نقابات وعمّال (5620)
قرارات التوظيف الجديدة التي تنتهجها الجهات العامة فاقدة للمعايير والشفافية والعدالة، هذا ما هو عليه الأمر اليوم. ورغم البدء بهذا النهج في التوظيف الجديد وملء الشواغر - إن صحّت تسميته نهجاً - إلا أننا آثرنا التريث بطرحه لاستبيان أكثر وضوحاً من المؤشرات الأولى. وفعلاً لم تخيّب الحكومة ظن الكثيرين وشكوكهم، واستمرت باتباع طرق وأساليب وقرارات توظيفية دون معايير أو مرتكزات قانونية صحيحة أو واضحة، آخذةً بالتعاقد مع آلاف الكوادر الجديدة في أغلب الوزارات والمؤسسات والمديريات والهيئات الحكومية بعقود لا تأخذ صفة قانونية ممهورة بأختام وتواقيع حكومية، ومطرزة بأجور بالدولار خارجة عن السياسة الأجرية المحددة بسلم الأجور والرواتب الحالي، وبأضعاف مضاعفة، تحت حجج وذرائع لا تليق بناطقها ولا سامعها، وتبريرات غير مسبوقة.
استطاع الاتحاد العام لنقابات العمال أن يصيب جموع العمال والنقابيين بالذهول التام بعد أن أعلن عن رغبته في استبدال أسطول سياراته القديم بسيارات جديدة، حيث نشر في الرابع من الشهر الحالي عبر صفحته الرسمية مناقصة علنية علنية وبالسرعة الكلية جاء فيها: “يعلن الاتحاد العام لنقابات العمال عن استدراج عروض لتوريد 15 سيارة جديدة كاملة (زيرو) من نوع سيلتوس وكيا (KX1) سنة التصنيع 2025، مزودة بكامل المواصفات القياسية والفنية المطلوبة ... إلخ، على أن يتضمن العرض أن القيمة تُسَدَّد تحويلاً أو نقداً” (انتهى الاقتباس).
منذ صدور قرارات السلطات القائمة في الشهر الأول من هذا العام، التي أدت إلى الإضرار بمصالح مئات الآلاف من موظفي وعمال القطاع العام، شهدت المحافظات والمدن السورية مئات الاحتجاجات والمظاهرات والوقفات العمالية، بعد أن عجزت الكتب والاعتراضات ومقابلات المسؤولين عن الوصول إلى حلول ترضي العاملين المتضررين، سواء المفصولين أو الذين لم تُجدَّد عقودهم أو الذين مُنحوا إجازات مأجورة أو الذين توقفت معاملهم الإنتاجية.
الحكومة ترفع سعر الكهرباء وتطلق «رصاصة الرحمة» على أصحاب الأجور والمنتجين
Written by محمد عادل اللحامما زالت الحكومة تتحفنا كل يوم بقرارات «خنفشارية» غير مسبوقة تتجرّأ بها علينا بتعالٍ واستقواء، ولا نجد ما نصفها به إلّا أنّها قرارات معادية للطبقة العاملة وسائر الكادحين وأصحاب الأجور والمنتجين أيضاً، ضاربة بعَمدٍ وإصرار آخرَ ما تبقّى من فُتات الموائد والحياة. فمن «تخبيصات» الضريبة على الأجور لأسعار الخبز والمحروقات والمواصلات، إلى الكلفة الجديدة للكهرباء المنزلية والصناعية التي كانت بمثابة رصاصة الرحمة لعليل أو كسيح، قرارات حيكت في أوراق النيوليبرالية ومن دفاتر صندوق النقد الدولي البغيض، ومُهِّدَ لها بوابل من التصريحات التمهيدية على لسان السلطة «من صغيرها لكبيرها»، مدعومة بالمنشورات الفيسبوكية والمهرجانات والشعارات والحملات والمَعارض وغيرها من الدخان الكثيف الموظَّف لتعتيم المشهد والإجراءات والنتائج اللاحقة لها.
ما إن أصدرت الحكومة القرار الجديد الخاص بتسعير الكهرباء، حتى عجت وسائل التواصل الاجتماعي بجملة هائلة من الدراسات المالية والمقارنات والمنشورات البحثية المكثفة التي توضح نسبة الزيادة والقسمة الافتراضية للفواتير الجديدة، ومقاطع الفيديو المتهكمة والناقدة، وبعض اللقاءات مع المسؤولين. وتصدر الموضوع أحاديث الشارع السوري، خاصة أنه ترافق مع قرار تحديد مواعيد إغلاق المحلات ورفع سعر المحروقات، والذي انعكس بالتالي على أجور المواصلات والعديد من البضائع الأخرى. وذهب العاملون بأجر لحساب هذه الزيادة انطلاقاً من أجورهم أولاً، ثم بزيادة معيشتهم بناءً على حتمية ارتفاع سعر البضائع والمنتجات بالأسواق المحلية، ليكون قرار رفع سعر الكهرباء بالنسبة لهم مشكلة كبيرة جديدة تضاف لجملة الأوضاع الكارثية على مختلف الجهات.
