نقابات وعمّال (5620)
العمالة النسائية الزراعية تكتب ملحمة كفاحٍ بلا ضمانات!
Written by قاسيونفي مشهد يتكرر مع كل موسم زراعي، تشرق الشمس على آلاف النساء السوريات اللواتي يغادرن منازلهن قبل الفجر، متجهات إلى الحقول التي أصبحت ساحات كفاح يومي من أجل لقمة العيش. فيشكلن العمود الفقري للقطاع الزراعي في سورية، ويعملن في صمت تحت وطأة الحر والبرد، دون أن تلتفت إليهن دولة أو مؤسسة، ودون أن يلمس أيديهن أي قانون يحمي كرامتهن، أو حق من حقوقهن.
لم يضع المشرّع حق العامل في العناية الطبية ترفاً قانونياً، أو امتيازاً يمكن لصاحب العمل أن يمنحه متى شاء ويحجبه متى شاء، بل جعله التزاماً واضحاً وجزءاً من الحماية الاجتماعية الملازمة لعلاقة العمل.
العامل السوري الجديد: من عاملٍ مستقر إلى قوة عملٍ تبحث عن البقاء!
Written by قاسيونلم يعد العامل السوري اليوم هو نفسه العامل الذي عرفه سوق العمل قبل سنوات، فقد غيّرت الأزمة الاقتصادية الطويلة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وانتشار العمل غير المنظم، والهجرة، شكل الطبقة العاملة السورية، وعلاقتها بالعمل وبصاحب العمل وبالمستقبل.
إنّ أي تعديل جوهري على قانون العمل لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد عملية تشريعية تقنية، تقوم بها الجهات الحكومية والخبراء خلف الأبواب المغلقة، لأن قانون العمل في جوهره ليس مجموعة من المواد القانونية الجامدة، بل هو الإطار الذي ينظم العلاقة بين طرفين غير متكافئين في القوة الاقتصادية: العامل الذي يبيع قوة عمله من أجل تأمين معيشته، وصاحب العمل الذي يمتلك رأس المال ووسائل الإنتاج، ولذلك فإن الوصول إلى قانون عمل متوازن وعادل يقتضي أن يكون العمال أنفسهم، إلى جانب النقابات والحقوقيين وأصحاب الاختصاص، شركاء حقيقيين في صياغته ومناقشة مواده.
لا يكفي أن يحمل قانون العمل الجديد في سورية عنواناً براقاً يتحدث عن حماية العامل، أو أن يتضمن مجموعة من المواد المتعلقة بالأجور والإجازات والتعويضات والسلامة المهنية، فالقوانين العمالية لا تُقاس فقط بما تمنحه للعامل من حقوق فردية، وإنما بما تمنحه له من وسائل جماعية يستطيع من خلالها الدفاع عن هذه الحقوق وانتزاعها عندما لا يلتزم بها صاحب العمل. وفي مقدمة هذه الوسائل يأتي حق الإضراب، بوصفه أحد أهم أدوات الطبقة العاملة في مواجهة اختلال ميزان القوة داخل علاقة العمل.
عقدٌ مؤقت لعاملٍ دائم: حين يتحول قانون العمل إلى أداةٍ بيد رب العمل؟
Written by قاسيونفي سوق العمل الذي تضعف فيه الرقابة النقابية وتزداد فيه البطالة، يستطيع رب العمل أن يُحوّل عقد العمل محدد المدة من وسيلة لتنظيم علاقة العمل إلى أداة للسيطرة على العامل، وإبقائه في حالة دائمة من الخوف والقلق، فبدلاً من أن يكون العامل صاحب حق مستقر في عمله، يتحول إلى شخص ينتظر دائماً موعد انتهاء عقده، ويعرف أن أي مطالبة بحقوقه أو اعتراض على شروط العمل قد تعني ببساطة عدم تجديد العقد.
قانون العمل المتوازن لا يطرد الاستثمار... بل يصنع بيئته
Written by قاسيونتتبنى حكومات كثيرة- خصوصاً في البلدان التي تبحث عن جذب الاستثمارات الخارجية- فكرة تبدو للوهلة الأولى منطقية: كلما خفّضنا كلفة العمل على أصحاب المشاريع، وقلّصنا القيود المفروضة على أرباب العمل، وجعلنا تسريح العمال أسهل، وأضعفنا دور النقابات والمفاوضة الجماعية، أصبح الاقتصاد أكثر جاذبية للمستثمرين. وغالباً ما تجد هذه الرؤية سنداً لها في بعض وصفات المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها: البنك الدولي، حين يجري التركيز على «مرونة سوق العمل» وتحسين بيئة الأعمال باعتبارهما عاملين في تشجيع الاستثمار.
