نقابات وعمّال (5620)
بعد إصدار المرسوم 102 الخاص بزيادة الأجور في 19 من الشهر الماضي، خرج وزير الاقتصاد والصناعة بتصريح نقتبس منه: «من موقعنا في وزارة الاقتصاد والصناعة ندعو ونناشد شركاءنا في القطاع الخاص بكل أشكاله أن يبادروا إلى اتخاذ خطوات مماثلة في رفع الرواتب والأجور بما ينسجم مع التوجهات الوطنية، ويسهم في تحسين الواقع المعيشي لجميع أبناء الوطن ترسيخاً لمبدأ العدالة وتعزيزاً للتكامل بين القطاعين العام والخاص». انتهى الاقتباس. يدرك أي متابع للتصريح بأن استخدام الوزير للدعوة والمناشدة طبيعي، كون المرسوم لم يشمل عمال القطاع الخاص أساساً. وهذا ليس بجديد، فطوال العقود الماضية وعلى مر الحكومات والمراسيم، كانت الزيادة تشمل عمال القطاع العام ومَن في حكمهم، وتبقى زيادة أجور القطاع الخاص خاضعة لشروط مختلفة كالعرض والطلب على اليد العاملة أو ارتفاع المعيشة بسبب التضخم الحاصل من رفع الأجور، وغيرها من العوامل الأخرى التي طوال الوقت كانت وما زالت تصب في صالح أرباب العمل دوناً عن العمال. من هنا نفهم حاجة الطبقة العاملة لقانون عمل واحد وموحَّد يرسخ أحد قيم العدالة كما ناشد الوزير.
بصراحة .. العمال ومسارات الاستغلال المستمرة
Written by محمد عادل اللحاميعرف من يتبنون ويطبقّون السياسات المضرة بمصالح وحقوق شعبنا وكذلك العمال منهم في بلدنا أن العدو الحقيقي لسياساتهم، والقوة الأكثر قدرة على الوقوف في وجههم وفضح برامجهم، ولجم سياساتهم إن أتيحت لهم الفرصة وتوفر لهم المناخ المناسب، هي الطبقة العاملة، لذلك يبذل هؤلاء كل ما بوسعهم في سبيل عدم امتلاكها لناصية الأمور، وإبقائها مفتتة، مشتتة غير قادرة على القيام بأي فعل حاسم للدفاع عن نفسها وحقوقها.
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، برز العمل الإلكتروني كأحد أعمدة الاقتصاد الحديث، ليس فقط كبديل عن الوظائف التقليدية، بل كنظام مهني مستقل قادر على خلق فرص وموارد دخل من خارج الحدود الجغرافية المحلية.
هناك سؤال دائماً لأي متتبع للعمل النقابي: كيف لنقابات دون أدوات وأسلحة نضالية أن تلعب الدور النضالي المناط بها، ومبرر وجودها؟ يعاني العمال وكل العاملين بأجر من غلاء المعيشة وتدهور مقدرتهم الشرائية للعديد من المواد الأساسية، ومن غلاء أجور النقل، وغيرها من مستلزمات الحياة الإنسانية.
في تاريخ 30 حزيرانَ الماضي، أصدرتْ وزارةُ التنميةِ الإداريةِ قراراً رقمَ 302 القاضي بتشكيلِ لجنةِ الصياغةِ النهائيةِ لمشروعِ قانونِ الخدمةِ المدنيةِ، ليحلَّ محلَّ القانونِ الأساسيِّ للعاملينَ في الدولةِ رقمَ 50 لعام 2004. وتضمَّنَ القرارُ أسماءَ اللجنةِ البالغ عددُهم 11 عضواً، ليصدرَ لاحقاً قرارٌ جديد تحتَ رقمِ 316 بتاريخِ 7 تموز، والذي ينصُّ على إضافةِ عضوينِ للجنةِ المشكَّلةِ يمثلانِ الجهازَ المركزيَّ للرقابةِ الماليةِ والاتحادَ العامَّ لنقاباتِ العمالِ على التوالي، وذلك بعدَ أن اعترضتِ الأوساطُ النقابيةُ والعماليةُ على عدمِ وجودِ ممثلٍ للتنظيمِ النقابيِّ في اللجنة، في تدارُكٍ واستجابةٍ إيجابيةٍ من الوزارةِ المعنية.
