نقابات وعمّال (5620)
بصراحة ... العمال مستبعدون عمّا يجب تعديله في قانون العمل 17
Written by محمد عادل اللحامإنّ أيّ قانون أو تشريع يكون معبّراً عن موازين القوى، وعن قدرة كلّ قوة على التعبير عن مصالحها التي يتضمّنها القانون المراد إصداره، والعمل وفقه، حيث تُخضِعُ الطبقة المهيمنة اقتصادياً وسياسياً الطبقات الأخرى لقانونها بفعل عوامل متعددة؛ منها حرمان الطبقات المنهوبة مِن إمكانية الدفاع عن مصالحِها المفترضِ تمثيلُها بالقوانين، حتى وإنْ تناقض ذلك أو تعارض مع مصالح هذه الطبقات الأساسية، وانعكس ضرراً على حقوقها. فهذا الضّرر الذي يحدثه القانون بمصالح الطبقات يحرمها من إمكانية الدفاع عن نفسها.
إنّ مشكلة البطالة لا تزال تؤرّق الاقتصاد السوري منذ ما قبل انفجار الأزمة عام 2011، وازدادت أضعافاً مضاعفة بعد عام 2011، وخلال السنوات العشر الماضية. ولم تقتصر حالات البطالة على الطبقة العاملة فقط بل تعدّتها إلى مختلف القطاعات المهنية باعتبارها بطالةً مقنَّعة نتيجةً لتوقّف الأعمال في شتّى المجالات.
عرفت سورية التأمين الصحي منذ صدور القانون رقم /92/ عام 1959 الخاص بالتأمينات الاجتماعية، وحسب هذا القانون تم تعريف مؤسسة التأمينات الاجتماعية والمؤمَّن عليه وإصابة العمل والمصاب. وعرّفت المريض بأنه: «من أصيب بمرض أو حادث غير إصابة العمل». وبهذا يتم اقتطاع نسبة من أجر العاملين المؤمَّن عليهم، ومن ربّ العمل سواء قطاع خاص أو قطاع دولة، كي يستفيد العامل منها في تأمين المرض وإصابات العمل وراتب الشيخوخة.
التحديات الهائلة التي تواجه النقابات في العالم في أوروبا وأمريكا وخاصة تلك المتعلقة بالتطور التكنولوجي، ودخول الذكاء الصناعي مجال التحكم في العمليات الإنتاجية، وتأثير ذلك على العمّال من حيث الاستخدام الكثيف لليد العاملة كما هو متعارف عليه، حيث دخول تلك التكنولوجيا غيّر الكثير ممّا نعرف حول دور النقابات وإمكانية إعادة تنظيم العمال، حيث لا بدّ للنقابات من أن تجد تلك الآليات الجديدة التي تمكنها من تنظيم العمال والدفاع عن مصالحهم وفقاً لما هو قائم من تطور في تكنولوجيا الإنتاج.
التقيتُ بعاملٍ متقاعد وهو خرّيج معهد متوسّط أمضى ما يقارب الـ 34 عاماً في العمل، وبعدها أصبح متقاعداً بتعويض شهري يقارب الـ 300 ألف ليرة سورية بعد الزيادة الأخيرة التي طرأت على الأجور. يخرج من بيته باكراً ويعود مساءً لتأمين كفاف يومه وحاجة أسرته، حيث قال: «أنا أقبض 300 ألف ليرة كمعاش تقاعدي ماذا أعمل بهم وكم يوماً تكفيني بالله عليك أجبْني؟». لم أكمل جوابي له عن سؤاله لأنه تابع قائلاً: «لا تكفي سوى أيام لهذا أنا مضطرٌّ غصباً عني إلى البحث عن عمل آخر يؤمّن لي ولعائلتي بعض ما نحتاجه».
على ما يبدو أن الحكومة ومَن وراءها من قوى الفساد، والتي باتت متحكمة في مفاصل الدولة والاقتصاد والمجتمع، يهدفون من خلال اتباع سياسة تجميد الأجور إلى تجريف العمال والموظفين من القطاع العام.