على عجلتين... شباب دمشق يطاردون لقمة العيش بلا مظلة حماية
Written by قاسيونفي شوارع دمشق، يمضي شباب وطلاب جامعات ساعات طويلة على دراجاتهم النارية، يحملون طلبات الطعام وغيرها إلى أبواب المنازل. خلف خوذة عامل التوصيل شاب يحاول تأمين دخله ومساعدة أسرته، أو طالب يسعى إلى تغطية نفقات دراسته، وفي كثير من الحالات شخص لم يجد فرصة عمل أخرى. فالدليفري بالنسبة إلى هؤلاء ليس بالضرورة خياراً مهنياً، بل نتيجة مباشرة لقلة فرص العمل وضيق الخيارات الاقتصادية.
ليس من حق أحد أن يطلب من الطبيب أن يعمل بلا حدود، وليس من حق أي مؤسسة صحية أن تتعامل مع الطبيب المقيم باعتباره مجرد رقم في جدول المناوبات. لذلك فإن تنظيم ساعات العمل ضرورة لا خلاف عليها، لكن السؤال الحقيقي هو: هل القرار الجديد لوزارة الصحة ينظم دوام الطبيب فعلاً، أم ينظم طريقة احتساب الساعات على الورق؟
بصراحة مطالب العمال بالعدالة اليوم لا تتعدى الحد الأدنى للحياة
محرر الشؤون العماليةMore...
تعقيبٌ عمالي على طروحات الصناعي نور الدين سمحا حول واقع الصناعة النسيجية السورية: «عن جد نزعتا»
إلياس زيتونحمل الحوار الذي أجراه الصناعي نور الدين سمحا مع موقع «الاقتصادي» كثيراً من الأفكار المهمة حول واقع الصناعة النسيجية السورية، والعقبات التي تواجهها، بدءاً من ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع إنتاج القطن، وصعوبة التمويل، وصولاً إلى التهريب والحاجة لتحديث خطوط الإنتاج وحماية المنتج الوطني. كما تحدث عن إمكانية توفير ما بين مليون ومليون ونصف فرصة عمل خلال خمس سنوات، إذا ما توفرت السياسات المناسبة، وهي رؤية تستحق التوقف عندها، لأن قطاع النسيج كان ولا يزال أحد أهم القطاعات القادرة على قيادة عملية التعافي الاقتصادي والتشغيل في سورية.
تنظيم العمال: ضرورة موضوعية للدفاع عن الحقوق وتعديل ميزان القوى
Written by قاسيونلم يكن تنظيم العمال لأنفسهم عبر التاريخ خياراً ترفياً أو مسألة شكلية، بل كان ضرورة فرضتها طبيعة العلاقة بين العمل ورأس المال. فالعامل الفرد، مهما امتلك من الكفاءة والخبرة، يبقى الطرف الأضعف في مواجهة صاحب العمل، الذي يمتلك رأس المال ووسائل الإنتاج والنفوذ الاقتصادي، ومن هنا نشأت الحاجة إلى التنظيمات العمالية التي توحد العمال حول أهداف مشتركة، وتمنحهم القدرة على الدفاع عن حقوقهم وانتزاع مكاسبهم، وتحويل مطالبهم إلى قوة اجتماعية وسياسية مؤثرة.
لم تكن الصناعة النسيجية في سورية، وعلى مدى عقود، مجرد قطاع اقتصادي؛ فقد كانت «مرآة» للهوية الوطنية ومقياساً للاكتفاء والسيادة.
في إحدى جولاتنا بمنطقة الدحاديل على أطراف دمشق، التقينا بأبي ماهر، الذي يعمل في أحد معامل الأحذية الصغيرة المنتشرة عادة في مناطق السكن العشوائي، بعيداً عن أعين المؤسسات الحكومية ورقابتها. وخلال الدقائق التي جلسناها بضيافته، حاولنا أن نستطلع شيئاً من واقعه المهني والمعيشي بعيداً عن التقارير الجافة والأرقام الصامتة، فاسترسل في الحديث بعفويته ولهجته الريفية المحببة.