بصراحة .. التوازن مفقود بين زيادة الأجور ووسطي تكاليف المعيشة للعمال
Written by محمد عادل اللحامتعيش الطبقة العاملة والعاملون بأجر، وكذلك عموم فقراء الشعب السوري «العنيد» حالة كارثية من تدهور أوضاعهم المعيشية، وتزداد كارثية أوضاعهم أكثر جرّاء مجمل القرارات التي صدرتْ تباعاً، والقاضية بتسريح العمال والموظفين وإعطاء قسم كبير منهم إجازات قسرية لمدة ثلاثة أشهر، وكذلك إغلاقات المعامل في القطاعات الإنتاجية المختلفة، رغم الادعاءات الكثيرة بأن الحكومة ستدعم الإنتاج، ولكن الحقيقة أنها ذاهبة إلى تدمير ما تبقى من مراكز الإنتاج لصالح الاستثمارات الموعودة بها، والتي لن تأتي لأسباب كثيرة باتت معروفة.
مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة متكرَّرة، باتت الفجوة بين الدخل الشهري والإنفاق الضروري أكثر وضوحاً وحدّة، وخاصة لدى العمّال ذوي الدخل المحدود. فعلى الرغم من الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور إلى 750 ألف ليرة سورية في القطاع العام، إلّا أنَّ هذا الرقم لا يمثل سوى جزءٍ ضئيل من الحد الأدنى اللازم للمعيشة، والذي تُقدِّره الدراسات الاقتصادية في «قاسيون» بأكثر من 8 مليون ليرة شهرياً لأسرة مكوَّنة من خمسة أفراد.
ما يزال الحق في الإضراب محلَّ استهجانٍ ورفضٍ لدى أصحاب العمل، وخاصة أولئك الذين يتبنون السياسات النيوليبرالية، حيث يتعرض حقُّ الإضراب لهجومٍ دائمٍ على الصعيد العالمي من قبل هذه القوى. ويُعتبر الإضراب حقاً محمياً من خلال تشريعات واتفاقيات منظمة العمل الدولية، وبإجماع دولي، كنتيجة لطبيعة علاقات العمل بين العمال وأصحاب العمل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويُعدُّ الحق في الإضراب وكذلك الحق في المفاوضات الجماعية، من أهم الأدوات التي يستطيع العمال استخدامها في الدفاع عن أنفسهم ضد انتهاكات حقوقهم.
More...
بصراحة .. النقابات والسياسات الليبرالية في السابق والحاضر
Written by محمد عادل اللحاممن المفترض ألا يشك أحد في أهمية موقف الحركة النقابية في القضايا الوطنية العامة، والسياسية، والاقتصادية بشكل خاص. وأهمية الموقف النقابي المفترض مكتسبٌ أساساً من الدور التاريخي الوطني الذي لعبته الحركة النقابية في المفاصل المهمة التي تتطلب موقفاً حازماً وحاسماً. وقد ارتكزت تلك المواقف المتخذة إلى مجموعة من الشروط المحققة مسبقاً، يأتي في مقدمتها الرؤية والخطاب الواضحان تجاه القضية المراد اتخاذ موقف منها، المدعومين من القاعدة العمالية الواسعة التي يُعبَّر عن موقفها وتُقاد باتجاه تحقيقه.
تلعب الأوضاع المتردية التي يعيشها عمال القطاع الخاص دوراً كبيراً في ضعف الطبقة العاملة السورية عموماً، كونها تبقي العمال في حالة قلق دائم على مصيرهم العملي ولقمة عيشهم، خاصةً وأنها تترافق مع غياب التشريعات المتكاملة الناظمة والضابطة لحقوقهم. فالقانون رقم «17»، وبالرغم من أنه حمل بين طياته شيئاً من الإيجابيات، إلا أنه لم ينصف العامل.
هل تتصورون صعوبة الحياة اليومية بالعيش بأقل من دولارين يومياً؟! هذا الواقع المزري يعيشه كل العاملين بأجر والمتقاعدون في سوريا، وهم يصارعون الفقر المدقع بمختلف أشكاله. يقيم معظمهم في الأحياء العشوائية وغيرها من الأماكن المصنفة دون الدرجة الأولى، سواء في المدن أو الأرياف.













