نقابات وعمّال (5620)
بصراحة ... الحركة النقابية والمتغيّرات
Written by محمد عادل اللحامكثيراً ما يجري تداول مصطلح «الفضاء السياسي الجديد والفضاء السياسي القديم» في معرض النقاش الذي يدور بين الأفراد، والقوى، والجماعات السياسية، دلالةً على التحولات السياسية الجارية في العالم والبلاد التي يُعبّر عنها بالحراك السياسي للقوى السياسية، والمجتمعية الناشئة والقديمة، وهذا يعني انتقال هذا النشاط إلى قطاعات واسعة من الشعب السوري، كانت مغيبةً عن العمل السياسي الحقيقي بفعل انخفاض مستوى الحريات العامة في التعبير والتنظيم، والتحولات هذه ستعكس نفسها بالضرورة على مجمل الشعب السوري برمته، كان «معارضاً أم موالياً»، أفراداً أم قوىً سياسية
كثيرة هي الأخبار والتحليلات التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة أو التي تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تتحدث عن الواقع الاقتصادي وانقطاع الخدمات الأساسية عن المواطن (من كهرباء وغاز ومحروقات) ناهيك عن الدراسات الاقتصادية التي تشير إلى الهوة الكبيرة بين الأجور والأسعار وانخفاض قيمة سعر الصرف وانعكاس ذلك على القوة الشرائية للمواطن ورفع الدعم عن المواطنين، وتطرح تلك الدراسات المشكلات التي يعاني منها المواطن على بساط البحث.
المجلس العام لنقابات العمال هو أعلى هيئة نقابية بيدها إقرار السياسات النقابية واتخاذ القرارات التي يرتئيها صالحة ومتناسبة مع مصالح العمال السوريين في القطاعين العام والخاص وهذا كله حسب قانون التنظيم النقابي الذي نص على الصلاحيات الممنوحة لأعضاء المجلس في الدفاع عن مصالح وحقوق الطبقة العاملة.
تعاني الطبقة العاملة في سورية من هجوم سياسات قوى الفساد والنهب على مكتسباتها وحقوقها الاقتصادية الاجتماعية منها والتشريعية، سواء الموجودة داخل السلطة التنفيذية أو خارجها، وذلك منذ ما قبل انفجار الأزمة الوطنية التي ما زالت مستمرة حتى اليوم بقضم ما تبقى من هذه الحقوق والمكتسبات
بعيداً عن أقوال الحكومات وشعاراتها وخططها النظرية والتي تعتبر حبراً على ورق لا أكثر، وقريباً من لغة الأرقام وسحرها وما تحمله ضمنها من القول والفعل الحق، إضافة إلى عكسها أي توجهات هذه الحكومات الحقيقية ومدى توافق أفعالها مع أقوالها، خاصة وأن قرارات الحكومات تخص وتؤثر بشكل مباشر وغير مباشر بالغالبية العظمى من السكان وبالتالي أبناء الطبقة العاملة، هؤلاء الكادحون والمناضلون الذين يشكلون أكثر من 90% من السوريين، لا بد من إلقاء الضوء على واقع الرواتب والأجور لأبناء الطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص وذلك بالاستناد إلى الأرقام والبيانات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء لعامي 2010 و 2021 وتبيان التغيرات التي طرأت على رواتب العمال وأجورهم وبالتالي حياتهم وطريقة عيشهم.
اليوم ذاب الثلج وبان المرج ها هي الحكومة تقول لسنا حكومة العمال والفلاحين وربما فعلت حسناً لتزيل شيئاً من الغشاوة التي تختبئ خلفها عن أعين النقابات. تعاني الطبقة العاملة السورية وكافة العاملين بأجر، في مختلف القطاعات الإنتاجية منها والخدمية منذ أن تبنت السياسات الحكومية الاقتصادية الليبرالية من الهجوم على مكتسباتها وحقوقها الاجتماعية وتستمر بقضم ما تبقى من هذه الحقوق تنفيذاً لتعليمات صندوق النقد الدولي، والذي يأتي في مقدمته الهجوم المستمر على الأجور من خلال زيادة الأسعار على السلع الضرورية في حياة العباد، وأهمه أن العمال لن يستطيعوا الدفاع عن حقوقهم ومكاسبهم نتيجة الظروف المتعددة التي تحيط بالبلاد، وفقدانهم لأدواتهم الاحتجاجية المختلفة، رغم لحظ بعضها في الدستور النافذ. باتت الطبقة العاملة مهمشة ومنسية حقوقها.
التأمينات الاجتماعية والعمال المحالون إلى المعاش
محرر الشؤون العماليةهناك سؤال دائماً يتبادر إلى أذهان العمال بشكل عام، لماذا أرباب العمل وخاصة في القطاع الخاص يمتنعون عن تسجيل العمال الذين يعملون في منشآتهم في مؤسسة التأمينات الاجتماعية أو يقومون بتسجيل عدد محدود من العمال وهؤلاء العمال المسجلون يقدمون إلى مفتشي التأمينات عند قيامهم بجولات تفتيشية على بعض المنشآت وباقي العمال تتم تخبئتهم إلى حين انتهاء الجولة التفتيشية، هل هذا الفعل لعدم إدراكهم لأهمية هذه المظلة للعمال ولهم أيضاً؟ أم أنهم يختصرون التكاليف من خلال عدم دفع حصتهم عن العمال؟
يعيش الحرفيون وحرفهم في أسوأ حال، وما أصابهم من تدنٍّ كبير في مستوى معيشتهم والذي أصاب أقرانهم من العاملين بأجر فالجميع الآن سواسية في المصاب الذي حل على شعبنا نتيجة الإفقار المتعمد الناتج عن النهب الكبير والإضرار الواسع بالوسائل التي تمكّن الحرفيين من العمل وهذه الوسائل متعددة منها ما هو مرتبط بالكهرباء والمشتقات النفطية ومنها ما هو مرتبط بالمواد الأولية اللازمة للعمل الحرفي.
More...
نستعرض بعض الإحصاءات التي جاءت في دراسة حول مأساة الطبقة العاملة في سورية، والصادرة عام 2022 حيث تلك الأرقام يمكن تجديدها لتوضح هول ما أصاب العمال والاقتصاد السوري عموماً من تراجعات في نسب البطالة وحجم الإنتاج وانعكاس ذلك على حصة الأجور من الدخل الوطني وكذلك حصة الأرباح التي هي في تزايد.
صباح كل يوم يستيقظ العم أبو محمود وتستيقظ معه أوجاعه وآلامه، فصوت طقطقة عظامه المنهكة- الذي يوقظ الميت من قبره– كافٍ ليعبر عن مدى التعب والآلام التي يعاني منها العم نتيجة جلوسه المستدام على كرسي باص النقل الداخلي الذي يعمل عليه سائقاً منذ أكثر من خمسة عشر عاماً.
استفحال وازدياد الفقر في المجتمع يعتبر إدانة سياسية وأخلاقية للسياسات الاقتصادية الاجتماعية السائدة في البلاد التي تعمل الحكومة على تنفيذها، ولا بد من مواجهة هذه السياسات، حيث لم تشهد البلاد نهباً للثروة الوطنية بهذا الحجم الكبير، منذ أن حصلت البلاد على استقلالها عن المستعمر الفرنسي، إذ أصبح أكثر من 90% من المواطنين في البلاد يكابدون العيش المزري وبالأخص منهم العاملون بأجر.













