نقابات وعمّال (5620)
تواصل الحكومة تنفيذ تلك السياسات الاقتصادية التي أنتجت الأزمة بيافطات جديدة، إن من يبحث عن مناخ اقتصادي اجتماعي سليم عليه أن يتخذ إجراءات عاجلة لتخفيف آلام الناس، لا أن يطالبهم بمزيد تحمّل الأعباء. فهي تبشر العمال والنقابات في عقر دارهم في اجتماع مجلسهم الذي انعقد مؤخراً بمزيد من الغلاء وارتفاع الأسعار، وزيادة في البطالة، وزيادة في الهجوم المستمرّ على حقوق العاملين بأجر وكافة الكادحين وخاصة الأجر العادل الذي يوفر تلك الحياة الكريمة للعاملين بأجر. فإنّ مختلف المؤشرات والتصريحات الحكومية تبيّن أنّ الأزمة المعيشية التي يعيشها العباد متواصلة وأنّها لا تزال فاعلة بقوّة في اقتصاد البلاد رغم ظهور بعض الانفراجات السياسية في محيط البلاد. ويمثـل العمال وجميع العاملين بأجر ضحاياها الرئيسيين.
يستمر الجدل واسعاً بين الحكومة والغرف الصناعية والصناعيين في الاجتماعات المعقودة بين الطرفين وعلى صفحات التواصل الاجتماعي حول واقع الصناعة السورية والمعضلات التي تواجهها من أجل أن تقلع بالإنتاج كما هو مفترض أن تكون عليه، وما هو مفترض من تأمين المواد الأولية وتأمين الطاقة اللازمة لتبقى عجلات المكنات دائرة وليبقى الإنتاج مستمراً، وكي يبقى العمال يعملون دون توقف.
اجتماع المجلس العام للنقابات بتاريخ 15-16/5 بحضور الحكومة في اليوم الأول، حيث تم طرح القضايا المتعلقة بالشأن المعيشي للعمال وخاصة الأجور الهزيلة التي لا تكفي لمعيشة العامل ليوم واحد كما عبر رئيس الاتحاد العام وأكد أعضاء المجلس في مداخلاتهم التي ألقوها أمام الحكومة عن أوضاع العمال المعيشية المرتبطة بهزالة الأجور التي يتقاضونها.
يعتمد القطاع الخاص في معظمه على تشغيل الأطفال دون سن الثامن عشرة، وعلى العنصر النسائي خاصة في المشاغل الصغيرة المنتشرة بكثرة في الأرياف وأطراف المدن الرئيسية. واعتمادهم على هذا النوع من العمالة له أسبابه من وجه نظر أرباب العمل التي مقياسها الأساسي تحقيق أعلى نسبة من الأرباح بأقل كلفة، وحتى يتحقق ذلك لا بد من أن تكون الأجور المدفوعة للعمال أقل من الحد الأدنى للأجور، ولا يلتزِم أرباب العمل بتسجيل العمال بالتأمينات الاجتماعية، أي إن هؤلاء العمال غير خاضعين لقوانين العمل المعمول بها، والتي تُلزم أرباب العمل بتأمين حقوق العمال، ولكن ذلك لا يحدث.
رغم أن غالبية الطبقة العاملة لا تعلم أن حق الإضراب أصبح منصوصاً عليه بشكل واضح وصريح في الدستور السوري لعام 2012 ولم يمرّ عليهم، وذلك يعود إلى عدة أسباب أهمها تغييب الثقافة العمالية وعدم توعية العمال بحقوقهم وهذه يتحمل مسؤولياتها الاتحاد العام لنقابات العمال الذي لا يقدم العون المطلوب للعمال ولو من باب التوعية بحقوقهم القانونية والدستورية.
بصراحة ... عقود العمل الفردية (عقود إذعان للعمال)..
Written by محمد عادل اللحامبناءً على قانون العمل رقم /17/، وعلى التعليمات التنفيذية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وعلى تعليمات غرف الصناعة السورية حين صدوره، أخذ أرباب العمل بإصدار عقود العمل الفردية تحت عنوان (عقد عمل محدد المدة)، حيث يقضي القانون بإنشاء عقود عمل جديدة بدلاً من عقود العمل السابقة لصدور القانون، تتضمن هذه العقود واجبات العامل والمحظورات التي يتوجب عليه تجنبها وحقوقه من أجور وإجازات وتعويضات... إلخ.
يزداد تدهور الأجور أضعافاً مضاعفة شهراً بعد شهر وأسبوعاً بعد أسبوع، وأصبحت الأجور تتآكل يومياً أو حتى على مستوى الساعة. فإذا ما حددنا معياراً لقياس القدرة الشرائية للأجور، وليكن سعر الصرف نلاحظ مدى ترنح قيمة الأجور الشرائية وتضاعف سرعة انخفاضها لتوازي سرعة الضوء.
الحل الاقتصادي ربما هو ما يتطلّع إليه جميع السوريين وخاصة أصحاب الأجور من عمال وموظفين سواء كانوا بالقطاع العام أو الخاص، فهم وحدهم من تحملوا وزر الأزمة ووزر سياسات الفساد والليبراليين، عدا ما تعرضوا له من إرهاب وقتل وتهجير ونزوح ضاعف من معاناتهم الاقتصادية أكثر فأكثر.
More...
تتحدد مهمة النقابي من خلال وعيه للمرحلة التي وجد فيها، وموقفه من نظام الاستغلال القائم على الطبقة العاملة ومعرفته للواقع الملموس الذي يعيشه العاملون بأجر. وهي تحدد ممارسته النضالية في الصراع من أجل حقوق ومصالح من يمثلهم في القطاعات العمّالية المختلفة المتواجد فيها.
بصراحة ... كيف سيكون موقف مجلس الاتحاد العام للنقابات أمام الحكومة؟
Written by محمد عادل اللحامسينعقد مجلس الاتحاد العام للنقابات يوم 15/5/2023 وأحوال الشعب السوري تذهب نحو التدهور أكثر في مستوى معيشتها وكافة حقوقها، سينعقد مجلس النقابات وأمام الحركة النقابية والطبقة العاملة السورية قضايا كبرى لنقاشها، واتخاذ المواقف الضرورية التي تعبّر عن مصالح من تمثلهم النقابات والمفترض أنها المدافع والحامي الحقيقي لتلك المصالح والحقوق خاصة بعد التصريح الأخير بأن أجر العامل لا يكفيه ليوم واحد.
تختلف قوة العمل بكونها سلعة عن بقية السلع، بـأنها سلعة فريدة من نوعها، سلعة حية خالقة للقيمة، ولا تختلف عن بقية السلع بحاجتها للتجديد من أجل استمرارها كسلعة حية منتجة للثروة.













