رفض الحرب على العراق وسيلة لإسقاط هذا النظام, وكافحوا على مدى سنوات الاحتلال ضد المحتل والقوى المرتبطة, يعاهدون الشعب العراقي على مواصلة الكفاح بكافة أشكاله حتى التحقق من الانسحاب الكامل واستعادة سيطرة الشعب على ثرواته الوطنية وإلغاء جميع الاتفاقيات المشبوهة مع الامبريالية الأمريكية، وفي المقدمة منها الاتفاقيات العسكرية, واستخدام كل السبل القانونية المشروعة في ملاحقة بوش وعصابته وتقديمهم إلى محكمة الجنايات الدولية على ما اقترفوه هم وخدمهم من جرائم بحق العراق والشعب العراقي. وسنواصل تصعيد الكفاح الجماهيري وصولاً إلى أعلى مراحله من أجل تصحيح الأوضاع في بلادنا وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحق وإعادة كتابة دستور يضمن ويكفل التداول السلمي للسلطة ويلغي كل أشكال المحاصصة الطائفية والعرقية التي روجت لحالة التداعي والانهيار الشامل لدولة المؤسسات المتمثل بغياب سلطة القانون وتفشي الفساد الإداري والمالي.
التيار اليساري الوطني العراقي
اللجنة القيادية
بغداد - 15/12/2011
تسارعت الأحداث في مصر.. ويجري تصوير ما يحدث كما لو كان أحداثاً عشوائية، عفوية، مقطوعة بما جرى منذ بدايات الانفجار الثوري الذي حدث دون طليعة تسير به صوب تحقيق أهداف الشعب الثائر.
تنتشر على الصعيد العالمي، أكثر فأكثر، الصورة المأخوذة عن كازاخستان كواحدة من الدول المتقدمة في مجال تصدير النفط، حيث حققت ما يمكن اعتباره إنجازاً كبيراً إذا ما لحظنا أن إنتاجها من الهيدروكربون، قبل عقدين من الزمن، كان ضئيلاً لا يستحق الذكر.
كاراكاس, ديسمبر (آي بي إس) - قرر زعماء دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي الثلاثة والثلاثون تشكيل محفل سياسي جديد يشمل القارة بأكملها ما عدا كندا والولايات المتحدة.
عودة الوعي الطبقي عندما تلحظ انعدام المساواة في الولايات المتحدة لا يمكنك تحاشي الصراع الطبقي
سوزان. جيه. دوغلاسذات يوم وفي ساعة ما، ذكرت محطة ««NPR الأمريكية الكلمة التي تبدأ بحرف الطاء، على الهواء مباشرة. مش معقول، «طبقة»!! نعم!! تلك المفردة الدالة على ذاك النوع من المواضيع المحرم تناولها: الطبقات الاجتماعية – الاقتصادية وكيفية تحديدها مصير ملايين الأمريكيين.
ضمن مساع حثيثة لإخراج منطقة اليورو من أزمة الدين، دعت أوربا دول مجموعة العشرين والاقتصادات الأخرى الكبرى في العالم إلى تعزيز موارد صندوق النقد الدولي لكي يستطيع مساعدة دول منطقة اليورو المتعثرة في أعقاب رفض بريطانيا ضخ المزيد من الأموال في الصندوق لمواجهة الأزمة.
بين مصدر القانون وميدان تطبيقه.. أين هي المكتبة الحقوقية العربية؟
نجوان عيسىيعد القانون بصرف النظر عن مصدره وكيفية صياغته، الناظم لعلاقات أفراد المجتمع فيما بينهم، ولعلاقتهم بالسلطة التي تُؤَسَّسُ وتمارس مهامها وفقاً للقانون، ويأتي الدور الثري لعلماء القانون وفقهائه وفلاسفته في تأسيس القانون نظرياً، وفي شرحه وتقييمه، ومن ثم وضع المقدمات النظرية لتقويمه، ومن هذه الشروحات والأبحاث تتكون المكتبة الحقوقية لأية أمة من الأمم، لتضم على رفوفها طيفاً كبيراً من المؤلفات التي تمتد من الفلسفة إلى الشرح التطبيقي لجزئيات القانون وآلياته اليومية.
منذ تحول المجتمع الإنساني من المشاعية البدائية إلى مرحلة العبودية.. وحتى يومنا هذا، يسري في المجتمع قانون الصراع الطبقي، وهو قانون طبيعي مستقل عن إرادة الإنسان الذي لا يستطيع إلغاءه أو التغافل عنه .
ولفهم آلية مفعول الصراع الطبقي وتغير أشكاله من مرحلة إلى أخرى نعتمد التعمق في قوانين الطبيعة وفهم آلية عملها وصيرورتها.
نعلم أنه عندما تجتمع كميات كبيرة من جزئيات تتكون من اتحاد ذرتين من الهيدروجين وذرة من الأكسجين تتكون حالة جديدة يختلف شكلها باختلاف مقدار التماسك أو التباعد بين الجزيئات المكونة لهذه الحالة، وهي الماء طبعاً، لكن في الطبيعة توجد ظواهر تؤثر على هذه الحالة كالشمس مثلاً، إذ تؤدي إما إلى زيادة حركة التباعد، أو زيادة حركة التماسك بين الجزيئات، فإذا ازدادت حركة تباعد الجزيئات إلى حد معين تحول شكل الحالة من شكلها المائي إلى الشكل الذي ندعوه بخاراً، ولكن الصراع بين تماسك وتباعد الجزيئات لا ينتفي في البخار بل يبقى ساري المفعول شاءت الجزيئات ذلك أم لا.
الحلول التي تقدمها الرأسمالية لأزمتها.. النيومالتوسية نموذجاً وأساساً
Written by مهند دليقانMore...
«الجنازة التاريخية»... هكذا أرادها مشيعو الشهيد «شكري بلعيد» وهكذا كانت، فبمشاركة قرابة المليون وأربعمئة ألف شخص _وفق تقديرات الداخلية التونسية_ تكون أضخم وأهم جنازة تشهدها تونس منذ جنازة الشهيد الوطني «فرحات حشاد» عام 1952.
الشهيد «شكري بلعيد» أحد أبرز القيادات اليسارية على الساحة التونسية، ولد وعاش في ضاحية شعبية فقيرة قريباً من وسط العاصمة «جبل جلود» و انخرط مبكراً في العمل السياسي «السري» مع واحدة من أشهر فصائل اليسار التونسي «الوطنيون الديموقراطيون».
على هوامش الأزمات الكبرى والانعطافات التاريخية، تصبح كل المفاهيم والأفكار والرؤى ضمن دائرة الجدل، حتى تلك التي اكتسبت الدرجة القطعيّة واليقين في الوعي الاجتماعي.













