نقابات وعمّال (5620)
لطالما تمّ الحديث الرسمي عن خطورة ظاهرة هجرة القوى العاملة والكفاءات المهنية والفنية، بحثاً منهم عن حياة أفضل نتيجةً للحرب التي ضربت البلاد طوال السنوات السابقة، والتأثيرات السلبية والكارثية لهذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني، دون أي إشارة إلى كيفية معالجة هذه الظاهرة أو الحد من خطورتها عبر الوقوف عند أسبابها الأساسية والاقتصادية تحديداً، خاصة في ظل السنوات القليلة السابقة للأزمة التي اتسمت بأزمة اقتصادية نتيجة السياسات المتبعة ومحاربة السوريين بلقمة عيشهم.
صحّة العمّال المهنية والتجربة الألمانيّة الشرقيّة
مؤسسة أبحاث tricontinentalفي ألمانيا الشرقية، حظيت صحة العمال بأهمية كبيرة منذ البداية، ولهذا من المهم أن نأخذ أبرز ما جاء في هذه التجربة. في عام 1947، أثناء الفترة التي كانت فيها ألمانيا لا تزال تحت سيطرة القوى الحليفة الأربع، أصدرت الإدارة العسكرية السوفييتية الأمر رقم 234، الذي نصّ على أنّ أماكن العمل التي تضم أكثر من 200 موظف عليها أن تُنشئ مراكز طبية، في حين كان على أماكن العمل التي تضم أكثر من 5000 موظف أن تخصص منشأة للعيادات الخارجيّة متعدّدة التخصّصات. وفي غضون ثلاث سنوات، تم إنشاء 36 منشأة عيادات متعددة التخصصات، وبلغ عددها بحلول عام 1989 أكثر من 150 منشأة.
من المؤكد أن فرص العمل والأجور من أكثر القضايا إلحاحاً، ومن أكثر القضايا التي يجري تداولها على ألسنة من يبيعون قوة عملهم، سواء العضلية منها أو الفكرية. فهنا لا فرق بين الاثنتين من حيث النتيجة النهائية، وهي ضرورة تحسين الوضع المعيشي، المتناسب مع غلاء الأسعار، التي تقفز الآن قفزات متسارعة لا يمكن للأجور الحالية إدراكها، أو الوصول إلى حاله قريبة منها، مما يعني استمرار الحال على ما هو عليه من بؤس وحرمان للعاملين بأجر، ما يعني انقسام المجتمع إلى فريقين أساسيين ناهبين ومنهوبين، يجري الصراع بينهما.
لا بد قبل الحديث عن قوانين الاستثمار والتشاركية، بحث قوانين المتعلقة بالعمل وتعديلها بما يلائم متطلبات المرحلة المقبلة، بعد التوصل إلى حل سياسي للأزمة في البلاد واستعداد الشركات للتوجه نحو إعادة الأعمار. وخاصة مع قدوم الشركات الأجنبية إلى البلاد، مما يتوجب إصدار قوانين عمل تحمي العمال وتوفر لهم الحماية القانونية الكافية لحقوقهم لإقامة علاقات عمل متوازنة بين طرفي الإنتاج (العمال وأرباب العمل).
قدمت رئاسة مجلس الوزراء بيانَها الوزاري المُقَرّ بالمرسوم رقم /232/ لعام 2024 أمام مجلس الشعب يوم 20/10 في أعمال جلسته السادسة من الدورة العادية الأولى للدور التشريعي الرابع. وحاول بيانها الوزاري أنْ يغطّي الكثير من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية...إلخ. إلّا أنّنا لن نأتي في هذه المادة على كل ما جاء في هذا البيان الحكومي، ولكن ما يهمّنا في هذا المقام هو ما يتعلّق بالطبقة العاملة وعموم العاملين بأجر.
يوضح كيفن كرين أن الرأسمالية تعطي الأولوية للربح على حساب المنفعة الاجتماعية، لكن العمال في صناعة الأسلحة في السبعينيات أظهروا أن هناك بديلاً.