تُعتبر النقابات عموماً والعمالية خاصة وسيلة ديمقراطية وأداة للمطالبة بحقوق العمال ومواجهة هيمنة أصحاب العمل. إلا أنّ النقابات في سورية تفشل في تحقيق الكثير من حقوق العمال وخاصة الأساسية والضرورية منها من خلال أدواتها وأساليبها التي تعتمدها في نضالها هذا. فالسلطة التنفيذية وسياستها المتبعة منذ عقود بطبيعتها تعمل على خلق اختلالٍ في التوازن داخل مواقع العمل لصالح أصحاب العمل، مما جعل لدى العمال خيبة أمل من هذه النقابات نتيجة دعمها لمعظم سياسات السلطة التنفيذية الاقتصادية والتشريعية وافتقارها لبرنامج واضح يخصّ حقوق العمال كافة لمواجهة أصحاب العمل سواء الدولة أو القطاع الخاص.
كما هي العادة تطرح النقابات مجموعة من التقارير تبين فيها عملها المنجز خلال دورتين من اجتماعات مجلس الاتحاد العام، الذي تحضره الحكومة وتطرح بوجودها جملة من القضايا التي تتعلق بأوضاع العمال، من حيث معيشتهم وحقوقهم المغيَّبة العديدة. مع العلم أنّ ما يطرح في اجتماعات المجلس أصبح مكرراً منذ سنوات، أي بوجود الحكومة الحالية أو أسلافها من الحكومات السابقة، وتكرار الطرح نفسه في اجتماع كل مجلس يعني أن تلك المطالب التي يتقدم بها أعضاء المجلس لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، وتقدم الحكومات فيها كل المبررات المطلوبة منها، ولإنقاذ نفسها، في كل مرة بأن الموارد غير كافية لتلبية ما يطرح من حقوق ومطالب، وأمام هذا التبرير المكرَّر يسود الصمت والقبول بالأمر الواقع ويخرج المتداخلون بخفَّي حُنَين كما جاؤوا، يعودون من حيث أتوا ويا دار ما دخلك شرّ.
More...
بصراحة ... الحكومة ومكاييلها تجاه الصناعيين والعمال
Written by محمد عادل اللحامإذا انطلقنا من الأوضاع المعيشية الكارثية للطبقة العاملة، التي أنتجتها السياسات الاقتصادية الحكومية من جهة، وممارسات قوى المال الاحتكاري الفاسد من جهة أخرى، بالإضافة إلى سنوات الأزمة الوطنية الشاملة، تزداد الحاجة والضرورة لموقف عمّالي منظَّم وشامل وموضوعي للواقع المعاش بكل تفاصيله، ليرسم مسار الطبقة العاملة، من أجل أن يتوافق مع حجم القضايا المطلوب حلّها من وجهة مصالحها الأساسية، الاقتصادية والإنتاجية والحقوقية.
تتجه الحكومة عبر تحويل الدعم إلى دعم نقدي إلى إلغاء الدعم تدريجياً، وهو ما يعني مزيداً من الإفقار لذوي الدخل المحدود وأصحاب الأجور. كما تترافق سياسة إلغاء الدعم مع رفعٍ مستمر لكافة الخدمات الحكومية من صحة وتعليم وكهرباء ومياه، رغم تراجع هذه الخدمات أو فقدانها في مختلف الأحوال، بينما تبقى الأجور ثابتة دون تحريكها لتعويض أصحاب الأجور عن إلغاء الدعم، مع العلم أن الدعم هو تعويض عن عجز الأجور لتأمين متطلبات المعيشة، وإلغاءه يعني أنه يجب أن يترافق مع زيادة أجور حقيقية تؤمن الحد الأدنى لمستوى المعيشة ووفق ما نصَّ عليه الدستور.
دفعت حالة العوز والفقر والتهجير القسري التي تعاني منها غالبية الأسر نتيجة الفساد والنهب في سورية، بأطفال هذه الأسر إلى سوق العمل، حيث ما يفوق 90 % من العائلات يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، ووفقاً للعديد من التقارير والدراسات المختلفة فإنّ أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر أكثر من 90% من إجمالي عدد سكان البلاد، كما أن كثيراً منهم يضطر إلى اتخاذ خيارات صعبة للغاية لتغطية نفقاتهم، ومنها الزج بأطفالهم في مهن متعبة وشاقة، وذات خطورة بالغة على صحتهم العامة وحياتهم، عدا عن حرمانهم من المدارس، لمساعدة أهاليهم في مصاريف الحياة المعيشية القاسية.