بعد سقوط سلطة النظام السابقة وإغلاق المؤسسة العامة للتبغ «الريجي»، واجه عمَّالها مصيراً معقَّداً جمع بين البطالة وسوء الأحوال المعيشية والاجتماعية بشكل كبير جداً. وما ذلك إلّا استمرارٌ لإرث طويل من التهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. ولم يشفع للمؤسسة ولعمالها ذلك التاريخُ الطويل من العمل المساهِم في الاقتصاد الوطني، فامتداد تاريخ المؤسسة يعود لأكثر من قرن. وفي الثلاثينيات، وعلى امتداد العقد، شهدت البلاد صراعات حادة بين المعامل الوطنية والشركات الأجنبية المدعومة من الاحتلال الفرنسي في ذلك الحين. ورغم ذلك، استطاعت الشركة - «شركة حصر الدخان» - عبر سلسلة مستمرة من الإضرابات والنضال العمالي أن تساهم بمجمل النتائج التي حققتها القوى الوطنية حينذاك حتى الاستقلال.
»لا إضراب بعد اليوم» هكذا أعلنها واضعو مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، الذين ادعوا بأنهم درسوا روح القوانين المعتمدة في دول العالم المتقدم، مع أن المتتبع لتلك القوانين يرى أن غالبية دول العالم تنص في قوانينها على أن أي إضراب عن العمل بسبب ممارسات العمل غير العادلة هو نشاط محمي قانوناً، من خلال قوانين العمل النافذة وتشريعات العمل الدولية المصادق عليها من قبل الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية. وبالتالي، أي إجراء من قبل الإدارة أو الحكومة للانتقام من العاملين بسبب مشاركتهم في الإضراب أو أي إجراءات نقابية أدت إلى الإضراب، فإنهم بذلك ينتهكون قانون العمل. ويجب على اتحاد العمال عندها مقاضاة الإدارة أو الحكومة أمام القضاء، لأن الهدف ليس الإضراب بحد ذاته، بل استعداد العمال دائماً - إذا كان ذلك ضرورياً - لوقف انتهاك حقوقهم.
النوايا لا تكفي وإلغاء جميع القرارات مطلب عماليّّ واحد
هاشم اليعقوبيشهد الأسبوع الماضي جملة من التصريحات الإعلامية لرئاسة الاتحاد العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعضها منشورات وأخرى لقاءات صوتية تُظهر بشكل واضح محاولات جدية ونشطة من قبل الاتحاد العام للتأثير على الملفات الكبرى وذات الأولوية القصوى وعلى رأسها قضية العمال المتضررين من جملة القرارات الحكومية التي أدت إلى فصل وتعطيل وإنهاء عمل مئات آلاف العمال في مختلف القطاعات والتجمعات، ورغم وصفنا للمحاولات بأنها جدية ونشطة إلا أنها ما زالت بعيدة عن الدور المفترض للتنظيم النقابي من جهة، وضعيفة التأثير مقارنة بوزن المنظمة العمالية و حجمها الفعلي من جهة أخرى، وبرز من جملة تصريحات رئيس الاتحاد المتعلقة باجتماعه مع وزارة التنمية الإدارية «توجد معلومات تفصيلية حضرت ضمن الاجتماع لا نستطيع التصريح بها حتى لا تسبب حساسية، فقد كانت هناك نقاشات حادة، فكما نعلم الحكومة تعتبر رب عمل وإعادة أي عامل يعتبر عبئاً مالياً عليها» انتهى الاقتباس.
More...
بصراحة .. من يحمي حقوق العمال مما هو قادم؟
Written by محمد عادل اللحاميرتفع مستوى الحراك العمالي في العالم، وخاصة في الغرب وأمريكا، من خلال أشكال متعددة من الممارسة على الأرض (مظاهرات - إضرابات - اعتصامات...إلخ) يقوم بها العمال، وذلك استناداً إلى مستوى الحريات السياسية والديمقراطية النسبي السابق، والذي يتغير الآن، وإلى درجة التنظيم وقوة الحركة النقابية الجديدة، التي تتكون في مجرى الصراع الدائر مع قوى النهب من أجل انتزاع حق الطبقة العاملة في التعبير بالطرق والأشكال التي يعبر فيها العمال عن مصالحهم وحقوقهم، وفي مقدمتها حقهم في توزيع عادل للثروة التي ينهبها لصوص القيمة الزائدة، مدعومين بقوانين تثبت لصوصيتهم وتجعل حياة العمال في أسوأ حالاتها، وغرباءَ عن إنتاجهم المجبول بعرقهم ودمائهم.
في أعقاب سقوط سلطة النظام السابق الفاسدة والبائدة، ومع صدور القرارات الحكومية التي طالت مئات آلاف الموظفين في القطاع العام برزت بشكل كبير قضية عمال معامل الدفاع كواحدة من أكثر الملفات إهمالاً وتجاهلاً، رغم أنها تمس شريحة واسعة من المدنيين الذين خدموا في جهاز الدولة لعقود دون أن يكون لهم أي دور عسكري أو أمني، هؤلاء العمال الذين تم فرزهم إلى معامل الدفاع عبر آليات التوظيف الرسمية، وجدوا أنفسهم بخطة قلم خارج وظائفهم ومعاملهم، بلا حماية وظيفية ومعيشية أو تعويضات تتناسب مع مفهوم العدالة والحقوق المتساوية.
ماذا عن الموافقة على تجديد العقود وفق القرار 2533 /ص وما هي المعايير؟
محرر الشؤون العماليةحصرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قرار تجديد العقود السنوية في جميع الجهات العامة بيدها وفق الفقرة ج بالقرار رقم 2533 /ص الصادر عنها بتاريخ 1- 9- 2025 الذي جاء فيها «ج - عدم تجديد العقود المؤقتة في حال انتهاء مدتها أياًً كان نوعها إلا في ضوء الحاجة الماسة، وبموافقة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية حصراًً »