إن التجارة العالمية في الأسلحة مثيرة للجدل دائماً، لكن طبيعتها الإشكالية اكتسبت أهمية جديدة هائلة حيث تقوم الحكومات الغربية بتسليح «دولة إسرائيل» إلى أقصى حد، بينما تقوم بأفظع إبادة جماعية في جيل كامل على مرأى ومسمع من الجميع. لقد رفض حزب العمال البريطاني بجبن وقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل، ولم يطبق سوى تعليق رمزي لأقل من ثلث الإمدادات العادية، للتظاهر بعدم التواطؤ في أسوأ الجرائم التي يمكن تخيلها.
يعاني الحرفيون المنتشرون في الأحياء والبلدات، وبمختلف مهنهم، الكثير من الصعوبات في تأمين لقمة عيشهم وتأمين متطلبات أطفالهم وأولادهم صغاراً وكباراً. والمعاناة التي نتحدث عنها هي مرويّة على ألسنة أصحابها، وهم الأصدق في معرفة أحوالهم المعيشية والمهنية التي يتعرضون لها مع مطلع كل نهار. جرى حديث معهم في ورشهم وقالوا الشيء الكثير الذي سنذكر بعضه، والذي يلخّص حصيلة قهرهم الذي يعيشون فيه.
أصبح العزوف عن العمل خياراً للكثيرين نتيجةً لتدني الأجور والرواتب، وانسداد الأفق أمام إيجاد حل للمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد السوري، والتي يتم تحميل نتائجها لأصحاب الأجور فقط، مع العلم أنّ معظم الأزمات الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد هي نتيجةٌ أوصلتها إليها السياسات الاقتصادية للحكومات السورية المتعاقبة منذ عام 2005، وتبنّيها اقتصاد السوق الاجتماعي الذي مهّد الأرضية المناسبة لانفجار الأزمة عام 2011، والتي ما زالت تواجه عراقيل أمام حلّها، رغم مرور كل هذه السنين، وما زاد من تأثير الأزمة على الواقع الاقتصادي والمعاشي للسوريين إمعان قوى الفساد في استثمار الأزمة والعمل على ضمان استمرارها، وتعميق فسادهم وزيادة نهبهم للدولة والمجتمع دون وجود رادع لهم.
More...
يعتبر قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ وتعديلاته المرجعَ الأول والموحَّد، بخصوص التأمينات والتقاعد، لجميع العمال المؤمَّن عليهم سواء في القطاع الخاص أو قطاع الدولة أو القطاع المشترك.
بصراحة .. «فوق الموتة عصّة قبر» حال العمال السوريين
Written by محمد عادل اللحامتعرَّض العمالُ السوريّون منذ بداية الأزمة إلى كوارث حقيقية مسّت كيانهم وجعلتهم يَهيمون على وجوههم في أركان الأرض، يبحثون فيها عن مأوى لهم ومكانٍ للعمل، من أجل أن يستمروا بحياتهم وعائلاتهم معهم بعد أنْ تهدّدت تلك الحياة بكلّ أشكال التهديد، والتي أقلّها تأمين ما يحتاجونه بحدّه الأدنى الذي كان يُؤمَّنُ معهم بصعوبة بالغة وتزداد الصعوبة الآن أكثر.
تتحدث الحكومة دوماً عن ربط الأجور بالإنتاج، مع العلم أن الأجور يجب أن تتناسب مع الأسعار كما نصّ على ذلك الدستورُ السوري لعام 2012 في المادة الثالثة عشرة، حيث يقول نصُّها: (تهدف السياسات الاقتصادية إلى تلبية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد عبر تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للوصول إلى التنمية الشاملة والمتوازنة). ولطالما عملت الحكومة على تجاهل الدستور، وخصوصاً في النصوص التي تهمّ الطبقة العاملة، واتّباع سياسات اقتصادية مخالفة له وللمبادئ الاقتصادية التي نصّ عليها، والتي هي واضحة لا لبس فيها، عكس ما يُروَّج أنّ الدستور لم يحدّد هويةً واضحة للاقتصاد الوطني؛ فالدستور نص على بعض الحقوق الأساسية للطبقة العاملة والتي من المفترض أن تلتزم الحكومة بها لأنّ نصوص الدستور تعتبر أسمى القوانين في الدولة.













