Skip to main content

نقابات وعمّال (5620)

يعتبر عمال حقول النفط ومعامل الغاز في رميلان والسويدية والجبسة من أهم التجمعات العمالية في عملية إنتاج النفط والغاز. وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي يؤدونه في الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتشغيل المنشآت النفطية، وطبيعة عملهم والظروف المحيطة بهم، فإنهم يتعرضون لإهمالٍ قد يصل إلى حد اللامبالاة، مما يزيد من وطأة التحديات المعيشية والمهنية المتراكمة أصلاً، الأمر الذي دفعهم لتكرار مطالبهم بحقوقهم المطلبية والعمالية والإنسانية من بوابة جريدة قاسيون.

تُعد النقابات العمالية واحدة من أهم المؤسسات الاجتماعية التي نشأت مع تطور المجتمع الصناعي الحديث، حيث ارتبط ظهورها بالحاجة إلى تنظيم العمال والدفاع عن مصالحهم في مواجهة اختلال موازين القوة بينهم وبين أصحاب العمل. فمنذ بدايات الثورة الصناعية، أدرك العمال أن قدرتهم الفردية على المطالبة بحقوقهم محدودة، وأن تحسين ظروف العمل والأجور والحماية الاجتماعية يتطلب عملاً جماعياً منظماً. ومن هنا نشأت النقابات بوصفها إطاراً ديمقراطياً يمثل العمال ويعبر عن مطالبهم ويدافع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.

ما إنْ أعلن عمال معامل شركة زنوبيا عن إضرابهم الأخير حتى بدأ النشاط العمالي في القطاع الخاص يرتفع تدريجياً، مع اختلاف أشكال هذا النشاط. فبعضها اتخذ شكل مطالبات شفهية أو خطية للإدارات تتضمن حزمة من المطالب، وعلى رأسها زيادة الأجور والتعويض المعيشي والإجراءات الصحية. وبعضها الآخر اتخذ شكلاً آخر تمثل بتشكيل لجنة من العمال مهمتها مقابلة الإدارة ووضعها في صورة الظروف المعيشية والمهنية للعمال، ومحاولة دفع الإدارة لإقرار زيادة الأجور أو التعويض المعيشي للتخفيف من الضغط المعيشي الراهن.

صباح السبت الفائت 13 حزيران ومع استمرار إضراب عمال شركة مدار للمنظفات توجهت قاسيون للشركة الواقعة في منطقة الكسوة (دنون - خيارة) للوقوف على آخر التطورات هناك واللقاء مع العمال المضربين ورصد جملة المطالب العمالية وبرنامج تحركهم المستمر حتى تاريخه، وأوضح لنا أحد أعضاء اللجنة المنظمة للإضراب والمفوضة بالتحدث باسمهم ومطالبهم أن الإضراب لم يأتِ من فراغ بل هو نتيجة حراك استمر لثلاثة أشهر من نشاط عمالي مع إدارة الشركة تضمن المطالب الأساسية للعمال وبين أخذ ورد توصلوا إلى قناعة أن الإدارة لن تستجيب لأي من المطالب المذكورة وبأنها تتبع سياسة التسويف تارة والإنكار تارة أخرى مع صبغة من التعالي والمعاملة الخالية من الاحترام والتقدير، والترفع عن مقابلتهم بشكل مباشر بل من خلال بعض المدراء المقربين المرفهين، وهذا ما فتح الباب أمامهم للتصعيد باتجاه الإضراب وتعززت تلك الرغبة مع انطلاق إضراب (جيرانهم) عمال شركة زنوبيا واتساع الاهتمام الاجتماعي والإعلامي بها، ليبدأ الإضراب يوم الثلاثاء الفائت 9 حزيران بمطالب أساسية واضحة ومعلنة.

زارت قاسيون يوم السبت 13 حزيران معامل زنوبيا ومدار، والتقت هناك بعددٍ كبير من العمال أثناء إضرابهم عن العمل، وشرح العديد منهم بالتفصيل الظروف التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار الإضراب، وعن سير التفاوض مع الإدارة، وفيما يلي تعرض قاسيون جزءاً يسيراً جداً من بعض هموم العمال ومشاكلهم.

عاد عمال شركة زنوبيا للسيراميك في ريف دمشق إلى الإضراب مجدداً، رافعين مطالب تتعلق بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل والتأمين الصحي واحترام الحقوق العمالية الأساسية. ورغم أن هذا الإضراب يأتي في ظروف سياسية مختلفة عن تلك التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، إلا أن المتابع لتاريخ الحركة العمالية في الشركة، وخصوصاً من خلال التغطيات المتواصلة التي نشرتها جريدة قاسيون على مدار أكثر من عقد، يلاحظ حقيقة جوهرية: مطالب العمال اليوم هي إلى حد كبير ذاتها مطالب الأمس، لأن الأسباب التي أنتجتها ما زالت قائمة، بل وتزداد حدة كل يوم.

يعد حق الإضراب أحد أهم الحقوق التاريخية التي انتزعتها الطبقة العاملة عبر عقود طويلة من النضال الاجتماعي والنقابي. فهذا الحق لم يُمنح للعمال كهدية من أحد، بل جاء نتيجة صراعات مريرة خاضها العمال في مختلف أنحاء العالم دفاعاً عن كرامتهم الإنسانية وحقهم في العمل اللائق والأجر العادل وظروف العمل الآمنة. ومن هنا، لا يمكن النظر إلى الإضراب باعتباره مجرد توقف عن العمل أو وسيلة ضغط عابرة، بل بوصفه الأداة الأساسية التي تمتلكها الطبقة العاملة للدفاع عن مصالحها في مواجهة اختلال موازين القوة داخل المجتمع.

الصفحة 3 من 402