Skip to main content

نقابات وعمّال (5620)

تُعد التأمينات الاجتماعية من أهم الأنظمة التي تهدف إلى حماية العامل ورب العمل على حد سواء، إذ توفر مظلة قانونية واجتماعية تضمن حقوق العامل في حالات المرض، وإصابات العمل، والعجز، والتقاعد، والوفاة، كما تسهم في تعزيز استقرار بيئة العمل وتنمية الاقتصاد الوطني. ورغم الأهمية الكبيرة لهذا النظام، لا تزال بعض المنشآت تمتنع عن تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية، سواء بهدف تقليل التكاليف أو نتيجة ضعف الوعي بأهمية الالتزام بالقوانين. ويترتب على هذا التصرف آثار سلبية جسيمة تطال العامل ورب العمل والمجتمع بأسره.

الأحد, 26 تموز/يوليو 2026 18:10

ماذا بعد انتهاء ورشات التثقيف النقابي؟

Written by

نشرت صفحة «صوت عمالي في الجمهورية العربية السورية» خلال الأيام الماضية عدداً من المنشورات تناولت اختتام ورشات تنمية القدرات النقابية والإعداد النقابي التي استضافتها اتحادات المحافظات، في إطار الخطة المركزية التي نفذتها أمانة التثقيف والإعلام في الاتحاد العام لنقابات العمال. كما ثمّن الاتحاد العام الجهود التنظيمية التي بذلتها الاتحادات المستضيفة والمحاضرون والمشاركون لإنجاح هذه الورشات وتحقيق أهدافها التدريبية.

لطالما تساءل العمال: لماذا لا تمتلك معظم المنشآت الصناعية الكبرى والمتوسطة عيادة أو مستوصفاً صغيراً داخل موقع العمل؟ 

تكاد لا تخلو جلسة تجمع لصناعيين أو أصحاب ورشات ومهن حرفية من الشكوى ذاتها: «لا نجد عمالاً مهرة». وتكاد هذه العبارة تتحول شيئاً فشيئاً إلى واحدة من أكثر العبارات تداولاً في سوق العمل السوري خلال السنوات الأخيرة، سواء في قطاع الصناعات الغذائية أو النسيجية أو الهندسية، أو في ورشات البناء والنجارة والحدادة والكهرباء والتمديدات الصحية وغيرها.

على مبدأ "لا يموت حق وراه مطالب" أصدرت لجنة المتابعة الخاصة بعمال شركة زنوبيا في الخامس عشر من الشهر الجاري بياناً موجهاً إلى عمال الشركة، استعرضت فيه نتائج اجتماعها الدوري الرابع، الذي يأتي ضمن الآلية التي أقرتها اللجنة عقب انتهاء الإضراب العمالي، والتوصل إلى اتفاق مع صاحب العمل برعاية وضمانة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، علماً أن لجنة المتابعة تضم مجموعة من عمال زنوبيا اختارهم العمال ومنحوهم الثقة التفويض، وهي بذلك الابن الشرعي للإضرابات السابقة وامتداد لها.

لم تكن الحركة العمالية عبر التاريخ مجرد احتجاجات مطلبية من أجل زيادة الأجور، أو تحسين ظروف العمل، بل كانت في جوهرها حركة وعي قبل أن تكون حركة احتجاج. فالعمال الذين يدركون حقوقهم، ويفهمون طبيعة علاقتهم بالإنتاج، ويعرفون القوانين التي تحكم عملهم، يكونون أكثر قدرة في الدفاع عن مصالحهم وانتزاع حقوقهم، من أولئك الذين يخوضون النضال بعفوية، أو دون معرفة كافية. ولذلك فإن نشر الثقافة العمالية بين العمال لا يعد عملاً ثانوياً، بل هو أحد أهم شروط نجاح أي حركة عمالية تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.

لم يعد مشهد تجمعات عمال المياومة في ساحات دمشق وأطرافها استثناءً أو ظاهرة موسمية، بل أصبح جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي للمدينة. عشرات العمال، بل مئات في بعض المواقع، بين مراهق وبالغ وشيخ، ينتظرون منذ ساعات الصباح الأولى وصول مهندس أو متعهد أو حتى أحد الأهالي ممن يحتاج إلى يد عاملة ليوم واحد، أو ربما لساعات قليلة. ينتظرون فرصة عمل قد تأتي وقد لا تأتي، فيما يبقى الأجر اليومي هو الفاصل بين القدرة على شراء الطعام وبين العودة خالي الوفاض.

الصفحة 2 من 402